المسورة… “وطن وأمن وتنمية” | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 30 ذو القعدة 1438 هجريا, الموافق 22 أغسطس 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

المسورة… “وطن وأمن وتنمية”

المسورة… “وطن وأمن وتنمية”
علي القاسمي

ظل حي المسورة بمحافظة العوامية شرق السعودية مزرعة للقلق والخوف وحاضناً للمجهول من الأفراد والأفكار والمخططات. وعاش أهل المكان في أجواء غير مستقرة لأن المحيط بهم كان مرعباً مربكاً، فهنا نشاطات مشبوهة وأجساد أدمنت الإرهاب، وهنا أيضاً ترويج للمخدرات وتخزين للأسلحة وعمل دؤوب لصناعة الأسلحة والمتفجرات، وهذا يعني أن هذا الحي ليس خطراً فقط بل هو تهديد على مختلف الأصعدة ومساحة مناسبة ليمر منها الذين رسموا أن يكون هذا الحي انطلاقة الإرهابيين والضالين والراغبين في الإخلال بالأمن وإفزاع الأبرياء.

مشروع التطوير والتطهير الذي عمدت له السلطة السعودية كان محاطاً بتحدٍ من وزن ثقيل. نجحت السعودية في هذا التحدي بدرجة امتياز، التحدي كان ماثلاً في القدرة البارعة على فصل الإرهابيين عن الأهالي في منطقة ضيقة الطرقات، عشوائية التنظيم وذات منازل مهجورة صعبة المغامرة، وإن كان تحدي الفصل بتكلفة غالية تمثلت في دماء عدد من رجال الأمن.

سياسة الصبر والنفس الطويل التي مضت لها السعودية سياسة مرهقة بلا شك، لكن ثمارها ذات جدوى بالغة تتجاوز كل الثمار التي يتوقع أن يحضر بها حل آخر أو سياسة بديلة. استعادة العافية في العوامية- المسورة تحديداً ليست لصيقة بالسرعة فقط بل ثمة عوامل جديرة بالأخذ في الاعتبار وتحمل كل التطورات الى أن يحين الموعد المناسب لنفض ركام الإرهاب بمقدار متدن من الخسائر، فالمسألة برمتها لم تكن ثأراً بمقدار ما كانت قصاً متدرجاً للأظافر الطويلة وفصلاً لازماً لأطراف مشروع خارجي مأزوم ضد الوطن وأهله.

مشروع تطهير المسورة، قبل المضي لنموذج التطوير، قدم لنا درساً في التماسك والتلاحم الوطني والإيمان التام بأن الوطن أولاً. علمنا المشروع أيضاً أن التنمية لا بد أن يكون صوتها أعلى من صوت الرصاص وإن تطلب المضي نحو هذا العنوان شيئاً من الوقت وكثيراً من الصبر، ولن يكون من السهل مطلقاً أن تتحول بلدة مغلقة مغلوبة على أمرها بفعل عصابة مجرمة الى مساحة آمنة مطمئنة متفاعلة مع العالم الخارجي وبعيدة من عبث وخبث الأيادي التي تريد توظيفها لخدمة الإرهاب والتطرف والطائفية والمخدرات والجريمة. وهذا الخماسي هو ما جعل من حي المسورة مهدداً صريحاً للأمن الوطني ومنطقة ضبابية يمكن أن يتغذى عليها المرضى والكاذبون ومستغلو الأحداث، للخداع والإساءة وتمرير السموم وإضمار الحقد والكره.

نتوقف عند أحد جدران حي المسورة الذي كتب عليه «نحن هنا… أين أنتم» وهي رسالة مختصرة موجهة لمن يحاول أن يعبث ولو بحيز جغرافي صغير من الوطن الكبير، هذه الرسالة المناسبة لمن يرسم أن يكون نواة لمشاريع التخوين والتخريب والعنف والكراهية والطائفية، وللوطن مع نجاح عمليات الاستئصال للورم كامل الحب، ولقوى الأمن السعودي سبق التفوق واستمرارية النجاح في مهمة لم تكن خالية من الحذر والحزم وضرورة الحسم.

نقلاً عن: .alhayat.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>