مدرسة الحج الكبرى | صحيفة المناطق الإلكترونية
السبت, 7 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 25 نوفمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

مدرسة الحج الكبرى

مدرسة الحج الكبرى
محمد حسن الشيخ

مشهد تعجز أن تعبر عن روعته الكلمات أو تصفه الجمل والعبارات حيث يقف أكثر من مليوني حاج ملبين مهللين ومكبرين بلسان واحد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك” الكل يرد ويهتف بكلمات تحرك المشاعر الإيمانية في  قلب من يسمعها، والحج مدرسة يتعلم فيها المسلم حقيقة التوحيد والأخلاق، ونبذ العنصرية، وتأكيد معاني التآخي والتلاحم الاجتماعي، والتواضع وحب الخير للناس، ونشر السلام في الكون.

للحج رسالة وحكمة لكل متفكر ومتدبر في أوامر الله، ومتفهم لمقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، دون تشويه أو تحريف.

يقف الناس جميعًا في صعيد عرفات، قبلتهم ودعائهم لربهم الواحد، بلباس واحد يستر عوراتهم، دون زينة أو تفاخر، لا فرق بين غنيٍ أو فقير، في هذا المكان الطاهر الذي لا فرق فيه بين السيد والخادم، وقد يخدم السيد خادمه ابتغاء مرضات الله، ذابت الفواصل الاجتماعية والطبقات المزيفة والتفاخر بين الناس.

الحج رسالة لتأصيل معنى “ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، ترسيخ لمعنى المساواة بين البشر ودعوة لنبذ العنصرية والقومية الجوفاء؛ والتفاخر بالأنساب والقبائل والأجناس، فكلكم لآدم وآدم من تراب.

الحج دعوة لإبراز معنى الأخوة الإسلامية فالقبلة واحدة والرب واحد، والمشاعر واحدة، واللباس واحد، والمناسك واحدة، والزمان واحد، مشاعر لا تجتمع إلا في الحج لتزيد من شعور التآخي، والتعارف والتعاون على مصالح الدين والدنيا.

الحج رسالة سلام لكل المخلوقات فلا قتل ولا وصيد حتى الحشيش في الأرض يأمن على نفسه من الإيذاء والقطع كل شيء آمن؛ ليعود الحاج من حجه بقلب تقي وأخلاق حميدة فلا فسوق ولا جدال وإنما روحانيات وصفات حميدة تعم الأرض وسكانها.

الحج رسالة استسلام لأوامر الله والالتزام بها وطاعته في كل الأوقات؛ ويتجلى ذلك عند التفكر في خطوات تأدية وتعظيم المشاعر وترتيبها ومن يخالف فعليه تعويض ذلك بذبح أو على حسبما يكون فعله.

ويبقى الكثير من الدروس المستفادة من الحج ولست بصدد ذكرها وتأصيلها وإنما هي مشاعر قلب حركتها المشاعر المقدسة، اللهم ارزق كل مشتاق وتقبل من الحجاج حجهم ودعائهم؛ وردهم إلى أهلهم سالمين يارب العالمين.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة