احدث الأخبار

بدء مهام عوامل جباية زكاة الأنعام للعام الجاري
أبرز المواد
فيصل بن مشعل يفتتح اليوم معرض القصيم الأول للكتاب بالمركز الحضاري ببريدة
منطقة القصيم
صرخة موظفي البنود والعقود.. وتصريح متحدث الخدمة المدنية أصابتهم باليأس
أبرز المواد
حوادث المرور.. أرقام تفوق خسائر الحروب.. وهذه أبرز الأسباب والحلول
أبرز المواد
بالأدلة الصحيفة الاسبانية التي نقلت خبر استبعاد المنتخب عن كأس العالم قطرية التمويل
أبرز المواد
زوّار جناح جازان يتعرفون على وسائل صيد الأسماك في الجنادرية
أبرز المواد
رسميًا.. الهلال يزيح دياز.. وخوان براون بديلا مؤقتا
أبرز المواد
تعليم الخرج يعلن بدء الدوام الصيفي في جميع مراحل التعليم الأحد القادم
أبرز المواد
لغة هندية تتسبب في انهيار آي فون
أبرز المواد
إصابة «3» من عائلة واحدة بتصادم سيارة بشاحنة بجدة
أبرز المواد
بريطانيا: المجتمع الدولي يراقب ما يجري في الغوطة الشرقية.. ونطالب الأسد بوقف الحملة العنيفة
أبرز المواد
“قطاع المياه” يناقش أهداف تنفيذ مشروع المخطط الشامل للمياه وخدمات الصرف الصحي
أبرز المواد

الله يسامحك!

الله يسامحك!
http://almnatiq.net/?p=479994
علي القاسمي

سقطت بين يدي عبارة تقول «ورقة كتب في وسطها الله يسامحك لمن تهديها؟». هذه العبارة على عفويتها عميقة في ظل ارتباك مفاهيم التسامح وعصيان الذات نحو الاقتناع بهذا المفهوم كسمو ونبل وانتصار حقيقي للوعي. نقلت العبارة على هيئتها وبنصها العفوي لمن جمعتني بهم وسائل التواصل الاجتماعي ومن يحدث بيني وبينهم حوار دائم، على رغم المسافات التي يقول عنها أحدهم «اللهم عليك بالمسافات فإنها لا تعجزك». ثمة متعة من دون أدنى شك في تناول التفاعل المختلف والمتباين مع العبارة ومصيرها في وجدان شرائح اجتماعية مختلفة، وهناك إشارات بالغة التأثير تُقتبس من الطريق الذي تسير به الإجابات وحبال التعبير والتفكير. كنت أسأل قبل فكرة تمرير العبارة على المحيطين، ماذا ستحيي فيهم؟ هل تنبش بأرواحهم الجراح؟ هل ستجعلهم يميلون لمفهوم التسامح فعلاً؟ أم يكتفون بنطقه وإن لم يمثل واقعاً ويتفاعلون فقط وفق ما تتطلبه أدبيات سؤال حرج.

من الطبيعي أن يتطلع الآخرون لمعرفة ما هي الإجابة التي مال لها المتعطش للأجوبة والمفتون بفطرية سؤال، كتبت لأكثرهم إلحاحاً: أقول «الله يسامحك» لمن كان يسمع عني ولم يسمع مني، أقولها للذين يظنون السوء ولم يكونوا مجبرين على تغليب الظن، أقولها لمن حاول لسنوات أن يعطل تفكيرنا ويتعامل مع أي طرح جديد بوصفه تهديداً وعبثاً وتفتيتاً ومحاولة لطعن النسيج وشق الصف، أقولها أيضاً للذين تعاملوا مع قلوبنا كمواد مرحلية يجب استنزاف ثرواتها ثم التفتيش عن غيرها.

أعود لأقول إننا نتعامل مع التسامح كمصطلح مربك، حين يداهمنا أحد بهذا المصطلح لا نملك إلا نقول «نحن نسامح» وبكل ثقة، لكن الرغبة الصادقة تختفي خلف حواف السؤال وحدود الورق. التسامح ليس فعلاً سهلاً ولا مشروعاً تنظيرياً يؤخذ في غفلة ويطرح على غفوة، هو مصطلح يعيد تأثيث أرواحنا ويعيد في الوقت ذاته طريقة التفكير التي نتعاطى بها مع حياة جادة ومفاجئة، وبمقدار ما نتعطش لهذه الحياة فإنها تمرر لنا الخيبات والخيانات.

لن أبحر في إجابات كانت تمثل لي استفزازاً أو استغراباً، فلكل زاويته التي ينظر إليها والنبض العابر به لأن يحمل هذه العبارة بتبعاتها وتفاصيلها وأسرارها للمساحة التي تريحه تماماً، لكني أحب الشجاع الذي قالها للنفس بحكم أنها معنية بكثير من تخبطات الحياة والتحولات الجوهرية، وتوقفت جبراً عند من أراد قولها لمعلمه الذي حدثه كثيراً عن عذاب الله ولم يحدثه عن رحمته، وابتسمت حقاً برفقة الذي رأى أن يدس العبارة في جيبه، وحبست أنفاسي عند إجابة صديق قريب جداً حين رأى أن يمنحها لي بالمقام الأول، لأني أعطيته ورقة واحدة وهو في حاجة لقبيلة من الأوراق، السطر الأخير يقول إن مسؤولية التسامح تقع على عاتق من لديهم أفق أوسع، شريطة أن نتجاوز لما هو أبعد من حبر العنوان.

نقلاً عن: alhayat

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة