مؤشرات إيجابية وسط المأساة | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 5 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 23 نوفمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

مؤشرات إيجابية وسط المأساة

مؤشرات إيجابية وسط المأساة
د. هادى اليامى

برغم مشاعر الحزن والأسى التى شعر بها الجميع، عقب حادثة الواحات، التى وقعت الأسبوع الماضي، وراح ضحيتها زمرة من خيرة شباب مصر والوطن العربي، من ضباط وجنود الشرطة، بأيدى خفافيش الظلام، فإن ملامح تلك الجريمة حملت وسط تفاصيلها مؤشرات إيجابية، تكشف أن الإرهاب فى أرض الكنانة يعيش أيامه الأخيرة، وأن المتطرفين يكتبون آخر سطور حياتهم السوداء، وأن رجال الأمن من جيش وشرطة فى طريقهم لاجتثاث الداء.

أول تلك المؤشرات توضح أن تنظيمات العنف اعتادت خلال الفترة الماضية ارتكاب عملياتها داخل المدن، بهدف إيقاع أكبر قدر من الضحايا المدنيين، فاستهدفت الأقباط وسعت إلى تفجير الكنائس، لافتعال أزمة دينية تنشب بين المسلمين والمسيحيين، تستغلها لارتكاب جرائمها وإشغال قوات الأمن بمعارك انصرافية، وعندما فشل هذا المخطط، بسبب ارتفاع نسبة الوعى بين كل شرائح المجتمع، اتجه الإرهابيون إلى محاولة زرع قنابل وعبوات ناسفة فى أماكن إستراتيجية، لنشر الذعر وسط المواطنين، وإيهامهم بأن الدولة ضعيفة وعاجزة عن حكايتهم، ومرة أخرى تجرع الإرهابيون كأس الفشل، نتيجة لدرجة اليقظة الكبيرة التى تتحلى بها الأجهزة المختصة، وهنا لم يعد أمام أصحاب الفكر الضال سوى اللجوء لآخر أوراقهم، وهى تنفيذ عملياتهم فى الصحارى والمناطق المقفرة، خارج النطاق العمراني، وهو ما حدث فى جريمة الواحات الأخيرة.

هذا التحول يحمل بدوره دلائل متعددة، كلها تؤكد أن النصر فى هذه المعركة سيكون من نصيب القوات الأمنية، لأنها تعنى انتقال الحرب إلى مرحلة المواجهة المباشرة، بدلا عن حرب المدن، التى تكون كلفتها باهظة فى معظم الأحوال، لارتفاع احتمالات إصابة المدنيين وتأثر المرافق العامة، فتنظيمات الإرهاب مهما امتلكت من قدرات وإمكانات لن يكون بمقدورها الصمود أمام الجيش المصري، الذى سوف يسارع بالتأكيد إلى فرض طوق أمنى وضرب حصار محكم على المناطق التى يوجد فيها أشباح التطرف، تمهيدا لدك معاقلهم، وتدميرهم داخل جحورهم وأوكارهم.
من المؤشرات الإيجابية الأخرى، ذلك التلاحم والتعاطف الكبير الذى أبدته مختلف شرائح المجتمع مع شهداء العملية، مما يشير إلى فشل المخطط الرامى إلى إحداث وقيعة بين المصريين وجهاز الشرطة، عبر تركيز الحديث عن وقائع مزيفة وممجوجة، فمهما كان حجم التجاوزات التى حدثت من بعض منسوبى هذا الجهاز فى أوقات سابقة، إلا أنها تبقى تصرفات فردية لا يمكن تعميمها على الجميع، ومثَّل التلاحم الشعبى الأخير مع شهداء الواحات أبلغ رد على أصحاب ذلك المخطط اللئيم، وأعاد إلى الأذهان المقولة الشهيرة «الشرطة فى خدمة الشعب».

ومن العبر التى يمكن استخلاصها أيضا من تلك الحادثة، أنه بات من الواضح قرب نهاية كابوس الإرهاب، فالبشاعة التى صبغت تلك الجريمة، ولجوء المتطرفين إلى استخدام أسلحة متقدمة فى مواجهة عادية، تؤكدان حجم التوتر الذى يشعرون به، وأنهم يدركون قرب نهايتهم، لذلك لم يكن أمامهم سوى استخدام جميع ما بأيديهم، لإيهام القوات الأمنية بقوتهم. ومعلوم أن الحيوان المتوحش كلما كان جريحا يكون أكثر شراسة وعنفا.

المطلوب الآن من المجتمع الدولى أن يكون أكثر إيجابية فى محاصرة أصحاب الفكر الضال، وقطع مصادر تمويلهم، ومنع حصولهم على المال والسلاح، ولتكن البداية من وقف تهريب السلاح من ليبيا، وهى الجزئية التى باتت نقطة تثير التوتر فى جميع دول الجوار، بعد انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها ومستوياتها، حيث تباع فى أسواق شبه علنية، إضافة إلى تدمير معسكرات التدريب، التى توفر للمتطرفين الفرصة لتطوير مهاراتهم القتالية، ومعاقبة الدول والجهات التى تمد لهم أيادى العون، لاسيما فى ظل هزيمة داعش فى العراق وسوريا، وما رشح عن أنباء تؤكد عزمه إيجاد ملاذات بديلة، فى مقدمتها ليبيا، باستغلال أوضاعها السياسية غير المستقرة، وإذا تحقق لهم ذلك – لا سمح الله – سيجد العالم أجمع أنه مضطر لبدء المعركة من جديد.

* عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة