هيئة حقوق أم تحقيق | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 3 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 21 نوفمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

هيئة حقوق أم تحقيق

هيئة حقوق أم تحقيق
محمد بن دوسري العسيري*

(..طفل خمیس مشیط المعنف تم إدخاله دار الأحداث ودار الرعاية لصدور مخالفات وسلوكيات غير سوية منه عدة مرات.. والطفل كثير التغيب من المنزل، وتصل فترات غیابه لأيام.. تم أخذ عدة تعھدات من الطفل بعد تنقله في العیش بین والده وعمه، ووالدته التي امتعضت من تصرفاته وهروبه المتكرر من المنزل، ولا صحة لادعاء الطفل بأن والده مريض نفسياً ووالده يعمل في وظیفة “مرموقة” وحريص على رعاية طفله)..

 

(..لا صحة لما يتردد من أقاويل أخرى بشأن تغيّب الطفل وهذه المعلومات المغلوطة قد تؤثر على نفسية الشاب وأهله.. تم الكشف عليه والحمد لله لم يتعرض لعنف جسدي، إنما عنف نفسي ومع الجلسات سيتحسن)!!

 

التصريحان أعلاه ليسا لضدين أو شخصين متخاصمين، وليس بينهما سنة أو سنتين.. فكلاهما على لسان مدير عام فرع هيئة حقوق الإنسان بمنطقة عسير، وليس بينهما إلا ساعات فقط..

 

ما نعرفه جميعاً أن هيئة حقوق الإنسان جهة حكومية مستقلة تقوم بإبداء الرأي والمشورة فيما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان، ورسالتها وهدفها يجتمعان في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في جميع المجالات وفقاً للمعايير الدولية، ونشر الوعي بها، والإسهام في ضمان تطبيقها في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية.

وما أستغربه هنا هو تصريح مسؤول بالهيئة ضد “طفل” واتهامه بأنه ذو سلوكيات سيئة، وما إلى ذلك مما تناوله التصريح الذي ظهر متناقضاً في صورة مضحكة لا أشك في أنها جاءت في المرة الثانية بهدف التصحيح الذي جاء ممجوجاً يوحي بضعف لم نكن نتمناه من جهة هي المسؤولة عن متابعة الحقوق، وإنصاف طالبيها.

 

قضية الطفل “صالح” ليست الوحيدة ولا النادرة، وما أكثر هذه القضايا والتي لو تم التعامل معها بشكل سريع وعملي وبأمانة وعدالة، لانهت في لحظتها، وأجزم بأن قضية “صالح” وأسرته أخف بكثير جداً من غيرها، والتي تترنح بين القطاعات الاجتماعية والحقوقية والقضائية لسنوات، ولا زلت أتابع عن قربٍ إحداها والمنظور ملفها الرئيس والذي يخص الإرث في إحدى المحاكم الشرعية منذ عشرة أعوام، ولها ملف آخر يخص العنف الأسري في الشؤون الاجتماعية، وثالث في محكمة أخرى يطالب فيه المعنِّفُ بتسليمه أختيه اللتين عنفهما لعدة سنوات، والغريب في الأمر أن دعاواه تقبل، ومخاطباته تجد طريقها هنا وهناك، دون النظر في القضية الرئيسية التي كان يجب أن تحل لتنهي مابعدها.

 

“المضحك المبكي” في آن، هو قيام الصحيفة التي نشرت التصريح الأخير لمسؤول هيئة حقوق الإنسان بحذف كامل الخبر مباشرة، وأظن أن ذلك كان نتيجة لتأكدها من تناقض التصريحين، وعدم صحة ماورد لمحررها، وهي لا تلام في ذلك عندما تسعى للمحافظة على مصداقيتها.

 

لن أسهب كثيراً ولن أفصّل أكثر، إلا أنني أود أن أشير إلى نظام الإجراءات الجزائية في المملكة والذي نص في إحدى مواده على أن: “النظام يلزم المحققين ومعاونيهم من كتاب وخبراء وغيرهم ممن يحضرون ـ بسبب وظيفتهم أو مهنتهم ـ إجراءات التحقيق أو يتصلون به أو النتائج التي تسفر عنه من أسرارٍ بعدم إفشائها”، وهذا مالم نلاحظه في التصريح السابق، وما تبعه من محاولة “ترقيعٍ” باءت بالفشل، كان الأولى منها المسارعة في إنهاء دراسة وبحث قضايا لا زالت تنعم بـ”سبات عميق” داخل أدراج مكاتب الهيئة إما بسبب عدم الاهتمام أو لقلة عدد الموظفين المؤهلين في الفرع.

 

أمير منطقة عسير ـ حفظه الله ـ وجّه فور انتشار المقطع ثلاث جهات حكومية بسرعة التحقيق في الحالة ورفع التقرير بأسرع وقت ممكن، وهو ما تم بالفعل، وكان من المفترض على فرع هيئة حقوق الإنسان بعسير سرعة متابعة القضية بما يكفل للمعنّف حقه ويضمن العدالة والمساواة التي أقرها دستور هذه البلاد وتضمنها نظام هيئة حقوق الإنسان، وليس الإساءة للطفل قبل التأكد من مجريات التحقيق في القضية التي تناقضت تفاصيلها حتى على ألسنة أصحابها، وأخذت أكبر مما تستحق بسبب تصريح مكرورٍ نقل لنا أعمال وجهود الآخرين.

 

تغريده: لازال المعنفين وأصحاب الحقوق المغلوبين على أمرهم ينتظرون التفاتة صادقة تحقق لهم الأمان، وتضمن العدالة، وعدم الإهمال والتسويف والمجاملة.

 

*رئيس التحرير

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة