تفاصيل ما بعد الرحلة الأخيرة | صحيفة المناطق الإلكترونية
السبت, 7 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 25 نوفمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

تفاصيل ما بعد الرحلة الأخيرة

تفاصيل ما بعد الرحلة الأخيرة
عادل آل عمر عسيري*

لو تعلمون بما يجني مـن الألـم

جـــراء بعـــــدكـم قلــــــبي ويحتـــــــــمـلُ

أو ما جنته عيونى بعد ما فقـدت

دموعهــــــــا.. إنهــــــا بالســــــهـد تكتحـــــــــلُ

أو تعلمون بقدر الخـوف والقلـق

عليكم ما استراحت بيننـا سُبُلُ

والله يا عطـــــر أيــــــامــــي وزهــــــــرتهــــــا

إني لأنســــــى بكـم نفسي وأنشغلُ

وها أنتم حلّقتم بعيداً يا سيدي على متن أمنياتكم الصادقة بحماس تسبقه طموحاتكم الكبيرة، حلّقتم على متن سحابة بيضاء، رحلتم بعيداً كما يرحل الشرفاء الأبطال، مرفوع الهامة، شامخ الرأس، كشموخ جبال عسير.

اختار لكم القدر يا سيدي أن تكون محطتكم الأخيرة في قلب عسير النابض بحبكم.. في المكان نفسه الذي زرعتم فيه بساتين من الحب والسلام، ونثرتم في إرجائه المحبة والوئام.

رحلت تاركاً خلفك مساحة كبيرة ناصعة البياض عنوانها المحبة والعطاء وصدق الوعد والوفاء، انطوت صفحاتكم سريعاً، تماماً مثلما تنطوي صفحات الأتقياء وقبل أن نلقي عليكم تحية الوداع الأخيرة.

سيدي.. شاء لكم القدر أن ترحلوا في طريق العز والشرف حاملين معكم حقيبة سفر طويل مليئة بالأمنيات الصادقة والآمال الكبيرة.

لازلت أذكر أول لقاء جمعني بكم استمر حديثنا لأربعين دقيقة تحدثتم فيها عن طموحاتكم وأمنياتكم وتطلعاتكم، تحدثتم فيها عن عسير والمسؤولية الملقاة على عاتقكم.

كنتم نهر عطاء لا ينضب، تعلمت منكم الكثير، ونهلت من بحر كرمكم الكثير، رسمت لي الطريق الصحيح لتحقيق كل الطموحات والأمنيات لمستقبل زاهر .

كنا على موعد معكم لتكريم رواد العمل الاجتماعي في المنطقة، كنا على موعد لإطلاق مشروعك الأول من نوعه لتمويل أربعين شاباً وفتاة في منطقة عسير لدخول سوق العمل.. كنتم تؤمنون بأهمية تمكين الشباب، أخلصتم في العمل منذ أن وطأت قدماك أرض عسير.

تمنحون كل شخص تلتقونه الكثير من الاهتمام والتقدير وتغمرونه بابتسامتكم الصادقة فيشعر للوهلة الأولى ببساطتكم المتناهية ونقاء قلبكم وطيب سريرتكم.

أما لقاؤنا الأخير فكان درساً عظيماً في الأخلاق والتواضع فبينما نحن في انتظاركم لأداء صلاة الظهر، اقبلتم بلطفكم المعهود وابتسامتكم المشرقة ولوحتم بيدكم البيضاء معتذراً “أعتذر.. تأخرت عليكم”..

وها أنت تسافر سفراً أبدياً دون أن نودعك.. تسافر قبل أن نخبرك بمحبتك الكبيرة في قلوبنا.. وأعلمُ سيدي أننا لن نراك مرة ثانية.. إنها الحقيقة المرة التي يأبى العقل أن يدركها لكنك لن تغيب عن قلوبنا لحظة ونعدك أن نكون لك حياة بعد الممات وأن ندثرك بأعذب وأصدق الدعوات.

رحم الله الأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز صاحب الجبين النير واليد البيضاء والقلب الكبير.. وعزائي لوالدي الأمير الإنسان الذي تحمل الكثير من مرارة الفقد ووجع الرحيل فيصل بن خالد بن عبدالعزيز وعزائي للأميرة الفاضلة نوره بنت سعود بن فهد ولريما وسعود نسأل الله أن يربط على قلوبهم وأن يتقبله برحمته وأن يغفر ذنبه وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، ونسأله تعالى أن ينور قبره ومن معه وأن يطيب مضجعهم وأن يؤنس وحشتهم إنه على ذلك قدير..

*أمين مجلس شباب منطقة عسير، ممثل المملكة في مجلس الشباب العربي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة