في جلسةٍ على هامش ملتقى الآثار السعودي كيف طورت طرق التجارة والحج اقتصاد العالم ونقلت النظم الاجتماعية؟ | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 5 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 23 نوفمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

في جلسةٍ على هامش ملتقى الآثار السعودي كيف طورت طرق التجارة والحج اقتصاد العالم ونقلت النظم الاجتماعية؟

في جلسةٍ على هامش ملتقى الآثار السعودي  كيف طورت طرق التجارة والحج اقتصاد العالم ونقلت النظم الاجتماعية؟
المناطق - الرياض

أكد عدد من علماء الآثار، أن طرق التجارة والحج القديمة التي كانت تربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة من جهة، وبين دول العالم من جهة أخرى، ساهمت في تطوير الاقتصاد العالمي وأحدثت نقلة كبرى في التراث الإنساني من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة بين مختلف المناطق والقوميات، باعتبارها معبراً ثقافياً واجتماعياً ذا أثر عميق بين المجتمعات في العالم القديم.

وقال الدكتور أسامة منصور أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القوميات بشمال غرب الصين خلال ورقته العلمية التي قدمها بعنوان “مكة المكرمة والمدينة المنورة في المصادر الصينية” إنه منذ أن وصل الإسلام بلاد الصين في القرن الأول الهجري الذي يوافق عصر أسرة تانغ الصينية (618-709م) وانتشر بعدها في مناطق الصين المختلفة، وازدادت أعداد المسلمين هناك؛ صار بيت الله الحرام مكانا مقدسا لهم، وأصبحت رحلة الحج حلما تهون من أجله الصعاب بل والحياة أيضا.

وأشار في جلسة بعنوان “طرق التجارة والحج” ضمن المؤتمر العلمي لملتقى آثار المملكة العربية السعودية الأول الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، إلى أن المصادر العربية أوردت أخبارا كثيرة عن وصول السفن الصينية إلى الموانئ العربية على الخليج العربي والبحر الأحمر، والتي كانت تضم تجارا وحجاجا، إلا أنها لم تورد بشكل مفصل أسماء شخصيات شهيرة ممن وصلوا بلاد العرب، في حين حفظت المصادر الصينية سير العديد من العلماء والشخصيات الإسلامية التي واجهت الصعاب ومشقات السفر للتجارة والحج وطلب العلم، والطرق التي سلكوها.

واستعرض منصور أشهر الشخصيات التي وصلت إلى الجزيرة العربية أمثال (ما هوان) مترجم البحار الصيني المسلم (تشن خه) الذي زار مكة المكرمة وأدى فريضة الحج مع مجموعة من البحارة المسلمين، ثم كتب كتابا عن رحلته سماه “مشاهداتي فيما وراء البحار”، وكذلك العلماء ما مينغ شين ( 1719-1781م)، و (ما ده شين) (1794-1874م) الذي حج بيت الله الحرام وكتب عن رحلته هذه كتابا سماه “ما شاهدته في طريقي للحج” و ماليان يوان (1841-1903م) و وانغ هاو ران (1847-1919م)، و ما وان فو (1853-1934م)، و دابو شنغ (1874-1965م)، و وانغ جينغ تشاي (1880-1949م) وغيرهم، كما استعرض أشهر الطرق التي سلكها الحجاج المسلمون من الصين إلى بيت الله الحرام، والصعوبات التي واجهتهم، ووصف مكة المكرمة والمدينة المنورة في المصادر الصينية.

وقدم الدكتور بريك بن محمد أبو مايلة أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ورقة بحثية بعنوان “الدرب الفرعي معالم وآثار” سلط فيها الضوء على درب الحج والقوافل التجارية المسمى بالدرب أو الطريق الفرعي والذي يربط ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو الطريق الذي تم اختياره فيما بعد بديلا من الطريق السلطاني.

وتحدث الدكتور بريك عن “طريق الأنبياء” وهو الطريق الأقدم في طرق الحج القديمة، بينما يأتي الطريق الفرعي ثانيا من حيث القدم. كما تطرق إلى أهم معالم الطريق وما فيها من آثار تاريخية من محطات وقرى وآبار ومعالم أثرية كان المسافرين يستخدمونها أثناء رحلتهم إلى مكة المكرمة.

ومن جانبه قدم الدكتور محمد حمدي متولي أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار بجامعة أسوان ورقة علمية بعنوان “قلعة العلا على طريق الحاج الشامي” تضمنت دراسة تحليلية لتاريخ وعمارة القلعة وعلاقتها بمدينة العلا الإسلامية، ومقارنتها بالقلاع الإسلامية المشابه لها. كما عرضت الدراسة مخططات معمارية جديدة لقلعة العلا قبل الترميم معتمداً في ذلك علي القلاع الموجودة علي طريق الحج الشامي، والاعتماد علي العديد من المصادر والوثائق الحربية في تحليل التخطيط المعماري للقلعة، والمدينة الإسلامية المحيط بها.

وأشار الدكتور حمدي إلى أن الهدف من بناء القلعة هو حماية قوافل الحج التي تمر بمدينة العلا احدى محطات طريق الحج الشامي، وكان للقلعة دور في الدفاع عن مدينة العلا الإسلامية القديمة التي أقيمت حول القلعة بعد ذلك، كما كانت قلعة العلا بمثابة برج مراقبة، ونقطة إنذار مبكر لكشف العدو قبل مهاجمة المدينة، وبالتالي فقدان مهاجميها لعنصر المفاجأة وغزواتهم لها.

واستعرض الدكتور محمد معروف أستاذ ورئيس قسم الترميم، كلية الآثار جامعة سوهاج ورقة بحثية بعنوان “طريق الحرير بين الماضي والحاضر وتعظيم الاستفادة منه في التنمية المستدامة بين الحضارتين الصينية والعربية عبر شبه الجزيرة العربية” تناول فيها خط المواصلات البرية القديمة الممتد من الصين وعبر مناطق غرب وشمال الصين وأواسط آسيا والهند ومرورا بالخليج العربي فبلاد الشام والبحر المتوسط حتي أوروبا أو من الصين إلي الهند وحتى اليمن ومرورا بالبحر الأحمر ومصر وشمال أفريقيا حتى أوروبا.

وأشار الدكتور معروف إلى أن طريق الحرير ضمّ شبكة من الطرق الفرعية التي تصب في طريقين كبيرين، أحدهما شمالي (صيفي) وآخر شتوي، وهذ الطرق جميعها كانت مسالك للقوافل المتجهة من الشرق إلى جهة الغرب، وكانت تجري التبادلات الواسعة النطاق من حيث السياسة والاقتصاد والثقافة بين مختلف المناطق والقوميات.

ولفت إلى أن طريق الحرير كان معبراً ثقافياً واجتماعياً ذا أثر عميق في المناطق التي يمر بها، إذ لم يتوقف شأن طريق الحرير على كونه سبيل تجارة بين الأمم والشعوب القديمة، وإنما تجاوز الاقتصاد العالمي إلى آفاق إنسانية أخرى، فعرفت آسيا من خلاله الإسلام، وانتقل عبره الورق فحدثت طفرة كبرى في تراث الإنسانية مع النشاط التدويني، وانتقلت عبره أنماط من النظم الاجتماعية، بينما ظل النشاط الاقتصادي هو العامل الأهم.

ونوه معروف بالأهمية التاريخية والسياحية والاقتصادية التي يمكن الاستفادة منها في تعظيم القيم التاريخية والآثارية والاقتصادية والصناعية والسياحية، وإعادة إحياء ذلك الطريق الاستراتيجي بين الحضارتين الصينية والعربية في تحقيق التنمية المستدامة لكثير من الدول العربية سواء في منطقة الخليج العربي وشبة الجزيرة العربية أو مصر وشمال أفريقيا، خاصة مع الاهتمام المتزايد من قبل العديد من الشعوب العربية خاصة في المملكة العربية السعودية ومصر وشمال أفريقيا بإعادة أحياء الحرف التراثية والصناعات التقليدية التي تعبر عن الهوية والحضارة العربية.

 

(كادر مستقل)

 

ماهو طريق الحرير ؟

 

  • خط مواصلات بري قديم، امتد من الصين، وعبر مناطق غرب وشمال الصين وأواسط آسيا والهند، مرورا بالخليج العربي، وصولاً إلى بلاد الشام والبحر المتوسط حتى أوروبا.

 

  • اعتبر معبراً ثقافياً واجتماعياً. له أثر عميق في المناطق التي يمر بها.  يعتبر سبيل تجارة بين الأمم والشعوب القديمة، تجاوز الاقتصاد العالمي إلى آفاق إنسانية أخرى.

 

  • عرفت آسيا من خلاله الإسلام، وانتقل عبره الورق وحدثت طفرة كبرى في تراث الإنسانية مع النشاط التدويني، وانتقلت عبره أنماط من النظم الاجتماعية.

 

  • يعتبر طريق استراتيجي بين الحضارتين الصينية والعربية. على على تحقيق التنمية المستدامة لكثير من الدول العربية، سواء في منطقة الخليج العربي وشبة الجزيرة العربية أو مصر وشمال أفريقيا.

 

  • لقي اهتمام من قبل العديد من الشعوب العربية خاصة في المملكة العربية السعودية ومصر وشمال أفريقيا وأعاد إحياء الحرف التراثية والصناعات التقليدية التي تعبر عن الهوية والحضارة العربية.


 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة