إمام وخطيب المسجد الحرام : إن التكريم الذي امتن الله به على بني آدم يستوجب شكره سبحانه وتعالى على هذه النعم | صحيفة المناطق الإلكترونية
الخميس, 5 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 23 نوفمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

اختتام “لقاء الجودة17” باستعراض تجارب عالمية في مجال الابتكار والإبداع لخبراء ومتخصصين دوليين تعرف على القطري الذي يحتل المركز السادس على قائمة الإرهاب العربية؟ الجهات الامنية تبحث عن الجاني .. مقتل مواطن في صامطة على يد اخر بطلقات نارية سياحة عسير تدعو للمشاركة في جناحها بألوان السعودية الخدمة المدنية تدعو الخريجين للتقدم على شغل (232) وظيفة هندسية القسم النسائي بمركز التنمية بحائل ينظم فعالية عن اليوم العالمي للسكري استغلال المياه المعالجة للري .. أمين منطقة حائل يعقد اجتماع مع مدير المياه بالمنطقة بداية الدوام الشتوي بمدارس تعليم البكيرية الأحد المقبل أمانة القصيم تنظم ورشة عمل لشرح بوابة المقاولين الإلكترونية الصحة تطمئن عموم المواطنين حول ما يتم تداوله عن #فشل_لقاح_الانفلونزا_الموسميه شرطة القصيم تضبط  4 أشخاص قاموا بالاستيلاء على 40 رأساً من الأغنام أمير القصيم: جائزة الرس للأداء الحكومي المتميز نقلة نوعية في مجال التحفيز 

إمام وخطيب المسجد الحرام : إن التكريم الذي امتن الله به على بني آدم يستوجب شكره سبحانه وتعالى على هذه النعم

إمام وخطيب المسجد الحرام : إن التكريم الذي امتن الله به على بني آدم يستوجب شكره سبحانه وتعالى على هذه النعم
المناطق ـ مكة

أم المصلين لصلاة الجمعة فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي مبتدئاً خطبته بحمد الله والثناء على نعمه والصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم, وتوصية المصلين بتقوى الله
.
وذكر فضيلته: يقول ربنا الجليل في محكم التنزيل (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا), إن هذا إجمال لذكر النعمة التي أنعم بها ربنا المنعم على جميع بني آدم , حيث كرمهم بجميع وجوه الإكرام، ومعنى كرمنا: أي جعلناهم ذوي كرم بمعنى الشرف والمحاسن الجمّة , وهذا من كرم الله الجليل وإحسانه الذي لا يقدرُ قدرُه حيث كرم بني آدم بجميع أوجه التكريم.
أيها المسلمون: يستخلص من هذه الآية الكريمة أشياء كرم الله بها بني آدم , فمن وجوه التكريم التي خصهم الله بها خلقُهم على هذه الهيئة في امتداد القامة وحسنِ الصورة قال سبحانه (وصوركم فأحسن صوركم) الآية وقال عز وجل (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم..) وقال سبحانه (الذي خلقك فسواك فعدلك , في أي صورة ما شاء ركبك…).
ومن وجوه التكريم التي خُصُّوا بها النطقُ والتمييز والفهم والعقل قال تعالى ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون ) وقال تعالى (فجعلناه سميعاً بصيراً .. ), ومن وجوه تكريمهم ما ذكره الله تبارك وتعالى في قوله (وحملناهم في البر والبحر)  حملهم في البر على ظهور الدواب من الإبل والبغال والحمير والمراكب البرية وفي البحر في السفن والمراكب, ومن وجوه تكريم بني آدم المستفادة من قوله:  (ورزقناهم من الطيبات) تخصيصهم بما خصهم الله به من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح ؛ فما من طيب تتعلق به حوائجهم إلا وقد أكرمهم الله به , ويسره لهم غاية التيسير بفضله.
عباد الله: إن هذا التكريم الذي امتن الله به على بني آدم يستوجب شكر المنعم سبحانه وتعالى؛ فعلينا عباد الله أن نقوم بشكر المنعم خالقنا ورازقنا الذي أولانا النعم ودفع عنا النقم ولا تحجبُنا النعم عن المنعم فنشتغلَ بها عن عبادة ربنا , بل علينا أن نتلقاها بالشكر ونحذرَ كفرانَها أو الاستعانةَ بها على معاصيه.
والإنسان قد ينسى ما رزقه الله من الطيبات لِطول الإلف فلا يَذكرُ الكثيرَ من هذه الطيبات التي رزقه الله إلا حين يُحرَمُها فعندئذ يعرفُ قيمة ما يستمتعُ به.
معاشر المسلمين: تختصّ الأمة المحمدية بكرامة خاصّة فوق التكريم العام الذي يشترك فيه بنو آدم, ويظهر هذا التكريم في أعمالهم وأخلاقهم وتوحيدهم ومشاهدهم يومَ القيامة ثم منازلهم في الجنة؛ فاحمدوا الله أيها المسلمون أن جعلكم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم (كنتم خير أمة أخرجت للناس…).
إن الله عز وجل قد قضى بأن التفاضل بين الناس إنما هو بالتقوى قال سبحانه (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فمن تلبس بلباس التقوى فهو المستحق لأن يكون أكرمَ ممن لم يتلبس بها وأشرف وأفضل؛ فتبين عباد الله مما مضى أن على المسلم أن يسعى جاهدًا في المحافظة على كرامته الإنسانية التي خصّه الله بها ويزيد على ذلك بأن يكرم نفسه بتقوى الله وهي الكرامة الخاصة
ألا إنما التقوى هي العز والكرم **وحـبك للدنيا هو الذل والسـقم
وليس عـلى عبد تقي نقيـصة **إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
وحتى يحقق المرء التقوى فعليه باستصلاح قلبه إذ هو محل التقوى وأول ما يجب أن يعنى به حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال 🙁 ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) متفق عليه.
ووسائل استصلاح القلب كثيرة منها قراءة القرآن وكثرة الدعاء والتضرع إلى الله أن يهبه قلبًا خاشعا منيبًا والصدقة وكثرة أعمال البر والإحسان وكثرة الاستغفار ومصاحبة الأخيار.
فيا عباد الله إذا أردنا أن نرتقيَ في مراتب الكرامة ونسموَ في مدارج العز والشرف فعلينا بتقوى الله والعمل بطاعته واجتناب نواهيه خشية أن يفقد المرءُ الكرامةَ ويبقى ذليلا مهانا ( ومن يهن الله فما له من مكرم ).
فنفسَك أكرمْها فإنك إن تَهُن **عليك فلن تلقى لها الدهرَ مكرما
وتذكروا يا عباد الله أن اقتراف المعاصي واتباع الهوى والغفلة والانحراف عن الصراط المستقيم لا يتوافق مع تكريم الله لبني آدم ولا يتناسب مع شرف المؤمن وعزه بل من التكريم أن يكون الإنسان قيما على نفسه متحملا تبعة اتجاهه وعمله.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>