كائناً من كان! | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأربعاء, 4 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 22 نوفمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

كائناً من كان!

كائناً من كان!
م. علي القاسمي*

 

التفاعل الشعبي الكبير مع “المجرم/ فساد” تفاعلٌ غير مسبوق ومتفائل جداً لكونه حضر على وقع مفاجآت لم تخطر على بال أي متفائل ولم يكن ثمة من أصابع تمضي نحو ضربة قاضية على صعيد من كان المجتمع المتحمس يظن صعوبة مساءلتهم في ظل اعتبارهم محاطين بما يمكن وصفه بالحصانة ضد السؤال والإيقاف.

ولا يمكن إنكار جملة المحاولات لقص ما تيسر من أجنحة هذا المجرم والمحاولات الخجولة للهجوم الرسمي المبكر نحو الضبط والملاحقة وإيقاف النزف المالي، ولكنها محاولات يختفي أثرها وسط الطريق. الروائح المتنوعة للفساد كانت ولم تزل سيدة النقاشات المجتمعية والبوح المنكسر والحلم الدائم عن الفساد وأثره في نهب مدخرات البلد ومقدراته، محاربة الفاسد عمل جبار وكان في حاجة بالمقام الأول للشجاعة ولا غير الشجاعة وهي تلك التي كانت عليها السلطة مساء الإعلان عن انقضاض مختلف على الفساد والتوجه الفعلي لحماية مستقبل ووطن.

الشجاعة المعنية هي التشديد على أنه لا حصانة لأحد والبدء فعلياً لا ورقياً وبث التفاؤل في عقول المتعطشين لوطن بلا فساد وذاك لن يكون إلا حين تكون القوة والهجوم سيدتا خطة العمل وإعادة الجميع إلى الحجم الذي يجب أن يكونوا عليه. عشنا لسنوات ونحن نتلذذ بالسؤال الأكثر بعثرة للأوراق وإحداثاً للجدل وهو ذاته السؤال الذي كان لزمة من لوازم أي طرح متعلق بالفساد وهو: من أين لك هذا؟ وبالطبع فإجابة هذا السؤال ليست رهينة الالتصاق بالكبار فهناك من هو صغير جداً غير أنه انتعش وانتفخ من بحيرة الفساد، وسيكون الطريق إليه لكن العاصفة لا تزال في أول الطريق.

ومن الصدق اللازم طرحه هنا أن حكاية الفساد في بلدي كانت مشوبة بالتشاؤم والنزوح إلى حافة اليأس لأن الاعتراف بالفساد كمهدد وطني وخطر أشبه بالسرطان المنتشر بسرعة هو اعتراف مبكر ومتحمس إنما كان مشوار العمل والعلاج محملاً بالخجل والحرج حين كانت الأحداث تتحدث عن علو كعب الفساد للحد الذي تكون معه النزاهة في حالة مخجلة وخائفة أيضاً.

كثير من الأسى وكتل من اللهب والوجع نمت وتدحرجت مع تبعات هذا الفساد على مدى السنوات الطويلة التي كان فيها يعبث بالمقدرات والموازنات وأصابع التنمية. ستخرج مع الأيام المقبلة إجابات متنوعة لم يكن يجرؤ أحد على الذهاب إليها فضلاً عن أن ينتظر قدومها.

الفساد كان مخيفاً إلى الدرجة أننا بتنا نطلقه على أي شيء، وهذا الازدواج تسبب فيه عدم تعريته والتوقف عند جمل الملاحقة والكشف والاستيلاء وعدم الدخول في الاختصاص، وهذه الجمل وما تحمل في بطنها من التفاصيل والحقائق والتهم لم تنتهِ بأسماء ولا بوادر مشجعة وخطوات يمكن اعتبارها إصلاحية وشفافة بالمعنى الدقيق. هذه المرة وبعد مساء الضرب الشجاع وبيد من حديد يمكننا الحديث عن ولادة للرعب في قلوب المفســـدين وفتح صارم وحاد لملف كان شائكاً وأشواك الكلام حوله كانت أكثر من سكاكين الفعل الحقيقي. الفتح الصارم مساء الأحد يكفي أنه بعهدة لجنة عليا مستثناة من الأنظمة، وهذا مؤشر لاقتلاع الجذور وتأجيل العواطف – التي أزعجتنا – إلى أجل غير مسمى لأن هذا الوقت ليس وقتاً لها.

 

*كاتب سعودي

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>