أين يوجد الهواء الأكثر نقاوة في العالم؟ | صحيفة المناطق الإلكترونية
الأربعاء, 4 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 22 نوفمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

أين يوجد الهواء الأكثر نقاوة في العالم؟

أين يوجد الهواء الأكثر نقاوة في العالم؟
المناطق - وكالات

لا يرغب أحد بالعيش بين أكوام القمامة وتنفس الغازات السامة، مما يعني أن على الجميع تقييم الوضع البيئي من حولهم، ومحاربة المخاطر الرئيسية التي يمكن أن تهدده.

في عام 2008، طور الباحثون من جامعة “ييل” في الولايات المتحدة منهجا متكاملا لتقييم كمي للوضع البيئي ومعدل التلوث في بلدان مختلفة من العالم، وأطلق عليه مؤشر الأداء البيئي EnvironmentalPerformance Index)- EPI)، والذي يغطي 99% من مساحة العالم، معتمدا على العديد من أركان الحياة الرئيسية مثل: مستوى التنمية الزراعية، نقاوة المياه، موارد الغابات وكمية الكربون المنبعثة من البيئة، ومستوى التعرض للتلوث وتأثير كل ذلك على صحة الإنسان وغيره.

ولقد أظهرت تجربة جامعة “ييل” أنه كلما ازداد مؤشر “EPI” في الارتفاع في مكان ما، ازداد نقاء الهواء في ذلك البلد. كما أظهرت التجربة التي بدأت منذ عام 2008 وتستمر حتى يومنا هذا، بأن هناك دولا تمكنت من تحقيق الانسجام ما بين التطور الحضاري – الصناعي والبيئة، وتحتل دول شمال أوروبا المرتبة الأولى في القائمة.

كما كشفت تجربة جامعة ييل بوضوح أن التقدم التكنولوجي لا يؤدي إلى تدهور الوضع البيئي في حال التعامل الصحيح مع البيئة. كما أظهرت أن البلدان الأكثر تلوثا في العالم هي تلك التي تعيش مرحلة ما قبل الثورة الصناعية في جنوب آسيا وإفريقيا، كما تبين خريطة الوضع البيئي.

الأداء البيئي للدول العربية

تصدرت تونس الدول العربية في مؤشر الأداء البيئي لسنة 2016، واحتلت المرتبة 53 عالمياً، تلاها المغرب (64 عالمياً) والأردن (74 عالمياً). وقد حصلت تونس على تقديرات جيدة في جميع المؤشرات البيئية، ويعتبر الترتيب الذي حصلت عليه مستحقاً. ويصح هذا الوصف أيضاً على ترتيب المغرب، بخاصة مع الجهود التي يبذلها في الاعتماد على المصادر المتجددة لمعالجة مشاكل الطاقة.

أما ترتيب الأردن فيؤخذ عليه التقييم المرتفع للمؤشرين المرتبطين بمياه الشرب والموارد المائية، فمن المعروف أنه ضمن بلدان الندرة المائية. كما يؤخذ على التقييم أنه منح الأردن العلامة التامة في مؤشر حماية الغابات، علماً أن آلية التقييم تفترض حجب العلامة، كما حصل في تقييم الثروة السمكية، لأن مساحة غابات الأردن هي بحدود 0.9 في المئة، أي أقل من نسبة 3 في المئة المعتمدة كحد أدنى لإجراء التقييم. وفي المقابل، حصل الأردن على تقييم مرتفع في مؤشر المناخ والطاقة، وهذا أمر متوقع باعتباره بلداً غير منتج للوقود الأحفوري ويسعى للتحول إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

وكما حصل بالنسبة للأردن، فإن مؤشر الحفاظ على الغابات أُدخل في تقييم غالبية الدول العربية، علماً أن آلية التقييم كانت تفترض استبعاد هذا المؤشر عنها جميعاً باستثناء لبنان الذي جاء في المرتبة الثامنة عربياً و94 عالمياً. الجداول الحسابية التي قام عليها التقييم نفسه أخذت في الاعتبار استبعاد هذا المؤشر، ولكن هذا الإجراء لم يطبق في التقييم النهائي. أكثر من ذلك، هناك دول شهدت تراجعاً كبيراً في رقعتها الغابية المحدودة أصلاً خلال السنوات الماضية، لكن المؤشر أعطاها تقييماً إيجابياً يعاكس الواقع، كما هي الحال بالنسبة إلى سورية.

احتلت سورية ومصر والعراق وليبيا مراتب متوسطة عربياً. وإن كان ترتيب مصر (104 عالمياً) مقبولاً لما تعانيه من مشاكل متكررة في تلوث الهواء، سواء نتيجة انبعاثات المركبات والمصانع أو حرق قش الرز، إلا أن الترتيب لا يتناسب مع ظروف الحرب الحاصلة منذ سنوات في العراق (116) وسورية (101) وليبيا (119) والتي أدت إلى تراجع كبير في جميع المؤشرات التي يعتمد عليها تقييم الأداء البيئي.

دول الخليج جاءت في مراكز متباينة بين المقبولة والمتوسطة. والملاحظ حصول تراجع كبير، مقارنة بما حققته على المؤشر ذاته قبل عامين. فالإمارات التي كانت في صدارة الدول العربية تراجعت إلى المركز السابع عربياً (92 عالمياً)، وتراجعت الكويت 71 مرتبة لتحتل المركز 113 في الترتيب العالمي وموقعاً متوسطاً بين الدول العربية. وحلت السعودية في المرتبة التاسعة عربيا والـ95 عالميا.

التراجع الحاصل لأداء الدول الخليجية ناتج من القيم المتدنية في مؤشر الاستدامة الزراعية، إضافة إلى مؤشر نوعية الهواء وفي شكل خاص ما يتصل بتلوث الهواء الخارجي. ذلك أن التقارير السابقة أجرت تقييم نوعية الهواء استناداً إلى تلوث الهواء الداخلي باستخدام الوقود الصلب كالحطب والفحم فقط، وهذا ما أعطى دول الخليج دفعاً قوياً على سلم الترتيب لأنها لا تستخدم عادة هذا النوع من الوقود. وعندما تم إدخال تقييم تلوث الهواء الخارجي في هذا التقرير، تراجعت دول الخليج في شكل كبير نتيجة ارتفاع نسب الجزيئات المعلقة بقيم قياســــية مقارنة بالمستويات العالمية

من الملاحظ أيضاً أن الدول الخليجية، باستثناء البحرين وقطر، احتلت مراتب متأخرة في مؤشر المناخ والطاقة نتيجة اعتمادها على الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر. ومما يفاقم المشكلة أن أسعار الطاقة والمياه في دول الخليج منخفضة جداً، ما يشجع على الهدر وبالتالي زيادة انبعاثات غازات الدفيئة. ولكن غالبية هذه الدول اتخذت مؤخراً إجراءات لرفع الدعم تدريجياً عن أسعار الكهرباء والوقود.

أما الدول العربية التي تقع جنوب الصحراء الكبرى، أي جزر القمر وموريتانيا وجيبوتي والصومال، فقد جاءت في مراتب متأخرة عربياً وعالمياً. ومثلها اليمن والسودان، مع أنه من المحزن أن ينال بلدان عربيان اشتهرا بمواردهما المائية، هما «اليمن السعيد» و «بلاد النيلين»، هذه المرتبة المتأخرة لمشاكل ترتبط مباشرة بسوء نوعية مياه الشرب وبتلوث المصادر المائية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>