” خلع الكفن عن جسد والده “ | صحيفة المناطق الإلكترونية
الجمعة, 30 محرّم 1439 هجريا, الموافق 20 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

” خلع الكفن عن جسد والده “

” خلع الكفن عن جسد والده “
عبدالله الحارثي

شعورُ انسانيُّ داخلي ُّ ، يجعلُ المرءَ رقيبًا على سُلوكه، ولديه الاستِعدادُ النفسي ليميزَ الخبيثَ من الطيب في الأقوال والأعمال ، تمثله قول الشاعر :

بذلتُ لهم نُصحِي بمُنعرَجِ اللِّوَا

فلم يستبينُوا النُّصحَ إلا ضُحَى الغَدِ

هو ذلك الصوت الخفي العالي الذي يصرخ بك توقف كلما أردت الاقدام على ما هو خطأ .

نعم انه الضمير الحي الذي إن مات في المجتمع أصبح أفراده جسد بلا روح .ُ يعلو فيه الظلمُ، ويخبُو العدل، ويكثُر الشُّحُّ، ويقِلُّ الناصِح، وتُستمطَرُ الآفاتُ والعُقوبات، ويُهدَمُ البُنيان لبِنَةً لبِنَةً .

عندما يموتُ الضميرُ يُقال: دَع ما لله لله، وما لقيصرَ لقيصرَ، عندما يموتُ الضميرُ يُؤمَّنُ الخائنُ، ويُخوَّنُ الأمين، ويُصدَّقُ الكاذِبُ، ويُكذَّبُ الصادق .

وعندما يموتُ الضميرُ يُمكنُ للظالِمِ أن يدُكَّ شعبًا كاملاً فلا يُبالِي في أي وادٍ هلَك، فيقتُل ويفجُر، ويأسِرُ ويُشرِّد، فيستصرِخون ويستغيثُون ويُنادُون، ولكن لا حياةَ لمن يُنادَى.

ولا خيرَ في نَيْل الحياة وعيشِها

اذا ضاعَ مِفتاحُ الضمائرِ وانمَحَى

ألستَ ترَى أن الحُبوبَ ثَخينةً

تحُولُ دقيقًا كلما تطحنُ الرَّحَى

يحكى أن رجلا غنيا يملك ثروة كبيرة جاءته سكرت الموت فلما حضرته الوفاة جاء أولاده واجتمعوا عند رأسه ، واذا بالرجل فى تلك اللحظة يوصيهم بأن يحب بعضهم بعضا ، وألا يجور أخ على أخيه ، واذا بهم يعاهدون هذا الوالد على أن يمتثلوا تلك الوصية ، ودخل عليه ملك الموت فقبض روحه . وبدءوا فى تجهيز جثة هذا الوالد الكريم ، فغسلوه ، وكفنوه ، وصلوا عليه ، وذهبوا به الى المقبرة ، وبعد أن دفنوه ، وخرجوا من قبره ، واذا بولد من أولاده يستأذن بقية اخوانه وأقاربه بأن ينزل مرة أخرى الى قبر أبيه من أجل أن يطمئن على أنه قد دفن ووجه الى القبلة، فأذنوا له ، فنزل الشاب الغنى الى قبر والده . وفجأة ! تغيب هذا الولد أكثر من ربع ساعة فى قبر والده ؛ فأصاب اخوانه القلق فنزل واحد منهم الى قبر أبيه لينظر ماذا يصنع أخوه فى هذا القبر ، واذا به يجد أخاه قد ألقى فى القبر ميتا بجوار أبيه – وليس هذا الأمر بعجيب .

لقد وجد أن أخاه قد خلع الكفن عن جسد أبيه وأخرج يده من الكفن وجعله يبصم بأصبعه على عقد بيع لعمارة من أملاك الوالد . فلقد نزل الولد الى قبر أبيه من أجل أن يحصل على عمارة من تلك العقارات التى كان يمتلكها الوالد فنزل وفى جيبه محبرة وفى الجيب الآخر عقد بيع ، نزل وفك الكفن ،وأخذ أصبع والده ووضعه فى المبصمة على المحبرة ووضع يد والده على العقد ، وجعل يبصمه على عقد بيع لاحدى العمارات التى يمتلكها هذا الوالد ، وقبل أن يخرج بالعقد من أجل أن ينتفع به و أن يستمتع بتلك العمارة جاءه ملك الموت فى القبر فطرحه ميتا بجوار والده – ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم .

إنه غياب الضمير الذي جعل هذا الابن ينسى الموت ويفقد الاحساس ويريد أن يحقق رغبته .
وأخيرًا عندما يموتُ الضميرُ يموتُ الإحساس، وإذا ماتَ الإحساسُ استوَت الأعالِي والأسافِل، فصارَ باطنُ الأرض خيرًا لأهلها من ظاهرِها.

قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسَدوا، ولا تناجَشُوا، ولا تباغَضُوا، ولا تدابَروا، ولا يبِع بعضُكم على بيعِ بعضٍ، وكونوا عباد لله إخوانًا، المُسلمُ أخو المُسلم لا يظلِمُه، ولا يخذُلُه، ولا يكذِبُه، ولا يحقِرُه، التقوى ها هُنا» – ويُشيرُ إلى صدره ثلاث مراتٍ -، وذلك هو الضميرُ الحيُّ .

ختاما أسأل ربي أن يجعلني وإياكم من أصحاب الضمائر الحية وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

*مستشار أسري جمعية مراكز الأحياء بالطائف مرشد طلابي ث الأقصى

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    مقال مليء بالخيال

    بعض المقالات شرهة ليتك ارتحت من سىرد القصص الخرافية واللي زاد الطين بلة الدعاية لنفسك في آخر المقال فكل من حصل على دورتين قال مستشار اسري

  2. ٢
    الصارم

    مقال جميل

    روعة يا سعادة المستشار

    استمر للا مام

    القافلة تسير والكلاب تنبح

    • -٣٠
  3. ١
    نعم ,,,, ولكن

    جزاك الله خير
    ولكن لي تحفظ على القصة التي اوردتها في مقالك ففيها من التناقضات الكثير وسببت اشكالية لمجمل مقالك