جائزة الفهد للمعلم | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 4 صفر 1439 هجريا, الموافق 24 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

جائزة الفهد للمعلم

جائزة الفهد للمعلم
*د.أحمد بن سعد آل مفرح

شرفت وزارة المعارف في المملكة بأن كان أول وزيرٍ لها هو الملك فهد رحمه الله في الفترة من 1373هـ ـ1380هــ، حيث أسهم خلالها بدور بارز في الدفع بالتعليم والانتقال به إلى تعليم مؤسسي بلوائحه وتنظيماته وهيكلته وبرامجه،  وقد كان جلياً تركيزه على نشر التعليم في جميع مدن المملكة، وتطوير برامج إعداد المعلمين، وتوطين وظائف التعليم، واستقطاب الكفاءات الإدارية العليا للإسهام في تطوير التعليم في تلك الحقبة المهمة من تاريخ المملكة الحديث، والتي أصبحت لبنات أساسية لمشروعات تطوير التعليم اللاحقة.. تذكرت تلك الجهود وأنا استعرض محتويات “معرض الفهد روح القيادة” الذي  اختتم منذ أيام بالرياض والذي اشتمل على الكثير عن حياته وانجازاته رحمه الله.

إن الثمان سنوات التي قضاها رحمه في وزارة المعارف كانت بمثابة التأسيس الحقيقي للتعليم العام والعالي في المملكة، فقد ارتفع عدد المدارس من 49 مدرسة ومعهداً عام 1373هـ إلى 712 مدرسة ومعهد في 1380هـ، كما أنشأت في عهده أول جامعة سعودية وهي جامعة الملك سعود في عام 1377هـ، ثم أنشأت الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1380هـ، وهي الجامعة العالمية الإسلامية الأولى والتي تستقطب طلاباً من العالم الإسلامي ومن الاقليات الإسلامية من خارجه، والتي تزيد عن مائة جنسية، وكان رئيساً لمجلسها الأعلى، حريصاً على حضور اجتماعاتها الدورية ودعمها وتطويرها، والجامعة لا تزال إلى يومنا هذا -بفضل الله- منارة علم ومحضن علماء وشاهد عيان على اهتمام المملكة برسالة الإسلام السامية المعتدلة، و رافد عطاء ونماء للإنسانية جمعاء.

هذه إطلالة سريعة على جهد الفهد رحمه الله في التعليم فقط وخلال تلك الفترة فحسب، دون الحديث عن ما قدم للتعليم من دعم ومن رؤى واهتمام من خلال مواقعه التي عمل بها فيما بعد حتى مماته رحمه الله، وقد أكد اهتمامه وحرصه بالتعليم والعلماء في مناسبات عديدة، قال في إحداها: “بالنسبة لي لست غريباً على رجال العلم وطلبة العلم، فقد كان أفضل أيامي التي أعتز بها، واعتززت بها في الماضي، وسوف أعتز بها في الحاضر وفي المستقبل أن شرفني الله تعالى فقمت بأعمال وزارة المعارف التي شكلت في المملكة العربية السعودية، ومعها تقلدت مناصب أخرى، لكنني أجد -في الواقع- أن العلم ورجال العلم هم الذين أشعر بهم حولي، وأنا كذلك في نفس الوقت حولهم، لإيماني الكامل بأن العلم هو الشيء الأساس الذي تعتمد عليه الأمم، وفي مقدمة ذلك عقيدتنا الإسلامية السمحة التي هي في الواقع الأساس وهي مقياس لنا كأمة إسلامية…”.

ولما للفهد رحمه الله من دور في التعليم ومن دعم للمعلم على وجه الخصوص، تأهيلاً وتوظيفاً وتطويراً، فإن الأمل يحدوني لاقتراح استحداث جائزة خاصة بالمعلم تختلف عن جائزة الوزارة للتميز الحالية التي تشمل جميع العاملين في الميدان التعليمي، تأتي “جائزة الفهد للمعلم” عرفاناً بدور الملك فهد رحمه الله في التوسع الكمي والنوعي الذي شهده التعليم أثناء فترة حكمه، و تقديراً لجهوده في وضع لبنات تأسيس وزارة المعارف و إشرافه على الوزارة كأول وزير لها، كما إن تميز المعلم -دون غيره- بجائزة بحجم هذه الجائزة من شأنها أن ترتقي بمكانته في المجتمع، وتعضد من دوره التربوي والتعليمي في المدرسة، وتحفزه لأداء أكثر فاعلية.. والله الموفق.

عضو مجلس الشورى*

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة