احدث الأخبار

وزير الإعلام يلتقي وزراء الإعلام والاتصال للدول العربية على هامش احتفال الوزارة باختيار الرياض عاصمة للإعلام العربي
أبرز المواد
الجيش اليمني يحقق تقدماً جديداً في معقل الحوثيين
أبرز المواد
مركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية يستنكر بشدة موقف مجلس الشيوخ الأمريكي تجاه المملكة
أبرز المواد
البنتاغون: لا علم لنا بما نقله أردوغان عن ترامب حول سوريا
أبرز المواد
وزير الدولة للشؤون الخارجية يستقبل سفير ألمانيا
أبرز المواد
مكمل غذائي “واحد” لخفض الكوليسترول
أبرز المواد
أمير الجوف يستقبل المواطنين وأعيان المنطقة
منطقة الجوف
استمرار الحملات الأمنية بمنطقة الجوف
منطقة الجوف
قرعة ربع نهائي البطولة العربية.. مواجهة سعودية مصرية وديربي مغاربي
أبرز المواد
“الأرصاد” تصدر تنبيهًا بهطول أمطار رعدية على منطقة مكة المكرمة
منطقة مكة المكرمة
شاهد..تشبع الأبل وهي باركة مثل يضرب لكثرة الربيع ووفرته
أبرز المواد
احتجاجات “السترات الصفراء” تمتد إلى فنلندا
أبرز المواد

هنا لندن

هنا لندن
http://almnatiq.net/?p=548371
د. أحمد بن سعد آل مفرح*

لم يكن من العبث اختيار سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لندن محطته الثانية ضمن جولته الحالية، فلندن تشكل ثقلاً سياسياً كبيراً في السياسية العالمية، وهي في طريقها للخروج من الاتحاد الأوروبي، وذات تاريخ ثقافي وحضاري عميق، ولها تاريخ كبير ومعلوم في قضايا الشرق الأوسط المختلفة، وبالذات القضية الفلسطينية، وتربطها بالمملكة علاقات رسمية وشعبية متجذرة.

من هنا فإن هذه الزيارة حظيت، واستباقا لها، باهتمام بريطاني بالغ نظراً لشخصية الضيف الذي يقود حراكاً اقتصادياً وتنموياً سعودياً كبيراً، وبتوثب وإصرار غير معهود، فالإنفتاح والحضور السياسي المهلم للمملكة منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم لفت الأنظار إليه بسرعة تجاوبه مع المتغيرات السياسية الدولية ومتابعة الأحداث والإصرار على البقاء في قلب كل حدث دولي وبفاعلية تامة، والحضور المستحق للمملكة وثقلها في المعادلة السياسية الدولية التي أجبرت الأخرين ليس للإنصات لها فحسب، بل وبقدرتها في صناعة القرار السياسي وفرض وجهة نظرها في تلك الأحداث.

وما نشهده من وقوف دولي ضد سياسة بشار الأسد القمعية، وتحجيم الأطماع الإيرانية إلا نتاج ذلك الحراك الكبير والذي سيؤتي أُكله بحول الله، وستجني الأوطان والشعوب قريباً ثماراً يانعة لتنعم المنطقة بالهدوء والاستقرار، بعدما زعزعته ولعقود ثورة الخميني الطائفية والعرقية المقيته ومن ناصرها وما نتج عن ذلك من خراب ودمار.

ثم إن قرب خروج بريطانيا رسمياً من منظومة الاتحاد الأوروبي يجعلها هدفا للمستثمرين الأجانب في العديد من المجالات الإقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية، وما مسارعة المملكة إلى عقد الاتفاقيات المتعددة في هذه الجوانب إلا وثبة قناص محترف وسبقاً محموداً لاهتبال هكذا فرص تحقيقاً وتمشياً مع الرؤية الوطنية 2030، والتي تدعو إلى تنويع مصادر الدخل والاستثمارات الداخلية والخارجية والانفتاح على الثقافات والتجارب الدولية الأخرى ولإفادة من الصالح منها وتوطينها.

ولما يمر به العالم الإسلامي من حروب وعدم استقرار ومؤامرات، ومن نتاج لسياسات وأطماع دولية وإقليمية، والتي تسعى لتفتيت وإضعاف دوله وعزلها عن بعضها وعن محيطها الإسلامي على أساس عرقي وطائفي واستعماري حديث، تأتي الزيارة تعزيزاً لضرورة استقرار وأمن ووحدة دول المنطقة، وتأكيداً لدور المملكة الإسلامي والقيادي وثقلها السياسي والإقتصادي والعسكري في تحقيق ذلك إنطلاقاً من موقعها الجغرافي ورعايتها للحرمين الشريفين، ودعمها المتواصل للقضية الفلسطسنية، ومؤازة قضايا المسلمين العادلة ومساندة كل إنسان مكلوم ومحتاج في شتى بقاع العالم.

تأتي الزيارة كذلك لطمأنة الغرب إجمالاً وبريطانياً تحديداً أن الإعتدال الإسلامي والوسطية هما منهجاً الدولة السعودية، ويمثلان ما قامت عليه أركان الحكم والدولة، ولا يمكن لذلك أن يتغير أو يتبدل، وهي تسعى في ذات الوقت لمعالجة ما قد أعترى بعض المنتسبين للإسلام من إنحراف وتطرف وغلو، مما أثّر سلباً في نظرة الآخر للإسلام الحق، والذي يدين به الأغلبية العظمى من المسلمين المحبين للأخرين والمتفهمين للتعايش معهم على اختلاف نِحَلهم وأديانهم أو ثقافاتهم، وأما الشواذ فلا حكم لهم، وهم متواجدين في كل دين وثقافة، وأن من يدعو لتعديل أو تحريف الإسلام بأي ذريعة وتحت أي اسم عصري، مثل الإسلام “المدني” أو “الديموقراطي” أو “الشعبي” أو “الإقليمي” ليكون مقبولاً عند الآخرين وعلى حساب الدين الصحيح والمنهج القويم والنبع الصافي، فلا مجال له في دولة استمدت نظام حكمها من القرآن والسنة المطهرة. وإن الحوار والتعايش مع الأخرين مطلب ديني، فالجميع أخوة في الإنسانية ومناط بهم الاستخلاف في الأرض وبينهم الكثير من القيم المشتركة التى تضمن العيش الكريم للجميع.

إن بريطانيا تدرك كل تلك الأبعاد، فهي تضم ضمن تركيبتها السكانية ملايين المسلمين من طوائف مختلفه يتمتعون بحرية الرأي والفكر والمعتقد، والتي استطاع من بين ثقوبها أن يتسلل لبريطانيا الكثير من الصحف الدخيلة والقنوات المتلفزة ومنصات أوعية التواصل الاجتماعي والمعارضين لدولهم في تشويه صارخ لدينهم وثقافتهم وهويتهم، ومع كل ذلك فبريطانيا تضمن لأولئك النفر الحرية الكاملة من منطلق قانوني أو سياسي تراه يخدم مصالحها القومية العليا!

ومن هنا فإن التأكيد على جنوح هؤلاء المشككين وغيرهم من العامة المتربصين والأتباع داخل وخارج بريطانيا ضرورة، فبزيارة شخصية مؤثرة في قامة الأمير محمد بن سلمان سوف تلقمهم حجراً موجعاً، وتضع حداً لكل ذلك التشكيك واللعب في الخفاء، وتجعل الساسة البريطانين أكثر فهماً للإسلام الحق ولممارسات المسلمين، الشاذ منها والمعتدل، وحتى يُقدر في ذات الوقت الدور الكبير الذي تقوم به المملكة في خدمة المسلمين، وجهودها لرأب الصدع الإقليمي، وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين إجمالاً، ولينعم المسلم البريطاني تحديداً بالمزيد من الحقوق ويؤدي في المقابل واجباته الوطنية على أكمل وجه ليكون عوناً لحكومته فيما يخدم الصالح العام، وهذا ما ترتكز عليه سياسة المملكة في دعمها للجاليات والأقليات المسلمة وللجمعيات والمراكز الإسلامية في دول العالم المختلفة، والتي لابد وأن تتفق ورؤية المملكة الإسلامية المعتدله والمتزنة والمنبثقة من تعاليم الدين الحنيف، وبما يحقق للدول على إختلافها الاستقرار والنماء.

*عضو مجلس الشورى سابقاً

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة