احدث الأخبار

الجمرات الثلاث تُرمى بحصيات اقتداء بسيدنا إبراهيم
أبرز المواد
هيئة تطوير مكة المكرمة تحدد جدول حركة القطار بالمشاعر
أبرز المواد
وزير الداخلية يقف على سير العمل بمركز العمليات الأمنية 911 في مكة
أبرز المواد
منح 45 تصريح عربات الغذاء المتنقلة لسعوديين بمشعر عرفات
منطقة مكة المكرمة
جهود مستنفرة لاستقبال ضيوف الرحمن بمشعر عرفات
أبرز المواد
نائب أمير مكة من غرفة القيادة بمنى: حالة الحجاج مطمئنة ولا حوادث تذكر
أبرز المواد
“الإعلام” توفر خدمة البث المباشر لنقل شعائر حج هذا العام مجانا
أبرز المواد
475 ريالاً سعر الأضحية في مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي
أبرز المواد
“الأرصاد”: الفرصة مهيأة لهطول الأمطار حتى الغد على المشاعر المقدسة
أبرز المواد
أغذية مظلومة اعتقدناها “مضرة” وهي ليست كذلك .. تعرف عليها
أبرز المواد
قرية ذي عين التراثية تستقبل الزوار خلال إجازة عيد الأضحى
منطقة الباحة
وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي يتفقد مخيم الحرس الوطني بمنى
أبرز المواد

أصلحوا التعليم من الهرم إلى القاع

أصلحوا التعليم من الهرم إلى القاع
http://almnatiq.net/?p=556897
سميره القرشي*

يظل التنظير صاحب الموقف في التعليم، بعد أن اعتادت شريحة في التعليم على ادعاء المثالية، في الوقت الذي يصبحون أبعد ما يكون عما يطالبون به ويدّعونه، كلامٌ منمّق مختار بعناية، غير أنه يبقى كلاماً بلا معنى، أو قيمة، لأنه لا يتم تطبيقه على أرض الواقع، حتى من قبل المنظرين أنفسهم، فهم يقولون مالا يفعلون.!.

وفي أغلب الحوارات  التي تستحوذ على نسبة كبيرة من الطرح فيما يخص “التعليم والتربية” نسمع كلاماً أقرب ما يوصف بأنه “أجوف” مليئ بالمصطلحات والتعبير الإنشائي، بعيد عن التخصص، يلقي هذا المشرف أو ذاك كلاماً محفوظاً بلا روح، ويتحاور مع المعلم بمثالية بعيدة عن الواقع، والتطبيق والتنفيذ.

أصبح معلم اليوم عندما يحاول التميز، ويستخدم فلسفة المشرفين التي اكتسبها من هنا أو هناك، أو يتحدث بحجة ومنطق معينين، انبرى ذلك المشرف ليكشف عن مواهبه الفذّة ليكتشف أن ذلك المعلم فيلسوفاً، وأن ما يدعيه مجرد  “تنظير”، في الوقت الذي لم يستطع كشف نفسه وتبنّيه لهذا المبدأ، ويراه في من حوله.

مصطلح “التنظير” أصبح الكلمة الأقوى التي يهرب إليها كل من قلّ فهمه، أو ضَعُف إدراكه، أو تاه منطقه، أو غلبه العجز لسوء الفهم، ليستخدم أثرها السحري، وحجتها الدامغة دون مبرر، فيكتفي بها.

ولأن المعلم أهم ركائز التعليم، وهو من يساهم في بناء هذا الوطن، ومن يضع اللبنات الأولى التي تبني عول النشء، وهو من يتابع ذلك البناء ليجدده، ويصونه، ويطوره، ويراعي احتياجاته على مدى سنوات، فيخرّج شباباً يعتنقون الفكر الناضج، وينضحون بالعلم النافع، ويتسابقون على المواطنة الحقيقية التي أسس لها من جديد ووضع ركائزها الأمير المبدع الشاب “محمد بن سلمان ” والذي وضع لنا رؤية المملكة 2030، وأكد أن هذه الرؤية ومستقبل المملكة بحاجة لشباب مبادرون، مفعمون بالأفكار، يؤمنون بالتطوير، والتجديد، واللحاق بالعالم الأول، هؤلاء الشباب الذين ننتظرهم هم مخرجات “التعليم”.
هذه المخرجات تأتي من تحت يد المعلم، وبرعايته وتغذيته، ومتابعته وإنجازه، ولكي نرى هذه المخرجات كما نتمنى، لا بد أن ندعم هذا المعلم، ونزيح من طريقه كل العوائق والمشكلات التي قد تتسبب في الضغط عليه وعدم تمكينه من إنجاز مهمته، وتأخيره بحجة “التنظير”.

إن من أهم الوسائل التي تحقق نجاح رؤية 2030 وما بعدها أن يتم تطوير التعليم، وهذا المطلب كبير وذو فروع متعددة، لكنني سأتناول فرعاً واحداً فقط أكمل به محور ما بدأته في مقالي.

إنني أعطف على ذلك المعلم وتلك المعلمة، الذي ابتلاهم الله بـ”بعض” المشرفين، ممن وصل إلى ذلك المكان بمحض الصدفة أو الواسطة أو سوء تقدير المسؤول، لن أعمم ولكن الأغلب منهم للأسف لا يستحقون البقاء في مهمة توجيه المعلمين ولو ساعة واحدة، بل إن البعض منهم يأتي فارغاً يقتات على جهد المعلم ليمتص ما يجده من أفكار ومن تجديد ومبادرات إبداعية، ويأخذ جهده جهده وثمرة خبرته، ثم ينسبنها لنفسه، غير مبالٍ بمبدأ الأمانة أو الصدق، أو حتى ردة الفعل، ثم ينقل ينقلها لفريقه الكسول، وتبدأ قصة جديدة من الاستعراض والمديح والإطراء، قبل أن يتعاون الجميع في نقل تلك الأفكار والمبادرات إلى معلمين محنطين يكررون أنفسهم ولا يتحركون مع عجلة التغيير والتطوير، بل ينتظر ذلك المشرف الذي يستعرض أمامه بجهد غيره، في نجاحات مزعومة على مضمار التعليم، دون حسيب أو رقيب إلا من رحم ربي.

تلك الفئة من المشرفين أو المنظرين، أو بالمعنى الأصح، الهاربين من عبء التدريس، يقتاتون على سجل التحضير، ويتحلقون حول التعلّم النشط الذي أجزم أنهم لا يكادون يعرفون أساسياته وأساليبه، بل يطاردون أهداف الدرس بعيداً عن لب الدرس، ليتصيدوا منه الخطأ وليس تصحيح الخطأ.

مثل هذه الفئة يجب أن لا تستمر في نقل خيباتها من مدرسة إلى مدرسة، يحملون  في حقائبهم السوداء أفكار ونجاحات معلم مجتهد، سعى وبذل وبحث عن المعلومة ليجعلها يسيرة أمام طلابه في أبسط صورة، وليرتقي بأفكارهم ومهاراتهم، ليتفاجأ بمن يأخذها عنوه وبلا مقابل لينسب لنفسه نجاح مزعوم لمستقبل مظلم.

أنا هنا لا أعمم ولكني أتحدث عن جزئية من مشكلات تعليمنا المعاصر، التي لم يلتفت لها أحد، بعد أن وضعت الوزارة جام غضبها، واتجهت بكل لومها للمعلم، وتناست السواد الأعظم من المشرفين والمشرفات الذين أتى بهم الفساد الإداري ليدوروا على تلك الكراسي وهم لا يستحقونها، يديرونها بأجسادهم، لا بعقولهم.
إنني أنادي معالي وزير التعليم، بأن يلتفت لهذه المشكلات ويوليها جلّ اهتمامه، وليبدأ حملة التصحيح من قمة الهرم، وليس من القاع.

*تربوية سعودية

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة