احدث الأخبار

الجمرات الثلاث تُرمى بحصيات اقتداء بسيدنا إبراهيم
أبرز المواد
هيئة تطوير مكة المكرمة تحدد جدول حركة القطار بالمشاعر
أبرز المواد
وزير الداخلية يقف على سير العمل بمركز العمليات الأمنية 911 في مكة
أبرز المواد
منح 45 تصريح عربات الغذاء المتنقلة لسعوديين بمشعر عرفات
منطقة مكة المكرمة
جهود مستنفرة لاستقبال ضيوف الرحمن بمشعر عرفات
أبرز المواد
نائب أمير مكة من غرفة القيادة بمنى: حالة الحجاج مطمئنة ولا حوادث تذكر
أبرز المواد
“الإعلام” توفر خدمة البث المباشر لنقل شعائر حج هذا العام مجانا
أبرز المواد
475 ريالاً سعر الأضحية في مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي
أبرز المواد
“الأرصاد”: الفرصة مهيأة لهطول الأمطار حتى الغد على المشاعر المقدسة
أبرز المواد
أغذية مظلومة اعتقدناها “مضرة” وهي ليست كذلك .. تعرف عليها
أبرز المواد
قرية ذي عين التراثية تستقبل الزوار خلال إجازة عيد الأضحى
منطقة الباحة
وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي يتفقد مخيم الحرس الوطني بمنى
أبرز المواد

قشور التعليم

قشور التعليم
http://almnatiq.net/?p=557198
د.أحمد بن سعد آل مفرح

لا يخفى الْيَوْمَ أن الثلاثي الأساس في العملية التعليمية يتمثل في المعلم والمنهج والبيئة المدرسية، وهذه الأركان الثلاثة في المنظومة التعليمية يفترض فيها أن تكون متكاملة ومتداخلة يخدم بعضها بعضاً، ومن الصعب انفصالها أو تجزئتها، وحين تعمل  بتفاعل وانسجام تؤتي ثمارها يانعة على شكل مخرجات منافسة يشار إليها بالبنان، وعندما ينفصل ركن من أركان التعليم أو يهتز أو يتأخر عن أداء دوره، تحت أي ظرف، يحدث الخلل في التحصيل  الدراسي ‏والمعرفي والمهاري لدى الطلاب. 

إن جودة التعليم في أي بلد تقاس بمدى إسهام التعليم في التنمية الوطنية الشاملة، وبالمشاركة الفاعلة في المنافسات العلمية العالمية، وتقاس بنتائج الاختبارات الدولية، ويتجلى أثر التعليم وجودته في السلوك العام للمجتمع، ويتضح في القيم والمبادئ التي يحتضنها المجتمع والتي تربط بين أطرافه المختلفة وتوصله بمن هو خارجه، ويتجلى أثر التعليم فيالصناعة والناتج المعرفي والتقني وفي انتشار الثقافة العامة بين الأفراد وفي تعزيز الانتماء الوطني لديهم.

 

دعونا ننظر إلى مجتمعنا الصغير في محيط الأسرة أو الحي لنريأثر التعليم في حياتنا اليومية ومن ثم في التنمية الوطنية الشاملة، إننا نلحظ أن هناك قصوراً واضحاَ وملحوظاً يزيد وضوحاً مع مرور السنوات، ويقاس ذلك من خلال فاعلية برامج ومشروعات التنمية المختلفة في المملكة، فنلحظ بطء في تنفيذ المشروعات وهشاشة بعض البنى التحتية وضعف الصيانة على الرغم من القيمة الباهضة لتلك البرامج والمشروعات في موازنة الدولة، ونلمس تذمر الموظف المستمر من وضعه الوظيفي وتذمر المواطن في المقابل من بعض الخدمات وتعامل الموظفين مع المراجعين، والمحاباة في التوظيف وتفشي البطالة، وتدني مستويات ووتيرة الإنتاجية في العمل الحكومي، وتذمر القطاع الخاص من بعض مخرجات الجامعات ومن برامج السعودة، وقصور في نتائج الاختبارات الدولية، وضعف الحضور الفاعل في المنافسات الدولية الثقافية والبحثية والعلمية والرياضية وغيرها، على الرغم من الدعم والجهود المبذولة مادياً ومعنوياً من الحكومة والدولة لتحقيق غايات ونتائج ومشاركات أفضل.

 

نلحظ كذلك ممارسات سلبية على مستوى الأفراد، فلا نرى في كثير من الأحيان ترجمة حقيقية للقيم والمبادئ والأخلاقيات التي تُعلم وتُدرس في مدارسنا، فالكذب والخداع والتحايل والغش بأنواعه وهضم الحقوق والتكاسل والتواكل والاستهتار، كل تلك ممارسات سلبية ملحوظة لدى البعض في مجتمعنا مع الأسف، لا أعمم ولكنها أمور مقلقة وفِي طريقها لتكون ظواهر اجتماعية إن لم يعترف بوجودها أولاً ويتصدى لها مبكراً فقد يصعب التغلب عليها مستقبلاً بعد استفحالها، والسؤال الذي يتبادر للذهن لماذا وصلنا إلى هذا الحال؟، وما علاقة التعليم وأركانه الثلاثة بذلك؟.

 

الكتاب أو المقرر المدرسي غالباً بني على أسس علمية حديثة ومميزة ويتفق كثيراً مع احتياجات الفئات العمرية المستهدفة حسب الحال، ولكن إن كان البناء المعرفي والمهاري للسنوات القبلية ضعيف أو ركيك لأي سبب كان، فسنجد فجوات معرفية ومهارية ملموسة مما سيؤثر على المقرر الحديث وستكون المحصلة في السنوات اللاحقة أضعف، فالمعارف كما هو معلوم تراكمية الطبع وكذا المهارات إن لم تعزز وتصقل باستمرار وفقاً للخطة الدراسية المعتمدة وبيد معلم محترف وبدعم أسري كبير فإن المهارات المكتسبة تكون محدودة أو ذات فاعلية متدنية، فعندما يتم اختزال المعلومات المقررة عن طريق ما يعرف بالتلخيص أو التحديد أو الاستعانة بالغير في أداء الواجبات والنشاط الصفي التطبيقي لهدف اجتياز الاختبارات بدرجات مرتفعة فإن ذلك لا يتماشى مع غايات المقرر المعني ويؤثر في النمو المعرفي التراكمي للطالب ويورث لديه التقاعس والاتكالية، ‏ويمكن ملاحظة ذلك مهارياً في مستوى التمكن اللغوي وفي إدارة الحوار والتعبير عن الذات أو أثناء التحدث في المجامع واللقاءات التي يشارك فيها الطالب ‏يؤثر ذلك في نوعية المهارات المطلوب من الطالب إتقانها وفقاً لمرحلته الدراسية، فنفاجأ بعدم قدرة البعض منهم على الكتابة أو حتى رسم الحروف بشكل صحيح وسليم، ونجد ضعفاً في الحساب ومعالجة العمليات الرياضية، ونجد ضعفاً في الكتابة التعبيرية واختلال في انسياب الفكرة وعدم مراعاة وحدة الموضوع، ونجد كذلك إشكالية في القراءة الصحيحة مما يؤدي إلى ضعف إتقان الطلاب لمهارات الاستيعاب ومهارات الاستنباط والتحليل ومنطقية ربط الأحداث وتصور المآلات. 

 

والخلاصة.. إن ما يحدث في الكثير من مدارسنا الْيَوْمَ وما يعطى من جرعات تعليمية مختزلة أو سريعة، بمباركة الأسرة، لا تتفق مع أهداف التعليم وتعتبر في مجملها قشوراً تعليمية لا تفيد إلا في اجتياز اختبار آني أو حل مسائل وقتيه أو حفظ مؤقت في الذاكرة القريبة ما تلبث أن تتبخر جراء مزاحمة وضغوط أوعية التواصل ووسائل الترفيه الحديثة، ويعتاد الطالب على تلك القشور فلا تحفزه للبحث والتقصي والقراءة في حياته الجامعية فيستمر معه التدني في المعارف والمهارات ويرضى بقليل من الدرجات والتخرج بمستوى متدن لا يساعده على المنافسة والحصول على الوظيفة المناسبة لتخصصه وإن وجد وظيفة أيا كنت أستمر عطاءه الهش وإن تسنم منصباً في المستقبل رضي بقشور الجودة فيؤثر على منظومة العمل وإنتاجيته وعزز من تذمر المواطن والمراجع وهكذا!. 

 

وعليه فإن تعليمنا بحاجة إلى إعادة النظر في الخطة الدراسية وتقليص كم المقررات وتوزيعها وفقاً لاحتياجات جيل الْيَوْمَ والتحديات التي يوجهها والتركيز على المهارات الأساسية، القراءة والكتابة والحساب، في المرحلة الابتدائية، ورفع تأهيل المعلمين والمعلمات بشكل قوي وشامل في جانبي المعارف التخصصية وفِي المهارات التدريسية، وإعادة النظر في المهام الإضافية غير التدريسية التي أثقل بها كثير من المعلمين والمعلمات وتوصيف مهامهم الوظيفية بدقة، ومتابعة قيامهم بها على أكمل وجه وتعزيز كل ذلك بالحوافز المادية والمعنوية لهم، والتي تتماشى مع جهودهم الكبيرة وحمايتهم ومهنتهم من الإعلام المفتوح الغير منضبط، فالجميع يعول على مخرجات التعليم العام بإْذن الله لتحقيق غايتنا التنموية خصوصاً ونحن نرمق بشغف رؤية ٢٠٣٠، نفعنا الله بها، وأعان القائمين عليها.

 

 

*عضو مجلس الشورى السابق

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة