“جبل مرّان” مقابل “جبل حرّان”.. | صحيفة المناطق الإلكترونية
السبت, 28 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 16 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

“جبل مرّان” مقابل “جبل حرّان”..

“جبل مرّان” مقابل “جبل حرّان”..
محمد آل دوسري العسيري

لا يخفى على ذي بصيرة أن الحرب الإعلامية أشد ضراوة وأكثر تأثيراً من حرب السلاح، فلا شيء في حياة الإنسان يضاهي قوة الكلمة بسرعة وصولها وحجم تأثيرها، فالإعلام بكل صوره وأدواته يستهدف “العقل والنفس” مما يجعل نتائجه تؤثر على كافة أجزاء الكيان البشري في ظاهره وباطنه، وقد استطاع الإعلام المعاصر أن يحكم قبضته على الرأي العام، لدرجة القدرة على تغيير قناعات الناس والتلاعب بها بين ليلة وضحاها. حيث أصبح الخطاب الإعلامي موجهاً بالدرجة الأولى للتأثير على مشاعر الناس ونفسياتهم، وقطع الصلة بين القناعات والمبادئ التي تحكمها والعقول التي تنظمها؛ والهدف من ذلك إحداث التأثير السريع في عملية توجيه الرأي العام للوجهة المطلوبة، وتعتبر الحرب هي المسرح الأقوى للتأثير الإعلامي، والذي يستغل كل أنواع الخداع إعلامياً بهدف الدعاية والتأثير على الرأي العام الداخلي.
وسأنتقل مباشرة لما حدث اليوم وكان يحدث للأسف منذ الأسبوع الأول لانطلاق عاصفة الحزم، والتي أرادها “سلمان بن عبدالعزيز” أن تكون حازمة في كل شيء.. فالملاحظ أن العديد من القنوات الإعلامية “الكبيرة” قد سارعت لنقل الأحداث بهدف طمأنة المتابعين بأن عاصفة الحزم تؤدي دورها كما خطط لها، وأن القرار الشجاع لـ”الملك سلمان” جاء في وقته، ووقفت معه الدول الشقيقة والصديقة، وأيّده المجتمع الدولي، وأثبتت وسائل الإعلام التي تابعت الحدث أنها مع الحدث، ومن موقعه، إلا أن بعض مراسلي تلك القنوات، وأخص التلفزيونية منها، لم يكونوا على مستوى التغطية، ولم يكن النقل موفقاً، حيث لم يدرك هؤلاء ولا قنواتهم أننا في حالة حرب، وأن العدو يبحث عن أصغر معلومة، فهم لايعلمون أنهم عندما يصورون ويفصلون من خلال بثهم المباشر أو المسجل أن العالم كله أصبح يسمع ويرى، وهناك قنوات معادية تنقل كل مايدور، وأن العدو يراقب كل معلومة تصدر عن تلك القنوات وغيرها.
أستغرب بل “أستهجن” تقرير ذلك المراسل عندما يشطح بصوته مبتهجاً: “من هنا من جبل حرّان، المقابل لجبل مرّان” نقف بجانب القوات البرية السعودية التي ……” ويسترسل في وصف المكان ومحتوياته من القوة والعتاد.. أود أن أقول لأولئك المراسلين ولقنواتهم المشهورة، أننا في حالة حرب، وأنت تقف في مكان مستهدف قد يكن مسرحاً للعمليات القتالية في أي لحظة، ولست في مهرجان أو مسرح أو ميدان احتفال.
الحروب لها أسرارها، ونجاحها في سرية معلوماتها، والتكتم على بعض الأحداث أو تأخير إعلانها ليس عيباً ولكنه لأهداف قد تعلمها إدارة عمليات الحرب، ويجهلها المتابعون والإعلاميون والعامة، ومهنية الإعلامي تكمن في طريقته في التعامل مع الكلمة، وتوظيفها بما يناسب الواقع والمصلحة، فاستخدام الكلمة لايقل أهمية عن تعامل الجندي مع سلاحه، بل إن وقع الكلمة أكثر ضراوة وتأثيراً وانتشاراً، وكل ما أتمناه أن لايكون إعلامنا وسيلة لقنوات معادية تستخدم ماينقله من مواد خبرية ومقاطع وصوراً ضدنا بعد أن يتم تحويرها والتلاعب بها.
أما الإخوة المغردون ممن انشغلوا بـ”القص واللصق” عبر “تويتر” ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى وخاصة “الواتس أب” فليتهم يعلمون أن نشر صور الأحداث الأمنية التي تقع على الحدود أو في أي مكان، فإنه لن يخدم أمن الوطن، بقدر مايستفيد منه الأعداء إعلامياً ومعنوياً، وأن الكثير من المواطنين للأسف ـ وبعد تجربة اليوم في نجران ـ أصبحوا وكأنهم يعملون في فرقة استطلاع حوثية، ولايدركون أنهم بنشرهم لبعض المعلومات والصور عن القذائف مع تضخيم تأثيرها قد أصبحوا وكأنهم متطوعين في خدمة الحوثيين من حيث يعلمون أو لا يعلمون، وأن تصوير الأمر بشكل أكبر من حجمه، واستخدام كلمات “قصف” و “ضرب” يخدم العدو ويرفع من معنوياته، مع أن الحقيقة لاتعدو كونها قذائف عشوائية لم يكن تأثيرها كبيراً بحجم مانقله المتابعون من تهويل وتأثير على الرأي العام.
كل حرب لها ثمن وكل نصر له تضحيات، وما حصل اليوم في نجران من ضربات ما هو إلا جزء من ذلك، والواجب على الجميع هو الثبات والركود وترك التهويل والتخويف والتضخيم؛ لأن ذلك ينتج رهاباً اجتماعياً هو أشد وقعاً من تلك القذائف، وهنا عتب على قنواتنا التلفزيونية الرسمية التي هي الأولى بنقل الحدث من موقعه بكل دقة وتجرّد، وفي لحظاته الأولى ومن خلال بثٍّ مباشر، ليطمئن الناس، ولمنع المزايدة على أمور لم تقع، ولنطمئن جميعاً أن يكن النقل واقعياً، ولا يتم استغلاله من أي جهة أخرى.

تغريدة: لاتكونوا أدوات لحرب نفسية عكسية تحطم المعنويات، وتسوق للعدو وتنقل الحدث على غير وضعه وفي غير وقته.
*رئيس التحرير

التعليقات (١٠) اضف تعليق

  1. ١٠
    عبدالله المطيري

    أحسنت و أتمنى أن تصل رسالتك هذه إلى الأخوة المسؤولين و خصوصاً في قنواتنا الرسمية

  2. ٩
    محمد

    اغبياء

  3. ٨
    الحمدلله على نعمة الأمن والأمان

    لافظ فوك
    حقيقة كل كلمه في هذا المقال الناضج هي حقائق من غير مكابره أو تدليس وأسأل الله سبحانه أن يعي الإعلاميين مانحن فيه وأن ما يقومون به هو امانه.
    اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان

  4. ٧
    علي العنزي

    ياليت نتعلم من اخطائنا

  5. ٦
    ابو ابراهيم

    نعم وألف نعم نحن في حرب مع العدو وأي معلومه قد تفيد عدونا فلنحذر ان نكون اداة او وسيلة لنقل كل شيء عن قواتنا وعن أماكن تواجدها وعن عدد القطع وأنواعها وان نترك الكلام لاهله وعبر الوسائل المعتمدة في نقل المعلومة نصر الله بلادنا وحمى الله حدودنا وجنودنا المرابطين ورحم الله شهداءنا الابرار

  6. ٥
    أبو عمر

    أكثر هؤﻻء ما يحسب للكلمة أي حساب فتستخدم ضده

  7. ٤
    ابويزن الحمدي

    اشكرك على هذا التوجيه المهم ..وهذا هو الحال فعلا وبكل اسف انا اسكن اقصى الحدود الجنوبيه بجازن وتأتيني رسايل واتس بأنه تم قصف مكثف للمكان الذي انا فيه…ههههههه.

  8. ٣
    زكية

    وفقك الله لقول الحق
    اللهم اغفر لأمة محمد

  9. ٢
    زكية

    وفقك الله لقول الحق
    اللهم أغفر لأمه محمد واغفر لوالدي وللمسلمين والمسلمات

  10. ١
    محمد

    هذا الملاحظ مع الاسف والواجب عدم كشف وتصوير المواقع اوالاليات ومحاسبة من يقوم بالتصوير بالجوال وارسالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.