فقه الاختلاف

فقه الاختلاف
http://almnatiq.net/?p=629497
د. سعود المصيبيح

يقود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وطنه نحو التقدم والتطور والنهضة بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله- وذلك عبر رؤية 2030 التي تستهدف الإنسان السعودي وتنميته وإسعاده. وترتكز هذه الرؤية على إيقاظ روح العمل والجد والإنجاز والتخطيط المتواصل لنهضة الاقتصاد والعمران وجودة الحياة وبناء دولة عظيمة تقف في مصاف الدول المتقدمة والاستفادة من مكوناتها التنموية والجغرافية والسكانية بما فيه تحقيق آمال هذه الرؤية الطموحة.

وحرصت الرؤية على الأخذ بروح الإسلام وسماحته وانفتاحه وتعدد مدارسه بعيداً عن الانغلاق والجمود والتشدد والتطرف الذي كان له دور في موجة الاٍرهاب والتكفير والتفجير التي عاشتها بلادنا خلال الخمسين سنة الماضية.

ومن ذلك السماح للمرأة بقيادة السيارة وفتح آفاق الابتعاث بمجالات أوسع وتمكين المرأة في شؤون عدلية مهمة وفتح دور السينما وعودة الترفيه لمجالاته المختلفة من حفلات غنائية وموسيقية وبرامج فنية وترفيهية مختلفة.

ولا شك أن هذا جوبه ببعض الاعتراضات وبالذات حيال قيادة المرأة وتمكينها للعمل وتم استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لترويج الشائعات وبث الفتاوى لخلق الإرباك داخل المجتمع وبالذات داخل مجتمع الناشئة والشباب وهم من يشكل الأغلبية حيث إن 83 بالمئة من المجتمع السعودي أقل من عمر 38 سنة.

وهنا يأتي دور التعليم لإيجاد التوازن المطلوب داخل المدرسة ودعم رؤية 2030 وذلك في إقرار مقرر فقه الاختلاف طوال سنين التعليم العام مهمته شرح الاختلافات الفقهية وتبيان وسطية الإسلام وسماحته واختلاف مدارسه حيال القضايا المجتمعية وتدريب المعلمين على إيصال الرسالة الوسطية وتشجيعهم وهم الأغلبية بإذن الله من الوسطيين الوطنيين ومتابعة القلة التي تفرض وجهة النظر المتشددة دون اعتبار لتوجه الدولة ورؤيتها الطموحة، وهنا عبر هذا المقرر نكون قد دعمنا الأجيال الجديدة بقوة فكرية تخلق لديهم التوازن والفهم والاستيعاب وتجعلهم أقوى في مواجهة الأفكار المتطرفة والمتشددة. لأن بقاءنا متفرجين دون تدخل المدرسة والتعليم يعني تعريض هذه الرؤية الطموحة للتساؤلات والتردد بعيداً عن الآفاق والأهداف العظيمة لها.

فعلاً فقه الاختلاف باب من أبواب التأصيل الشرعي حيال الكثير من قضايا المجتمع والحياة والإنسان واختلافات المسلمين منذ زمن الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا كله موجود في مرجعيات الكتب والمؤلفات الفقهية المعتبرة.

نقلاً عن: alriyadh.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة