مدير جامعة شقراء

مدير جامعة شقراء
http://almnatiq.net/?p=631819
م.علي القاسمي
جاء تصريح مدير جامعة شقراء مستحوذاً على نسبة مرتفعة من عراك الرأي العام في الأيام الماضية، الرأي العام ذو العلاقة بشؤون الجامعات وطموحات أبنائنا، ولعلنا موعودون بين يوم وآخر بملفات وتصريحات وجمل تثير وتستثير وتحدث حراكاً يقتحمه الجميع بلا استثناء، وتحكمه العواطف في كثير من الأوقات بوصفها عاملاً شهيراً ومعروفاً لقلب طاولات النقاش وتغيير القناعات من منصة لأخرى.
أعجبني كثيراً حديث مدير الجامعة وأراه حديثاً شجاعاً وجريئاً ويطرح الحقيقة التي قد لا يراها الآخرون أو لا يتقبلونها بسهولة، لم أقف مطلقاً عند جملة تستحق الهجوم أو نقده شخصياً، أما مهارات التواصل أو التفاعل مع الجمهور فهي هبة من الله تأتي لشخص دون آخر، ولعله لم يوفق في احتواء الأنفاس والكلمات الأولى من الاجابة، عدا ذلك فتصريحه يعد واحداً من التصريحات الثقيلة والمتزنة والوفية بحق في الشأن الجامعي، وللأمانة فقد تناول مدير الجامعة السؤال المشاكس الذكي من طالب السنة التحضيرية وبداخله طموحات وأمنيات في أن يتحول جميع أعضاء هيئة التدريس لمربع التوطين بالدرجة الكاملة، إنما تظل الأمنيات شيئا ويظل الواقع شيئاً آخر، وهو ما يستوجب النقاش والتدقيق وأخذ ما ذكره مدير الجامعة على محمل الجد واعتباره انطلاقة نحو حلول متدرجة فلا يمكن بالطبع أن نعالج ملفا ًشائكاً كهذا في غمضة عين.

هناك من يتحدث عن صعوبة الشروط التي بموجبها يمكن التحاق سعودي بجامعة محلية كعضو هيئة تدريس، وهناك حديث بالتحديد عن صعوبات وشروط تعجيزية، هذه الصعوبات يجب أن تنال حظاً من العمل والنظر والتوقف وسماع صوت كافة الجامعات وكذلك صوت الذين يحلمون من أبنائنا بالانضمام لها، أما الشروط فما كان تعجيزياً منها ولا يختلف عاقلان ووطنيان على كونه شرطا تعجيزيا فلا معنى له ولا يجب أن يكون حجر عثرة في انضمام مؤهل ومتميز لمساحة هو أجدر وأحق بها، لا أعرف عما إذا كانت كل جامعة تتمتع بشروط مستقلة للالتحاق بطاقمها التدريسي أم أن ثمة شروطا واضحة ويمكن سحبها على كافة جامعاتنا مع التأكيد على أن التخصصات ليست متساوية بطبيعة الحال في اختيار وانتقاء من هو مستحق للانضمام لها، ومن زاوية أخرى فلا أرى التنازل كذلك عن الشروط المنطقية على حساب أن نقدم أساتذة جامعة سعوديين بمواصفات أقل من الذين حلوا مكانهم.

تظل الجدارة مطلبا، والطموحات جديرة بالاحتواء وفتح الأبواب، وكلنا نحلم بأن نرى شبابنا يقودون ركب التعليم الجامعي في التخصصات التي لا يزال رقمهم فيها متدنياً، لكني أعود لأؤكد بأن الأحلام وحدها لا تكفي، وما قاله مدير الجامعة يجب أن يشكر عليه ويحترم، ولو لم يكن في حديثه إلا نغمة الوفاء التي أكد عليها لمن أسهموا يوماً في مسيرة تعليمنا من الاخوة المقيمين لكان ذاك كافياً ودليل وعي ونظرة متزنة.

*كاتب سعودي
نقلاً عن: alhayat.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة