احدث الأخبار

تبوك .. زهرة المدائن

تبوك .. زهرة المدائن
http://almnatiq.net/?p=632330
فارس الغنامي

مِثلَ غيرها من مدن ومناطق المملكة الأخرى، حَظِيتْ «تبوكُ» باهتمام كبير من جانب ولاة الأمر في جميع العهود؛ ولا سِيَّما في هذا العهد المبارَك تحت رعاية خادم الحرمينِ الشريفينِ الملك سلمان بن عبد العزيز، ووَلِيِّ عهدِه الأمير محمد بن سلمان -حَفِظَهما اللهُ-، وكانت تنميةُ الإنسان  محورًا أساسيًّا لهذه النهضة التي لا تزال تتسارع خطواتُها يومًا بعد يوم. وتَجسَّدتْ هذه النهضةُ في جميع المجالات التنموية والخدمية التي تنزلت واقعًا يمشي بين الناس عبرَ كافَّة محافظات المنطقة السِّتِّ ومراكزها المختلِفة. وامتدَّ هذا الاهتمام مُواكِبًا للتحوُّلات التي تشهدها المملكة، مُتجسِّدًا في ترقية البِنْيات الأساسية، وخِدْمات الصحة، والتعليم، والرعاية الاجتماعية، وزيادة عجلة الإنتاج داخل القِطاعات الزراعية والصناعية، بجانب النُّقْلات النوعية التي عرَفتْها المنطقة مُؤخَّرًا في مجال السياحة، وشاهَدْنا أبرزَ مِن ذلك: قيامَ مدينة «نيوم» العملاقة على سواحل البحر الأحمر!
إنَّ الحديثَ عن مُعدَّلات التنمية، والتنمية الرأسية والأُفُقيَّة في «تبوك»؛ لا يمكن فصلُه بأيِّ حال من الأحوال عن الموقع الإستراتيجيِّ الذي تتمتع به هذه المنطقةُ، التي تقف همزةَ وصلٍ بين شِمال المملكة والدول المجاورة، بجانب امتدادها لمسافة 500 كيلومتر على ساحل البحر الأحمر، وتَوَفُّرِ المياه والأراضي الصالحة للزراعة، أَضِفْ إلى ذلك القوى البشريَّةَ الفاعلةَ، التي استطاعت -بفضل الدعم المتواصل من القيادة الرشيدة- تحويلَ هذه المقومات الضخمة إلى مشاريع اقتصادية، ومَرافِقَ خدميَّة يَصُبُّ رِيعُها لصالح المُواطِن السعودي في «تبوك» وغيرِها من مناطق المملكة المختلفة. فمَثَلًا في المجال الزراعي وحده، ينتشر في محافظات «تبوك» ما يقارب 100 مشروعٍ لإنتاج القمح، والفاكهة، والدجاج، والبَيْض، والزيتون، والتُّمُور، والألبان، والزهور، وغيرها من محاصيلَ زراعيَّةٍ تَجاوَز إنتاجُها حدودَ المملكة إلى دول الخليج ولُبْنان، وبريطانيا، وهولندا، وألمانيا، وغيرها من الدول القريبة والبعيدة. ولم يكن القطاع الصناعي بعيدًا عن هذا الحِراك التنموي في «تبوك»، فهو -على حَداثةِ عهدِه- يُحقِّق مُعدَّلاتٍ مَرْضِيَّةً؛ حيث توجد في المنطقة مجموعةٌ من المصانع لإنتاج الأعلاف، وأنابيبِ الرَّيِّ، والأَسْمَنْت، والمصنوعات الحديدية، وأخرى لتعليب الفاكهة والخَضْراوات، وهناك أكثرُ من 140 مصنعًا تحت الإنشاء. وصاحَبتِ النهضةَ في مجالَيِ الزراعة والصناعة طفراتٌ تجارية مُتوالِية خلال السنوات العشر الأخيرة؛ على مستوى ازدهار قطاع المقاولات، وزيادة المنشآت السِّياحية من فنادق ومنتزهات ومنتجعات، ونشاط مُتَنامٍ لحركة المصارف. ولا تزال هذه النهضة تتواصل في جميع المجالات في ظل الإدارة الواعية لأمير المنطقة صاحب السُّمُوِّ الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، تحت رعاية واهتمام  سَيِّدِي خادم الحرمينِ الشريفينِ الملك سلمان بن عبد العزيز، ووَلِيِّ عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله.
..  ومتى ذُكِرتْ «تبوك»؛ تَداعَى إلى الأذهان موقعُها السياحيُّ المميَّز الذي اشتَهَرتْ به بين المدن السعودية والخليجية، حتى أصبحت مزارًا مُفضَّلًا لطالبي الراحة والاستجمام من داخل المملكة وخارجها. ولعلَّ الحديثَ عن «تبوك» لا يكتمل إلَّا بعد رحلةٍ لرؤية الأراضي الزراعية الممتدة في كل المحافظات، وتسجيل زيارة إلى الشُّعَب  المَرْجانيَّة الرائعة على شواطئ  البحر الأحمر شرقًا، ثم التوجُّه غربَ «تبوك» لمشاهدة منطقة «حسمي»، وتَسلُّقِ جبالها الشاهقة ذات الانحدارات النادرة، وبين كلِّ ذلك لا يمكن  أن ننسى زيارةَ جبل «اللوز» في أثناءِ فصل الشتاء، والتَّمتُّع بمنظر الثُّلُوج وهي تُغطِّي قِمَّتَه وسَفْحَه، والمرور بقرية «الديسة» حيث المياهُ العَذْبةُ المتساقِطة من بين الجبال. والآنَ تكتمل صورةُ «تبوك» السياحية بقيام مدينة «نيوم» الذَّكيَّة.
.. هذه لمحات سريعة، وإشارات مُقتضَبة، وإذا أردنا استدعاءَ التفاصيل والأرقام والحقائق عن «تبوك» المنطقة والمدينة؛ فإنَّنا -قطعًا- نحتاج إلى ساعاتٍ وصفحاتٍ بل مُجلَّدات لنكتب عن هذه المنطقة الجميلة المِعْطاء!

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة