“خطام إيران” | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 27 محرّم 1439 هجريا, الموافق 17 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

“خطام إيران”

“خطام إيران”
د.أحمد بن سعد آل مفرح

سبق وأن التقيت الوفود الإيرانية في العديد من الاجتماعات البرلمانية والمناسبات والمحافل الرياضية، وأيقنت منذ الوهلة الأولى بضرورة التعامل معهم بحذر شديد.
ومنذ سنوات زرت طهران على رأس وفد رياضي للمشاركة في بطولة آسيوية، وشاهدت طهران العاصمة، وعلى الرغم من جمال طبيعتها، فهي تعيش في وضع تنموي متدهور؛ ففندقها الخاص بسكن الزوار الأجانب بردهاته المظلمة ومطعمه الضيق والعيون التي تراقب حركاتك وسكناتك تُشعرك بأنك تعيش في ثكنة عسكرية لا في فندق من ذوات الخمسة نجوم!، شوارع طهران وأسواقها وتحركات الناس فيها تؤكد لزائرها ما يمر به أهلها من ضيق في العيش وكدر في المعيشة ولجم للحريات، مع إنها دولة نفطية، والبنى التحتية غير مكتملة ومظاهر التنمية غائبة والشعب يعاني في كل مناحي الحياة، هذا في طهران العاصمة فكيف سيكون الحال لمن هم خارجها!.
الشعب يُحكم بسلطة الملالي القمعية التي ترسم له منهج حياته المبرمجة، فتضمن للموالين مقاعد في الجنة، ويكتوي المتمردون بنار الجوع والذل والتشرد، ووفقاً لصندوق النقد الدولي فإن إيران تحتل المرتبة الواحدة والثمانين في معدل متوسط دخل الفرد!.
كان ضمن جدول تلك الزيارة، زيارة لضريح الهالك الخميني والذي يتم الترتيب ليزوره كل الوفود الرسمية التي تأتي إلى إيران، ويعتبرونه ضريحاً مقدساً ومزاراً يقصده السذج والرعاع، وقد اعتذر وفد المملكة عن المشاركة في تلك الزيارة، وقد أثّر ذلك الموقف كثيراً في علاقتنا البعدية ولكنه رسم منهجاً واضحاً للتعامل معنا وبشكل مختلف وجاد، حقق احتراماً شديداً للوفود السعودية على اختلاف مهامها، ومما لوحظ أكثر من مرة أن المسؤولين الإيرانيين المشاركين أو الحاضرين في أي فعالية يعمدون للتعرف وبسرعة لآفته على أعضاء الوفود الإسلامية والعربية و بشكل مريب، سعياً لكسب ولائهم والتأثير على أعضاء الوفود بطريقة منظمة، ويحرص أعضاء سفارتهم في البلد المضيف، ليس بالترتيب والإعداد والاستقبال فحسب بل بالحضور والمؤازرة والدعم اللوجستي، ولا استغرب دورهم الاستخباراتي، ويتكئون على إبراز صورة هلامية لإيران ويسوقون لولاية الفقيه وحوزات “قم” وثورة الهالك الخميني، ويتشدقون بكون إيران دولة إسلامية منافحة عن الإسلام وراعية للمسلمين!.
زائر طهران يكاد لا يجد مكاناً يصلي فيه، بل لا يجد حتى من يدله على اتجاه قبلة المسلمين!، زد على ذلك السبُّ العلني لبعض أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، والاستخفاف بخيرة الصحابة رضوان الله عليهم، وانتقاصهم للقرآن الكريم وللسنة المطهرة، فأي دولة إسلامية، وأي إسلام تقصده إيران!.
الإيرانيون ضعاف عند المناقشة والحوار ومواجهة الأقوياء، فهم يجيدون المراوغة والتحايل وتجنيد الغير ويتخذون دوماً عدم استيعاب لغة الحوار والتخاطب والظروف الراهنة كسلاح وذريعة للخروج من أي موقف ضعيف!، ويحاولون تجيير ذلك الموقف لصالحهم والتأكد من عدم قفل أي باب أو نافذة على أنفسهم للعودة من خلالها مستقبلاً بطرق شتى، و عندما يشعرون أن المقابلين لهم يمثلون جبهة منيعة فيُرغمون على احترامهم وتغير أسلوب التعامل معهم.
هذه إيران في تعاطيها مع كل قضية مهما صغرت أو كبرت، ولعل الأحداث في اليمن وتدخلها بتلك الأحداث وفي غيرها من شؤون العالم العربي يعكس تلك الصورة الحقيقة لها طمعاً في التوسع ونشر ثورة الهالك الخميني التي اتخذت من الطائفية وتجنيد أتباعها حصان طروادة.
إيران صامتة عن قضايا مجتمعها وشؤونه، ولكن أفعالها المشينة منتشرة في كل مكان خارجه، فلو أنها اهتمت بشأنها الداخلي، وبنماء ورخاء شعبها لكانت إيران في وضع أفضل، و لكانت علاقتها متينة مع جيرانها، لكنها فضلت التمدد والتوسع الطائفي وإثارة النّعرات وتسليح المليشيات على حساب كل ذلك، وصدق الله العظيم القائل: “إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( الأنفال 36).
إيران كانت بحاجة لـ”خُطَامٍ” يكبت أطماعها ويوقفها عند حدها، وأخَالُ إن عاصفة الحزم وما تبعها ـ بفضل الله ـ قد فعلت، وهي تراوغ للإفلات منه، ويجب ألا يتحقق لها ذلك.

*عضو مجلس الشورى

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    بريده

    الله يهب على البلاد

  2. ٥
    الباشق

    لفت نظري سطحية مقال عضو مجلس الشورى د ال مفرح (حطام ايران) فهو لم يأت بجديد فنحن نعرف ان الثورة الايرانية التي اتت بالخميني ماهي الا من صنع امريكا وبريطانيا وفرنسا لاذكا التشيع من سباته لتخويف دول المنطقه وابتزازها وهذا ماحصل فعلا من خلال الشغب الايراني خلال مواسم الحج وتهديد دول الخليج بتصدير الثورة وعندما حققت امريكا وحلفائها اهدافهم اغروا صدام حسين بمهجمة ايران للتخلص من شروط اتفاقية الجزائر الموقعة بين الطرفين عام ١٩٧٥ وعندما بدات الحرب حالت امريكا واوربا دون الحسم السريع لهذه الحرب من قبل العراق وعملوا على اطالتها ثمان سنوات للكسب المادي واستنزاف الجانب العربي ايران ياعضو مجاس الشورى إداة لامريكا امتطتها لتدمير الوطن العربيحيث غزى الامريكان العراق وفتحوا الباب لايران لفتح الباب للتشيع من باب العراق الى سوريا الى لبنان الى غزة واخيرا الى اليمن ناهيك عن الخلايا النائمة في دول الخليج كافة وعلينا ان ايران لم تخوض حرب مباشرة خلال هذا التوسع وانما تستغلالاهداف الامريكية الغربيه المبطنه لتكوين الشرق الاوسط الجديد من خلال خلط الاوراق وتفتيت الكيانات العربية وانشاء الكنتونات العنصرية كما هو في العراق وسوريا والان في اليمن هذا النجاح الايراني احتاج الى اربعة عقود ومثقفي العرب ومفكريهم مسغولون بالحديث عن الغرب ومنجزاته وكيل المدح والثناء للحكام العرب تدليسا حتى وقعت الواقعه في بلدان عربيه عديده ونجح الغرب ومعه ايران وها نحنوا في موقع دفاع مستميت وصراع من اجل البقاء في العديد من الدول العربيه وانا اناشد قادة دول الخليج ان لايركنوا الى الموقف الامريكي الاوروبي ولا يثقوا بها لان اكمال مشروعالشرق الاوسط الجديد لا زال مستمراوالنجاة مقرونة باعداد المواطنين وتجهيزهم للدفاع عن اوطانهم

    • ٤
      خالد بن سعيد

      لا شك بأن الجميع يعلم مصادر ثورة الخميني وأهدافها ، ولكن الجديد ان الدكتور نقل تجربة واقعية عاشها بنفسه .. نسأل الله أن يكبت مساعيهم ويفسد مخططاتهم

  3. ٣
    الحصن

    وﻻ واحد علق من عائلته

  4. ٢
    عمر ال مفرح

    صحح لسانك يبو خالد كلام درآ في ذمتي وكلام محد ناقشه ، وبالنسبه للي يقول محد علق من عائلته فما يحتاج احد يعلق لأنه مو مستغرب من العم أحمد ذا المقال فأتمنى انك تكون بعيد عن ذي الأمور اللي يصلحك ويهديك ، إلى الأمام ي عم انت القائد وانت ابونا

  5. ١
    ابومحمد

    مقال رائع من رحل دوله