القدوة والشيخ

القدوة والشيخ
http://almnatiq.net/?p=670924
زين بن عمير

لا يمكن لأي مجتمع أن يتطور ويستمر بدون تضحيات وبدون أبطال وبدون خطط وبدون رؤية وبدون قدوات.

المشكلة في مجتمعاتنا وأجيالنا المعاصرة أن القدوات والمؤثرين بهم هم ممن يوصفون بـ”خبل أو خبله” أو متاجر بالدين أو مزيف له في سبيل كسب مادي أو منصب يحلم به .

وعلى الرغم من وجود مستخدمين ممتازين لـ”السوشيال ميديا” ويقدمون أمورا إيجابية ولكن لا يؤثرون مثل تلك أو ذلك الصف “الأعوج”، لماذا؟ لأننا رسخنا نجوميتهم ودعمناهم من حيث لا نشعر مجتمع وحكومة.

قضية القدوات معقدة جداً وخطيرة جداً، ومنهكة للدول، وللمجتمعات ولا يمكن أن أقتنع برأي شخص سلبي، يقول هؤلاء “سيعقلون” ويتغيرون وووو .. بعد فترة متجاهلاً أن تلك الفترة ربما تكون “خراب مالطا”.

فلو أخذت مثلاً من دولة رؤيتها الاقتصادية وأردت أن تبدأ في تهيئة الجيل الشاب لتطبيق أجزاء من تلك الرؤية لصدمت أن هذا الجيل أغلبه مهتم بالأمور التافهة التي يقدمها كثير من مشاهير “السوشيال ميديا” فكيف ستبني رؤيتك؟

لن تستطيع وستعاني في ذلك؛ والخطير أن التعثر الاقتصادي يجر إلى تعثر اجتماعي فأمني فسياسي عندها هل ستتوجه كل دولة لأيدي أجنبية لتبني وطنا وتحميه؟.. مستحيل!.

الحل من وجهة نظر بسيطة هو تنظيف هذا المحتوي بسرعة وبقوة.. وإعادة الضوء الإعلامي لـ”القدوات” وليس “ألنكرات” وترسيخ النجومية وضخها في من يستحق؛ والحل هو أن نختار “القدوة” الحسنة ونختار “الشيخ” أيضا لأنه إما سيعلم الأبناء الدين أو سيعلمهم “التطرف” و”القدوة” إما سيعلمهم العلم أو سيصيبهم بالانحلال.

ليس كل صاحب لحية شيخاً؛ وليس كل شيخ على صواب؛ كثير من المتاجرين بالدين والسياسة أضفوا طابع المشيخة على جلبابهم وأكثر منهم من تاجر بالدروشة وأسمى نفسه شيخاً أيضا.

الإمام مالك رحمه الله، قابل أحد العلماء في حجتين فلم يأخذ منه وعندما حج الثالثة وجد نفس الرجل يسأل عن حديث رسول الله صلى عليه وسلم، وهو يبكي فأخذ منه.
لذلك أرى أن يقوم المشرع والبيت والشارع والمدرسة والإعلام بعملية تطهير سريعة لحماية “الأجيال” من تفاهة “جيل”.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة