احدث الأخبار

الشويعر الجندي المجهول في المؤتمر الصحفي اليومي 
منطقة تبوك
النفط يهبط جراء مخاوف حيال الطلب والتوترات
أبرز المواد
الصحة العالمية: الأمريكتان البؤرة الجديدة لجائحة كورونا
أبرز المواد
“سيدي لا أستطيع التنفس”.. شرطي أمريكي يدوس رقبة رجل أسود حتى الموت
أبرز المواد
الذهب يبلغ أقل مستوى في أسبوعين بفعل التفاؤل
أبرز المواد
“الأرصاد” تنبّه المدينة وتبوك: رياح نشطة وأتربة مثارة
أبرز المواد
باباجان: الخوف يحكم تركيا.. وإردوغان دمرها في الداخل والخارج
أبرز المواد
أمير المدينة المنورة يعتمد خطة استئناف عمل موظفي إمارة المنطقة ومحافظاتها
أبرز المواد
إستعادة 5 آلاف متر من الأراضي الحكومية في ظهران الجنوب
أبرز المواد
وزير الموارد البشرية يؤكد شكره للقيادة ويحدد تفاصيل فتح الأنشطة والعودة لمقرات العمل
أبرز المواد
البرازيل.. أكثر من ألف وفاة بكورونا في 24 ساعة والنظام الصحي ينهار
أبرز المواد
ناسا تحضر للإطلاق التجريبي لمركبة “دراغون-2”
أبرز المواد
عاجل

المملكه تعلن عن خطة العودة التدريجية للحياة الطبيعية قبل منع التجول

صراع القيم

صراع القيم
http://almnatiq.net/?p=681700
د.أحمد بن سعد آل مفرح*

تُعرّف القيم على أنها مجموعة الفضائل التي تبناها أي مجتمع لإشاعتها بين أفراده، فمنها القيم الدينية الثابتة، والقيم العرفية المتوارثة، والقيم الحضرية المعاصرة؛ وتصب كل القيم في تهذيب سلوك الأفراد وحرية التعامل بها، ومن شأنها أن تفضي إلى رقي المجتمع وانتشار المحبة والوئام بين أفراده، فيعم الأمن والود، وتنتشر الرحمة والعطف، وتزدهر العلاقات الإنسانية، ويحفز الإنتاج، وتنمو المجتمعات مدنية متحضرة.

كل مجتمع يسعى للمحافظة على قيمة ومبادئه؛ وغرسها في نفوس الناشئة- وهذا حق مشروع لأي مجتمع- من خلال التعليم، وبرامج التربية والتنشئة الأسرية، فيتربى الناشئة على المحبة والصدق والتعاطف واللين والبر والطاعة، ويراعي كل ما يخدش أعراف مجتمعة وعاداته ودينه، وعندما يحدث الخلل في القيم، تنتكس المفاهيم لدى البعض، فيشيع العنف ويعم التمرد ويحدث الانحراف الفكري والعقدي والخلقي؛ وتتجاوز الحدود وتنتهك الحرمات وتبلغ الحرية الفردية منتهاها، دون ضوابط أو قيود، بسبب تعطل العقل وتحكم الشهوات فيغلب حينها على الحياة الإنسانية الطابع البهيمي جراء الفهم المنكوس للحرية؛ فيكون زواج المثليين وتفشي البغاء وتعاطي المخدرات والمسكرات والتعامل بالربا والتمرد والإلحاد والعصيان المدني والخروج على عادات الأسرة والمجتمع ومناهضة الحكومات والانتقاص من العلماء والمعلمين والمربين، حيث تصبح كلها أمور طبيعية مغلفة بالحرية الفردية انسجاماً مع رؤى وغايات دعاة الحرية المطلقة ومنظري المساواة التامة بين الجنسين.

إن المتابع في الآونة الأخيرة يدرك حجم الحرب التي يشنها الغرب على القيم في المجتمعات الإسلامية وغيرها؛ لفرض القيم الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً، والتي قد نتفق مع بعضها كونها تمثل قيم إنسانية مشتركة مثل العدل والصدق وحقوق الفرد في الحياة الكريمة والأمن والتعايش والحوار، ولكن العقلاء في تلك المجتمعات الإسلامية يتوقفون كثيراً عند الإصرار على فرض مفاهيم الحرية المتفلتة والمطلقة، وإجبار تلك المجتمعات على تبني المساواة التامة بين الجنسين في كل مناحي الحياة مخالفين بذلك الفطرة السوية.

ومهما حاولنا التقريب بين وجهات النظر، فإن الفجوة كبيرة فيما يخص حدود الحرية الشخصية، فحرية الفرد يجب أن تقف عندما تقترب من أنتهاك حق الغير؛ ويجب أن تقف عندما تستهدف فساد الأسرة؛ أو أي ركن من أركانها، أو الدعوة لافساد العقائد والمسلمات الدينية الثابتة، وكذا الحال بالنسبة للمساواة بين الجنسين، حيث يجب أن تقف عندما يراد لها تبادل الأدوار الفطرية بين الجنسين، فلكل جنس طبيعته ومكانته ومسؤوليته وخصائصه التي فطره الله عليها .

ثم لابد وأن يدرك أن لكل مجتمع ثقافته وقيمه؛ ولا يجب أن يفرض عليه ما يعارضها من خارجه، مهما كانت، فالنبته القطبية لا يمكن لها أن تزرع في المناطق الاستوائية والعكس صحيح، إلا أن توضع في بيت محمي هش، ثم ما تلبث أن تذبل وتزول ويحل محلها غيرها كما حقل التجارب، والحال كذلك مع البشر، فمن يأتي من بيئة محافظة بقيم رصينة مختلفة، يصعب عليه التأقلم التام بل وإنه من المحال أن يحظى بالقبول المجتمعي في موطنه الجديد بعد ذهاب المهدئات والمحسنات لقبول هذا العضو الجديد، حاله حال العضو الذي تتم زراعته في جسد إنسان مختلف والذي يبذل الأطباء جهوداً كبيرة ليقبله الجسم الجديد؛ حتى لا يفشل فيموت الإنسان.!

فهل نعي نحن هنا في المملكة العربية السعودية حجم حرب القيم التي نشهدها ضدنا اليوم؟؛ وهل يدرك شبابنا وفتياتنا اليافعين أهداف وأبعاد هذه الحرب المستعرة؟؛ وهل تراعي الأسر التحديات التي تواجه أبنائها في هذا العصر؛ ويوفرون لهم الحماية والاحتواء والأمان؟.

إن جهود الدولة، مهما كانت، لا تكفي لحماية القيم مع ما وفرت من الأنظمة وإنشاء الجهات الحكومية ودور الحماية وهيئات الرقابة والمؤسسات الحقوقية والعدلية التي هدفها جميعها تعزيز القيم وحماية المجتمع ونصرة المظلوم أو المعنف وضمان الحياة الكريمة لإنسان هذا الوطن والمقيم فيه، فتظل الأسرة هي المحضن والركن الأهم.

*عضو مجلس الشورى سابقاً.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة