احدث الأخبار

منظمة الهجرة تعلن عن تسليم مساعدات نقدية للعمال المهاجرين المتضررين من كوفيد-19 بالعراق
أبرز المواد
دراسة تكشف أكبر مسببات عدوى كورونا
أبرز المواد
مواطن يقتل أخر بطلقة نارية في شارع الحج بمكة
أبرز المواد
الشؤون الإسلامية بالرياض تعتمد 665 مسجداً إضافياً لإقامة صلاة الجمعة غداً بمنطقة الرياض
أبرز المواد
أمانة الجوف تُنهي أعمال تطوير مرافق منتزة النخيل بسكاكا
منطقة الجوف
الهلال الأحمر بالجوف يقيم نقطة فرز بمقر الفرع وبمحافظة طبرجل يقدمها متطوعوه
منطقة الجوف
الولايات المتحدة تعلن حزمة مساعدات لدعم الاستجابة لجائحة كورونا بأكثر من 194 مليون دولار
أبرز المواد
السديس يؤكد على تطوير الخطط والمشروعات للتشغيل والصيانة في الحرمين وإنهائها وفق جداولها الزمنية
أبرز المواد
وصول رحلات من 4 دول ضمن الرحلات المخصصة لعودة المواطنين إلى مطاري الرياض وجدة
أبرز المواد
الرويثي يقف على جاهزية مساجد وجوامع محافظة رابغ
منطقة مكة المكرمة
وزير الخارجية : المملكة ملتزمة بدعم التحالف ضد داعش
أبرز المواد
هيئة تقويم التعليم تطرح مزيداً من الخيارات للاختبار التحصيلي
أبرز المواد

تفريغ العقل.. الأسباب والمآلات

تفريغ العقل.. الأسباب والمآلات
http://almnatiq.net/?p=683483
محمد العبدلي*

في أحد الإختبارات الميدانية لدراسة أثر الإجهاد العقلي و معرفة مدى إمكانية مقاومة ذلك الإجهاد لدى أفراد من الوحدات القتالية في سلاح المدفعية الأمريكية المشاركة في مشاريع تدريب محاكاة؛ لاحظ الباحثون خلال هذه التجربة التي يرويها الباحث الأمريكي روبرت سيالديني في كتابه “قبل الإقناع” أن الأفراد يعترضون في البداية على أوامر وتوجيهات إطلاق النار على المستشفيات أو الأهداف المدنية الأخرى، لكن بعد مرور ٢٤ ساعة أو ٣٦ ساعة من الإجهاد المتواصل تصبح المقاومة العقلية (الأخلاقية) لهؤلاء الأفراد ضعيفة ويصبحون أكثر ميلاً واحتمالاً لقبول التوجيهات لقذف النيران على أيّ هدف كان.

يصف الباحث الأمريكي هذه الظاهرة العقلية بظاهرة (تفريغ العقل)، ويعني ذلك أنّ الإستجابات النفسية الطبيعية للمحفزات الخارجية دائماً ما تتطلب الوقت والطاقة والتحفيز لمعالجتها داخل الدماغ، ولذلك فإنّ كثير من المحفّزات التي تؤثر على قراراتنا تكون محدودة التأثير بسبب الدقة التي يتطلبها الدماغ للتفكير بتمعّن في الشكل الذي ستكون عليه الإستجابة، لكن في ظروف الإجهاد الشديد أو حالات الإنفعال العاطفي الحادّ فإنّ احتمالية التفكير بعمق تكاد تكون متعذّرة ، ولذلك يلجأ الدماغ عادة إلى السبل المختصرة في اتخاذ القرارات التي نكتشف في كثير من الأحيان أنّها خاطئة أو غير أخلاقية.

ماذا يعني هذا؟..
يعني هذا أنّه حينما يُجهد العقل يضعف الضمير الأخلاقي بسبب تدنّي فرصة المعالجة العقلية العميقة للقرارات في الدماغ، هذا الإستنتاج يؤكده الإرتباط الوثيق بين الفقر والجريمة، ففي المجتمعات الفقيرة والبائسة -غير المتديّنة – يتطلب توفير متطلبات الحياة الكريمة جهداً عقلياً مُرهقاً و يتسبب هذا الجهد في إضعاف الوازع الأخلاقي أو التفكير السليم فيجنح الكثير من أفراد هذه الطبقات إلى إرتكاب الجريمة دون تفكير بالعواقب.

تفرض كثير من المجتمعات الغربية المتقدمة حدّاً أدنى للأجر الوظيفي يتم تحديده وفقاً لدراسات وأبحاث ميدانية لتكلفة المعيشة بشكل يهدف لضمان توفر متطلبات الحياة الأساسيّة للطبقة العمالية الكادحة، وتمنح مؤسساتها الإجتماعية مبالغ شهرية للمفصولين من العمل طيلة فترة الإنقطاع، المجتمعات الغربية مجتمعات رأسمالية فلمَ تفعل ذلك؟.

الإجابة هي أنّ تكلفة الهبوط الأخلاقي الذي يفرضه الفقر والمشكلات والجرائم الناتجة عنه تكون عالية ومكلفة ومرهقة على المستوى المالي والجهد البشري، ولذلك فإن تكلفة تحديد أجر أدنى وإعطاء مرتبات شهرية للمفصولين عن العمل هي تكلفة أقل بكثير من التكلفة التي يتسبب فيها الإنتكاس الأخلاقي و تفشّي الجريمة.

وصدق الشاعر حين قال :

إنَّما الأمم الأخلاق.. ما بقيت..
فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ومن ينظر للإسلام يجد أنّه بجعله الزكاة جزءاً لا يتجزأ من عقيدته قد تفوق على الأديان الأخرى، إذ تفعل الزكاة فعل الحارس الأمين لمنظومة القيم والأخلاق التي يدعو إليها الإسلام؛ ولذلك ضمن الإسلام بهذه الشعيرة بقاءه واستمراره، والصلوات الخمس اليومية تعطي العقل فرصة للراحة من الإجهاد العقلي خمس مرات في اليوم، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينادي إلى الصلاة بقوله “أرحنا بالصلاة يا بلال”.

لقد إعترفت الدراسات الحديثة بأهمية التدين والسمو الروحي في تقليل مستوى الجريمة وأصبحت بسببها الحكومات الغربية أكثر تسامحاً مع الحرية الدينية، وبرزت كثير من المبادرات التي تشجع على ممارسة التدين في مجتمعاتها و أضحى ذلك ظاهراً حتى في الأفلام الغربية المُنتجة حديثاً ليقينها أنّ الوازع الديني أكثر قدرة على لجم نوازع النفس من النظام والقانون.

إن ازدهار المجتمعات وتقدمها مرهون بما تحمله من القيم والأخلاق، و إن أول خطوة لبناء مجتمع قوي متماسك مزدهر هي القضاء على الفقر وكل مظاهر الظلم الإجتماعي الذي يصنع الفوارق الطَبقية، ويضعف الوحدة الإجتماعية ويكرّس الفوضى الأخلاقية.

*كاتب سعودي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة