احدث الأخبار

تفاصيل الوظائف لحملة الثانوية في السعودية للخدمات الأرضية
أبرز المواد
آلاف النيوزيلنديين يسلمون أسلحتهم بعد هجوم المسجدين
أبرز المواد
النائب العام السوداني يعلن تسلمه تقرير لجنة التحقيق في مقتل المعتصمين
أبرز المواد
إسرائيل تهدم منازل على مشارف القدس وسط انتقادات دولية
أبرز المواد
شكوك بظروف انتحار عشرات الموقوفين على ذمة انقلاب تركيا الفاشل
أبرز المواد
الأرصاد تحذر من «السافي».. والأطباء: تحصنوا بالكمامات
أبرز المواد
بعد 70 عاما على سرقتها .. لوحة المزهرية تعود إلى إيطاليا
أبرز المواد
«الكاف» يجري قرعة الدور التمهيدي لدوري أبطال أفريقيا
أبرز المواد
السعودية تؤكد وقوفها مع الشعب السوداني في السراء والضراء
أبرز المواد
هطول امطار رعدية بمرتفعات جازان وعسير والباحة
أبرز المواد
“العٌمري ” يكلف “الصافي ” مديرًا لإدارة الاعلام والاتصال بتعليم وادي الدواسر
منطقة الرياض
سفراء وسفيرات حماة الوطن يختتمون زيارتهم في رحاب مكة
منطقة مكة المكرمة

تفريغ العقل.. الأسباب والمآلات

تفريغ العقل.. الأسباب والمآلات
http://almnatiq.net/?p=683483
محمد العبدلي*

في أحد الإختبارات الميدانية لدراسة أثر الإجهاد العقلي و معرفة مدى إمكانية مقاومة ذلك الإجهاد لدى أفراد من الوحدات القتالية في سلاح المدفعية الأمريكية المشاركة في مشاريع تدريب محاكاة؛ لاحظ الباحثون خلال هذه التجربة التي يرويها الباحث الأمريكي روبرت سيالديني في كتابه “قبل الإقناع” أن الأفراد يعترضون في البداية على أوامر وتوجيهات إطلاق النار على المستشفيات أو الأهداف المدنية الأخرى، لكن بعد مرور ٢٤ ساعة أو ٣٦ ساعة من الإجهاد المتواصل تصبح المقاومة العقلية (الأخلاقية) لهؤلاء الأفراد ضعيفة ويصبحون أكثر ميلاً واحتمالاً لقبول التوجيهات لقذف النيران على أيّ هدف كان.

يصف الباحث الأمريكي هذه الظاهرة العقلية بظاهرة (تفريغ العقل)، ويعني ذلك أنّ الإستجابات النفسية الطبيعية للمحفزات الخارجية دائماً ما تتطلب الوقت والطاقة والتحفيز لمعالجتها داخل الدماغ، ولذلك فإنّ كثير من المحفّزات التي تؤثر على قراراتنا تكون محدودة التأثير بسبب الدقة التي يتطلبها الدماغ للتفكير بتمعّن في الشكل الذي ستكون عليه الإستجابة، لكن في ظروف الإجهاد الشديد أو حالات الإنفعال العاطفي الحادّ فإنّ احتمالية التفكير بعمق تكاد تكون متعذّرة ، ولذلك يلجأ الدماغ عادة إلى السبل المختصرة في اتخاذ القرارات التي نكتشف في كثير من الأحيان أنّها خاطئة أو غير أخلاقية.

ماذا يعني هذا؟..
يعني هذا أنّه حينما يُجهد العقل يضعف الضمير الأخلاقي بسبب تدنّي فرصة المعالجة العقلية العميقة للقرارات في الدماغ، هذا الإستنتاج يؤكده الإرتباط الوثيق بين الفقر والجريمة، ففي المجتمعات الفقيرة والبائسة -غير المتديّنة – يتطلب توفير متطلبات الحياة الكريمة جهداً عقلياً مُرهقاً و يتسبب هذا الجهد في إضعاف الوازع الأخلاقي أو التفكير السليم فيجنح الكثير من أفراد هذه الطبقات إلى إرتكاب الجريمة دون تفكير بالعواقب.

تفرض كثير من المجتمعات الغربية المتقدمة حدّاً أدنى للأجر الوظيفي يتم تحديده وفقاً لدراسات وأبحاث ميدانية لتكلفة المعيشة بشكل يهدف لضمان توفر متطلبات الحياة الأساسيّة للطبقة العمالية الكادحة، وتمنح مؤسساتها الإجتماعية مبالغ شهرية للمفصولين من العمل طيلة فترة الإنقطاع، المجتمعات الغربية مجتمعات رأسمالية فلمَ تفعل ذلك؟.

الإجابة هي أنّ تكلفة الهبوط الأخلاقي الذي يفرضه الفقر والمشكلات والجرائم الناتجة عنه تكون عالية ومكلفة ومرهقة على المستوى المالي والجهد البشري، ولذلك فإن تكلفة تحديد أجر أدنى وإعطاء مرتبات شهرية للمفصولين عن العمل هي تكلفة أقل بكثير من التكلفة التي يتسبب فيها الإنتكاس الأخلاقي و تفشّي الجريمة.

وصدق الشاعر حين قال :

إنَّما الأمم الأخلاق.. ما بقيت..
فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ومن ينظر للإسلام يجد أنّه بجعله الزكاة جزءاً لا يتجزأ من عقيدته قد تفوق على الأديان الأخرى، إذ تفعل الزكاة فعل الحارس الأمين لمنظومة القيم والأخلاق التي يدعو إليها الإسلام؛ ولذلك ضمن الإسلام بهذه الشعيرة بقاءه واستمراره، والصلوات الخمس اليومية تعطي العقل فرصة للراحة من الإجهاد العقلي خمس مرات في اليوم، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينادي إلى الصلاة بقوله “أرحنا بالصلاة يا بلال”.

لقد إعترفت الدراسات الحديثة بأهمية التدين والسمو الروحي في تقليل مستوى الجريمة وأصبحت بسببها الحكومات الغربية أكثر تسامحاً مع الحرية الدينية، وبرزت كثير من المبادرات التي تشجع على ممارسة التدين في مجتمعاتها و أضحى ذلك ظاهراً حتى في الأفلام الغربية المُنتجة حديثاً ليقينها أنّ الوازع الديني أكثر قدرة على لجم نوازع النفس من النظام والقانون.

إن ازدهار المجتمعات وتقدمها مرهون بما تحمله من القيم والأخلاق، و إن أول خطوة لبناء مجتمع قوي متماسك مزدهر هي القضاء على الفقر وكل مظاهر الظلم الإجتماعي الذي يصنع الفوارق الطَبقية، ويضعف الوحدة الإجتماعية ويكرّس الفوضى الأخلاقية.

*كاتب سعودي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة