داعش دولة مجاورة! | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 27 محرّم 1439 هجريا, الموافق 17 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

داعش دولة مجاورة!

داعش دولة مجاورة!
خلف الحربي

سيطرة داعش على الأنبار في العراق وعلى مساحات جديدة في سوريا يعني أن هذا التنظيم الإرهابي الدموي أصبح مجاورا لحدودنا الشمالية، في الوقت الذي يخوض فيه جنودنا البواسل حربا مع الحوثيين على الحدود الجنوبية، وهذا الواقع الجديد يتطلب يقظة الشعب قبل القوات المسلحة، كما يتطلب التسلح بالعقل والإيمان الحقيقي قبل التسلح بالطائرات والدبابات والمدافع.
نحن واثقون بالله، ثم بحكمة قيادتنا الرشيدة، وبسالة جنودنا في الميدان، وبتكاتف أبناء الشعب، ولكن مثل هذا الخبر يجب أن لا يمر مثل كل أخبار النشرة، فواقعنا اليوم يقول بأن الدول العربية المجاورة في الشمال والجنوب فقدت الاستقرار، وحكوماتها لا تملك من أمرها شيئا، وأراضيها تحولت إلى مسرح لأجهزة الاستخبارات الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية، حيث لم تعد مشاريع تقسيم دول المنطقة مجرد تكهنات، بل أصبحت واقعا يتجسد على الأرض.
ومشكلة العراق لا تنحصر في سيطرة الدواعش على الأنبار والموصل، بل تمتد إلى مناطق الجنوب التي أصبحت عمليا تحت سيطرة المليشيات الشيعية المسلحة، ما يعني أننا قد نجاور كيانين خطيرين لا نعرف من هم أصحاب القرار فيهما، والخطر المباشر لهذه التنظيمات الإرهابية السنية والشيعية لا يتوقف عند حدود السعودية، بل يشمل بالتأكيد حدود الكويت والأردن ولبنان بصورة قد تقلب الواقع من حولنا رأسا على عقب!.
وليس لدينا شك في أن الاستعداد العسكري والأمني سوف يكون بمستوى الحدث، ولكن الثغرة التي يمكن أن ينفذ منها الإرهابيون تكمن في وجود عدد لا بأس به من (الدواعش إلا ربع) (والحشد الشيعي إلا ربع) بين صفوفنا، وهم يتكاثرون يوما بعد يوم، خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي، وينتظرون الفرصة للتعبير عن جهلهم وجنونهم ودمويتهم وكراهيتهم للحياة وللآخر على الأرض، وهنا يأتي دور التنوير والتحصين الفكري وتعزيز قيم المجتمع المدني وترسيخ مبادئ التسامح والتعايش وتعميق الانتماء إلى الوطن، وكل هذا لا يمكن أن يتحقق عبر أغنية وطنية أو قصيدة حماسية، بل بمشروع وطني متكامل تشارك فيه مختلف مؤسسات الدولة، وبقوانين وأنظمة تردع الأفكار الظلامية والدعوات الطائفية البغيضة.

صحيفة عكاظ

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة