احدث الأخبار

وفاة “فهد السديري” أمير نجران سابقا
أبرز المواد
ماكرون يعلن لقاء مسؤولين إيرانيين لبحث الملف النووي قبل قمة مجموعة السبع
أبرز المواد
مساعد مدير تعليم الإحساء يعقد اجتماعا مع شركة تطوير ومتعهد نقل الطلاب والطالبات
المنطقة الشرقية
بنسبة 96% .. أمانة منطقة تبوك تنهي البلاغات الواردة لها خلال نصف عام
منطقة تبوك
مع دخول موسم ” سهيل ” ترحيب شعري به من محبي “الكشتات”
أبرز المواد
“الزكاة والدخل” تعلن موعد التقديم في برنامج “بناء الكفاءات” لحديثي التخرج في نسخته الثانية
أبرز المواد
إختطاف سائحة سعودية في مدينة إسطنبول!
أبرز المواد
ممثل المملكة في الاتحاد الأوروبي يلتقي مسؤولاً أوروبياً في بروكسل
أبرز المواد
«البنتاغون» يؤكد إسقاط درون أميركية ويعده استفزاز إيراني خطير
أبرز المواد
البرهان وأعضاء المجلس السيادي يؤدون اليمين الدستورية أمام رئيس القضاء
أبرز المواد
نادي العدالة يصل جدة استعدادًا لمواجهة الأهلي
أبرز المواد
الطريقي ساخرا من ”جستنيه”.. “رجع يا عدنان السمسمية!
أبرز المواد

وثيقة مكة وصراع الحضارات

وثيقة مكة وصراع الحضارات
http://almnatiq.net/?p=735363
د.أحمد بن سعد آل مفرح*

في اجتماع غير مسبوق مكاناً وزماناً وفكراً وجمعاً ودعماً ورعاية ، شهدت القبلة الجامعة ،مكة المكرمة، مؤتمراً استثنائياً … في ظروف استثنائة وبالغة التعقيد ، فقد اجتمع نحو ١٢٠٠ من علماء ووزراء ومفتين ودعاة يمثلون كافة المذاهب والطوائف الإسلامية ، اجتماع احتضنته رابطة العالم الإسلامي بقلب المشفق الوجل ، وبعقل الحكمة والروية ، وبفكر الحريص اليقظ الذي يستشعر ويلمس حجم التهديدات للإسلام وخطرها على تفكيك وحدة المسلمين ، وتفتيت ومسخ القيم الإسلامية ، وزعزعة ثقة المسلم في نفسه وقدراته وحكومته ، والمفضية لانتزاع التوحيد من قلبه ..!
صدر عن المؤتمر وثيقة جامعة شاهدة على نجاح الاجتماع، ورُسِم بموجبها موقف موحد للمسلمين ضد من يتهم الإسلام بأي نقص أو رجعية أو ظلامية أو تطرف أو إرهاب، وأضحت وثيقة مكة المكرمة شعاراً مرفوعاً للسلم والسلام ، ومرجعاً ميسراً ومسؤولاً في يد العلماء والدعاة في كل مكان من العالم، وهي في الوقت ذاته تبياناً وإيضاحاً لموقف الإسلام من الحضارة المعاصرة وتأكيداً على ضرورة التعايش والتفاهم بين الأمم والشعوب توظيفاً للمشترك الإنساني الكبير والمتنوع، وجاءت الوثيقة استشعاراً لأهمية ومكانة الإنسان في الحياة، فهو المعجزة الربانية التي خلقها الله بيده، وهو بمثابة أيقونة الحياة وخليفة الله في الأرض، ودوره كبير في إعمارها والمحافظة على مواردها واستثمارها فيما ينفع مخلوقات الله.

والوثيقة رسالة جلية المعالم لرواد ولمناصري صراع الحضارات الذين يقفون بعنصرية جهلاء مع عرق بعينة أو أثنية معينة ضد غيرهم من البشر بحجة أن الغير أقل منهم مكانة في السلم البشري وأنهم اعداء للسامية وللحضارة الغربية أو غير ذلك من حجج وإدعاءات، فالوثيقة رسالة لمن يناوئ الإسلام والحضارات والثقافات الأخرى ولأولئك المفسدين في الأرض، أياً كان إنتمائهم وعرقهم ودينهم، فمن نصب العداء للبشرية مجتمعة أو متفرقة وآثار الرعب في مجتمعاتها وأتخذ العنف بديلاً للأمن، والتعصب بديلاً للتسامح، فليس من الإسلام في شيء كما ورد في التعاليم الإسلامية الثابتة وأكدته الوثيقة.

إنه يحق للمسلم أن يفخر بهذه الوثيقة المؤصلة شرعياً والتي نجح من صاغ بنودها ويسر مفرداتها، فشملت كل ما يخص التوحيد والعقيدة والتعامل والمعاملات والتعايش والتسامح والعدل والمساواة والتمكين والتعليم والتربية، وأوردت حقوق المسلم بإيجاز غير مخل، وأوضحت واجبات المسلم تجاه ربه ودينه وأمته ومجتمعه وأسرته ووطنه وحكومته والعلماء والخواص والعموم، وأبرزت كذلك واجباته تجاه غيره من البشر وسائر المخلوقات.

إنها وثيقة مرجعية جمعت بين أسطرها الواضحة وعلى صفحاتها المعدودة كل ما يهم المسلم، وأبانت دور الإسلام في الإسهام في بناء الحضارة المعاصرة وضرورة التعايش والتفاهم الإنساني بين الأمم والشعوب لما فيه كرامة وعز الكل.

أخيراً.. آمل أن يتمعن العقلاء غير المسلمين في بنود الوثيقة الموثقة؛ والصادرة من أقدس البقاع الإسلامية في أعظم الشهور، شهر القرآن والصيام، ومُهرت بتوقيع العلماء والمفتين والمفكرين المعتبرين الذين يمثلون غيرهم من جميع أنحاء العالم الإسلامي وغيره، وحظيت الوثيقة برعاية ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتم إعدادها من خلال عمل دؤوب وتحضير متقن من قبل رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ومنسوبيها بقيادة معالي أمينها المتوثب د. محمد العيسى؛ فلعل الوثيقة أن تسهم في نزع فتيل ذلك الصراع المزعوم بين الحضارات، وتطفيء نار الفتن المذهبية والطائفية والعرقية، وتصحح مفاهيم دعاة الإسلاموفوبيا لينعم الجميع بالأمن والآمان والسلم والسلام …!

لقد أعلنتها وثيقة مكة المكرمة؛ وقالت بصوت مسموع لكل البشرية؛ هذا هو دين الإسلام الذي جاء به خاتم الأنبياء رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن محتواها يمثل عقيدة ودين المسلم الحق.

لقد نطقت الوثيقة بهذا البلاغ الشامل والهام من مهبط الوحي ومنبع الإسلام الصافي؛ ورددت بجلاء :
“اللهم بلغت اللهم أشهد”.!

*عضو مجلس الشورى سابقا

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة