الإرهاب يهدّد أجيالنا ونحن متقاعسون عن مكافحته | صحيفة المناطق الإلكترونية
الاثنين, 30 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 18 ديسمبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

الإرهاب يهدّد أجيالنا ونحن متقاعسون عن مكافحته

الإرهاب يهدّد أجيالنا ونحن متقاعسون عن مكافحته
الأمير د.فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز

نعيشُ بفيض الخير والنعم ، في وطن غرس جذور الأمن والاستقرار ركيزتان صلبتان في مسيرة بناء حضارته وتنميته وتشكيل فكر اجياله ، وعندما يعترض المسيرة مُخرب ، ويحاول إيقاف الركب مُفسد، سنكون جميعاً : قيادةً وشعباً ، في وجه هذا النشاز .. واليوم تظهر على السطح أفكاراً ضالة وعقليات إرهابية ، يواجهها الوطن بحزم وصرامة .. ويواجهها المواطن بذهنية مُتفتحة على خطرها ومآسيها وعواقبها الكارثية .

(الإرهاب والفكر الضال ) تركيبة غريبة شاذة ، أُبتلينا بشرّها وشرورها ووجّهت سهامها الملوثة المنحرفة للعقيدة السليمة ، وللأجيال الناشئة ، ولمُقدرات الوطن وأمنه واستقراره .. وهنا كان الموقف ، وجاءت المبادرة مواكبة لجهود كل مكونات الوطن الحكومية والشعبية ، الذين لمسوا الخطر، وأحسوا بتمدد الآفة ، فكان الواجب الذي لا يُعفى منه أحد ..

اليوم نحن أمام مبادرة رائعة ، وضرورية وحتمية ، تحمل عنوان (معاً لمكافحة الإرهاب والفكر الضال) خطوة تُفسح المجال لكل مكونات المجتمع ، ومؤسساته ، للمساهمة في محاربة هذا الفكر الضال ، كلً حسب جهوده بدءً من البيت والمدرسة ، ثم المسجد والجامعة وكل مكونات المجتمع وقطاعاته الحكومية والأهلية والخيرية .

كنا نلمس اجتهادات وقائية ، من بعض الجهات تأتي على استحياء ، لكنها لم ترتقي إلى المستوى الوطني المحترف ، والمهني المدروس ، تجاه ذلك الوباء وتلك الأفكار التي لا تزال تجد لها محضنا في عقول البعض ، ومواكب تُروج بين شبابنا ، هي تلصق التكفير والإخراج من الملة على مجتمعاتنا وعلماؤنا وقيادتنا.وتمتهن الإرهاب بكل صوره ثم تصنف نفسها على أنها الصائبة الصادقة .

هذا الفكر الظلامي بصوره الفكرية المختلفة وبأدواته الإعلامية المعتمة صّوب سهامه نحو شبابنا ومجتمعنا بتلويث الأفكار تارة ، وتشويه الدين تارة أخرى ، بممارسات وحشية تقشعر لها الأبدان .. وأمام هذا البلاء المهّدد لأجيالنا لا نزال متقاعسين عن المشاركة الحقيقية في مكافحة الإرهاب والفكر الضال ، بل تركنا مبدأ الوقاية ، وركنّا إلى مبدأ العلاج ، وهذا ليس المنهج الصحيح الذي يقضى على الآفة قبل نمّوها وانتشارها .

إننا أمة واحدة ، منهجها الكتاب والسنة ، لا طائفية ولا حزبية ولا تصنيفات ملونة ، ندفع عن مجتمعنا ما يضره ، ونحافظ على وطننا من أي اختراقات تستهدف مُقدراتنا التنموية ، ولحمتنا الاجتماعية ، وبنيتنا الفكرية الصافية .. ومن هذا المنطلق وجب العمل على تحصين الشباب من الغزو الفكري الملوث ، والبدع المخالفة لنقاء الدين وصفاء العقيدة ، بل ان التحصين وأدواته يجب أن يوجه أيضاً إلى الشرائح الأخرى في المجتمع لحمايتهم من كل ما يخل بأفكارهم وأخلاقياتهم وسلوكهم القويم .

إن من أخطر المؤثرات في مجتمعاتنا في هذه المرحلة ، هي وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات تلّقي المعلومة المُعلبة ، سريعة الإنتشار ، مسمومة الرماح ، والتي تُجّهز بإدارة وإرادة خارجية من الأعداء ، تتلقاها عقول ملوثة تثق بها وتؤمن بها وتعمل على نشرها وإفساد المجتمعات بواسطتها ، وتقويض الإستقرار الوطني من خلالها ، وتأتي شبكة المعلومات العالمية (الانترنت) كسلاح ذو حدين في الفائدة والضرر ، فالحذر واجب عند تلقى المعلومة والحذر أكبر عند إرسالها ، أو تصفح المواقع أو متابعة المُعّرفات في ( التويتر) أو البرامج الأخرى فلا يجب أن نثق بكل مُعّرف وموقع يُصدر فتوى ويُحرض مجتمع ، وينسج شبّاك الأفكار الضالة ، ثم يسّوقها على شريحة عريضة من المجتمع وبالذات الشباب ، حيث أننا في مجتمعنا هذا نملك هيئات شرعية مُعتبرة .

إن الأعداء احتاروا من أي زاوية ينفذوا على المجتمع السعودي المتماسك الذي يعيش بأمن واستقرار، وتنمية وبناء ، فلم يجدوا سوى ( الدين) ليشككوا في عقيدتنا وثوابتنا ، ويلوثوا مفاهيم الأجيال بأفكار شاذة ، وتكفير مقيت ، وتحريض على البلاد والعباد وفق مخططات الأعداء .

اليوم لم يعد هناك مجال للضبابية ولا مكان للمتلونين فالوضوح في محاربة ونبذ الإرهاب والفكر الضال والمشاركة والمساهمة في الوعي الاجتماعي ضد هذه الآفات هو الواجب العيني بعيداً عن التعاطف مع تلك النزوات الفكرية والإرهابية أو السكوت عندها .

إن هذه الحملة هي نتاج مواقفكم الوطنية ورغبتكم جميعاً في ترجمة غيرتكم على دينكم ووطنكم وقيادتكم ومجتمعكم ، وهي برنامج مفتوح لكل إبداع ومقترح أو مشاركة من الجهات التعليمية والإعلامية والثقافية أومن الإفراد ، لطرح الرؤى والأفكار والتصورات التي تساهم في نبذ هذه الآفة وتحصين المجتمع من خطرها ، هذه الحملة سوف تستمر بإذن الله تعالى ، وليس لها توقيت مُحدد فهي تواكب مسيرة الوطن وأمنه والمخاطر التي تُحدق به ، وسيكون لهذه الحملة برامج مختلفة من الملتقيات والمنتديات والمحاضرات والكلمات ، والقوالب الإعلامية التوعوية ، والفرصة متاحة للجميع من المفكرين والمثقفين والدعاة والإعلاميين وغيرهم في المشاركة ببرامجها واقتراح ما يرونه مناسباً ويصّب في محيط أهدافها المعلنة ، كما ستشارك معنا في هذا المضمار جائزة ( الأمن الفكري ) في العام القادم بإذن الله تعالى .

ولعل من أبرز المُطالبين بتفعيل الحملة : الجهات التعليمية والإعلامية والثقافية والشئون الإسلامية والشئون الاجتماعية من خلال لجانها المختلفة ، وأتمنى أن يقدم كل مسئول أو إدارة ، خطة عمل لمشاركتنا في هذه الحملة لنقطف معاً ثمار نجاحها وتُسهم في بناء المصّدات أمام هذا التيار المتمرد وحتى تُنسق الجهود ونضمن بإذن الله عدم التشتت والعشوائية .

ندعو الله تعالى أن يديم على بلادنا الأمن والأمان والاستقرار وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم وأن يحمي شبابنا ومجتمعاتنا من هذه الأفكار الهدّامة وأن يوفقنا لخدمة ديننا وامتنا .

حفظ الله وطننا من كل شر، وحفظ الله لنا قيادتنا الحريصة على أمننا ، واستقرار وطننا ، وبناء تنميته ، وأيد بنصره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ يحفظه الله ـ وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد وزير الدفاع .
*أمير منطقة القصيم

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    عبدالله سعود البشري the_star55

    مقال رائع وكلمات مؤثره وسموه كان له جهود وحملات ضد الأرهاب لكن بعض المسؤولين يكتفي بوضع لوحه فقط ويقول فعلت الحمله!المفترض ندوات وجلسات توعيه وليست شعارات وصور ويجب أن ندرك أن بذور التطرف تزرع وتنمو بيننا بصمت وحين تزهر تقطف زهرتها من قبل ساقيها(من أسقاها التطرف)لتحصد أرواح الأبرياء!
    ولو لم يجد هذا الفكر الحضن الدافىء لدى البعض ممن يبطن مالايظهر لما كبر واثمر شوكٍ مؤذٍ بدلاً من ثمر نافع! والحقيقه أنه ما لم نحصن النشء منذ الصغر فلا نطلب أصلاحهم عند الكبر!عندها يصعب مراقبتهم مع وسائل مفتوحة وجاذبه لتجنيدهم كتويتر وغيره
    هناك جهات مقصره في هذاالجانب يجب الأهتمام بإختيارخطباء اكفاء لتوعية النشء ودورات ملزمه للطلبه لبيان وسطية الدين
    نشكرك سمو الأمير فأنت مكسب حقيقي للمنطقه وأعيد واكرر ماكتبته عن سموه بعنوان (مابين الجد والحفيد..الفيصل الجديد) على هذا الرابط
    http://www.twitlonger.com/show/n_1sm7ho2

    عبدالله سعود البشري

  2. ٢
    وطني الحبيب

    من لبس ثوب الديانة غدر وإرهاب وخيانة. خاين خان الأمانة مايدنس سورنا. ومن يكفرنا نقول قولنا قول الرسول. والسند كله عدول. هل شققتوا قلوبنا. الارهابيين وجيه شر.

  3. ١
    سما العتيبي

    لافض فوك ياسمو الأمير وبارك الله في سمو الأمير فيصل بن مشعل وحفظ الله شعب المملكه وقادته ورجال أمنه ..حفظ الله سيدي صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز وأطال بعمره ووفقه لكل خير …،