هوس الإعلام

هوس الإعلام
http://almnatiq.net/?p=797649
سلمان بن إبراهيم الضباح*

لا شك أن الإعلام هو أحد أهم قنوات نقل الخبرات والثقافات والأفكار ، لذا يعتبر من أولويات اهتمام أي منشاة وقطاع ، بتعدد وسائله وتنوعها في الأثر والقوة ، حيث تعتبر وسائل الإعلام بمختلف أنواعها المصدر الأكثر أهميةً في الحصول على المعلومات بالنسبة للغالبية العظمى من أفراد المجتمع ، لما تلعبه من دور حيوي ومميز في كافة المجتمعات ، فهي التي يعتمد عليها الفرد في التعرف على كافة الأخبار ، وتكمن أهميتها في مدى التأثير الذي يمكن أن تحققه في مختلف شرائح المجتمع.

جميل أن نرى تلك الجهة أو “المسؤول” يتعاطى مع الإعلام ومعرفة أهميته ، لكن .. في الوقت الحالي أصبح التعاطي معه هوس وظاهرة غير صحية من قبل ذلك المسؤول ، همة الظهور في وسائل الإعلام وأن تتربع صورته على صفحات الصحف وشاشات الفضائيات وإطلاق التصاريح وإصدار البيانات والتعليق على أي حدث ما يكون ، وفي الآونة الأخيرة مطاردة مشاهير “السناب” والتركيز عليهم ودعوتهم وإعطائهم أولوية أهم من صحافيي وسائل الإعلام الرسمية ، حيث أصبح ظهوره ليس لأي مصلحة وطنية أو عامة ، وإنما مصلحة شخصية تُرضي حالة الهوس لديه ، فعلاقاته الجيدة مع وسائل الإعلام تمنحه فرصة للتواجد باستمرار بخطوات بسيطة مُتاحة حتى على شبكات التواصل الاجتماعي!.

الآن .. نحن بحاجة إلى أن تُوضع لائحة تنفيذية من قبل الجهات العليا أو على نطاق الوزراء في الوزارات ، تتضمن عددًا من الإجراءات التنظيمية التي تحافظ على كيان هذه الجهة ، وتحد من ظهور مسؤوليها بشكل غير لائق ، فعلى سبيل المثال التعميم الذي أصدره المجلس الأعلى للقضاء أكد فيه على كافة القضاة وجوب الالتزام بما قضت الأوامر الكريمة من عدم مشاركة القضاة في وسائل الإعلام كافة ، ضماناً لاستقلال القضاء وحياده ، حيث كان المجلس حازماً في تطبيقه واتخاذ ما يلزم بشأن من يخالف ذلك ، كما أن الضوابط التي صدرت عن رئاسة جمهورية مصر العربية في وقت سابق بكيفية تعامل الوزراء وأعضاء الحكومة بالوزارات والهيئات مع وسائل الاعلام ، خطوة جيدة تحفظ بها الدولة موقفها أمام الرأي العام وتمنع من ظهور المسؤول إلا بموافقة على ذلك ، حيث أن المتحدث الرسمي لكل وزارة يؤدي الهدف من الادلاء بالتصريحات والتعاطي مع وسائل الإعلام ولا داعي من تواجد وظهور المسؤول في وسائل الاعلام.

حب الظهور الإعلامي أصاب بعض المسؤولين لدينا بحالة من “الهوس الإعلامي” حيث أصبح لا يستطيع الموازنة بين أوقات الظهور في وسائل الإعلام والابتعاد ، فتواجده أصبح أكثر من تواجد مسؤولين أعلى منه منصباً ، فهو يحب التواجد بشكل يومي ، ويتواصل مع المسؤول لديه عن الإعلام للتواصل مع وسائل الإعلام بأهمية نشر الخبر وبمكان مميز والمتابعة منه شخصياً “المسؤول” من النشر من عدمه ، حتى وإن كان الخبر ليس ذو أهمية ، فأنا شخصياً لا أحبذ ظهور المسؤول في وسائل الإعلام بشكل مستمر ، لأن الواجب عليه أن يتفرغ لعمله وما أوكل إليه من أعمال ، أما التواصل مع الإعلام فيتولاه المتحدث الرسمي باسم تلك الجهة.

وضع اللائحة التنفيذية للحد من ظهور المسؤول بوسائل الإعلام بشكل مستمر مهمة في وقتنا الحالي ، حيث ستؤدي إلى رفع مستوى إنتاج وعمل المسؤول الذي مطالب فيه وفي نفس الوقت محاسباً عليه ، فالظهور الإعلامي المتزايد وكسب الأضواء حالة مؤقتة “فقاعة صابون” سريعة الزوال ، أما الذي سيظل عالقاً في أذهان أفراد المجتمع انتاجية المسؤول واقعاً لا إعلاماً لامعاً.

*إعلامي.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة