تقرير “الاقتصاد والتخطيط” يوضح أن القطاع الخاص غير قادر على حل مشكلة البطالة

تقرير “الاقتصاد والتخطيط” يوضح أن القطاع الخاص غير قادر على حل مشكلة البطالة
http://almnatiq.net/?p=79806
المناطق

قدر التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد والتخطيط عدد السكان في المملكة في عام 2014، بنحو 30.7 مليون نسمة، حيث يبلغ عدد السعوديين 20.7 مليون نسمة، بينما يمثل غير السعوديين العدد المتبقي بأكثر من عشرة ملايين نسمة.

واوضح التقرير أن 13.5 مليونا من السعوديين في سن العمل، ونحو 7.1 ملايين طفل تحت 14 عاما، فيما 741 ألف أكبر من 64 عاما، وعدد الداخلين السعوديين في سوق العمل سنويا أكثر من الخارجين منه فنحو أكثر من 237 ألف رجل وامرأة دخلوا قوة العمل في عام 2014 ، في حين أن الخارجين من قوة العمل بلغوا أكثر من 99 ألفا في عام 2014، ويشكل هذا النمو في نسبة من يدخل سوق العمل ضغط ديمغرافي كما أنه لا يتناسب مع عدد الوظائف المتاحة في الاقتصاد.

واضاف التقرير أن الزيادة في عدد الأفراد السعوديين العاطلين عن العمل والذين دخلوا في قوة العمل السعودية يقدر في عام 2014، بنحو 28,772 فردا من 622,533 فردا عاطلا في عام 2013 إلى 651,305 أفراد في عام 2014، بينما كانت الزيادة في عدد العاطلين السعوديين لعام 2013 م تقدر بنحو 19,680 فردا.

وحسب التقرير فقد تسارع معدل النمو في التوظيف في القطاع الخاص في عام 2014، إذ بلغت نسبة نموه نحو 14.18 % بينما كانت نسبة النمو في التوظيف نحو 13.50 % في العام السابق، أما في القطاع الحكومي فقد نما التوظيف فيه بنسبة 3.28 % في عام 2014، مقارنة بنسبة 6.40 % في العام السابق، إلا أن نمو التوظيف في القطاع الخاص لم يخفض من معدل البطالة لدى السعوديين فقد بقي معدل البطالة في عام 2014 بنفس المعدل للعام السابق عند 11.7 %.

وسجل عام 2014 زيادة هائلة وغير مسبوقة في نمو السكان السعوديين غير الراغبين في العمل بنسبة 297 % من 14,103 أفراد في عام 2013، إلى 55,985 فردا في عام 2014، وتشكل نسبة الذكور 43 % بينما تشكل الإناث النسبة المتبقية وهي 57 %.

ويعود السبب في ارتفاع نسبة النمو بشكل كبير في عام 2014، إلى عزوف الشباب السعوديين عن الوظائف غير الماهرة التي تعرض عليهم من قبل الشركات في القطاع الخاص والتي لا تتناسب مع مؤهلاتهم الوظيفية فأغلبهم من الحاصلين على التعليم الجامعي، والجدير بالذكر أنه مع ازدياد الإنفاق على التعليم والتدريب فإن القطاع الخاص لم يستطع توفير فرص العمل الكافية لاستيعاب العمالة الوطنية الماهرة والحاصلة على المستويات التعليمية المرتفعة، لأن معظم الوظائف في القطاع الخاص هي للعمالة غير الماهرة بمستوى تعليم دون الثانوي والتي يتم استقدامها من الخارج.

وقد اتضح من دراسة الوضع الحالي في سوق العمل وبيانات مسح القوى العاملة الصادر من مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، أن القطاع الخاص غير قادر على حل مشكلة البطالة لسببين، الأول: أن غالبية الوظائف التي يوفرها القطاع الخاص هي وظائف غير ماهرة ولا تتطلب مستوى تعليميا مرتفعا، مما يجعل إحلال العمالة الوافدة بعمالة وطنية واستيعاب الأيدي العاملة الوطنية ضعيفا لأن الغالبية في العمالة الوطنية هي عمالة ماهرة وأغلب العاطلين عن العمل هم من حملة الشهادات الجامعية.

والسبب الثاني أن مجالات وفرص العمل في القطاع الخاص محدودة بالنسبة للإناث حيث ان 88 % من الداخلين الجدد في سوق العمل في القطاع الخاص في عام 2014، هم من الذكور بينما لم تمثل نسبة الإناث سوى 12 %، في حين أن معدل البطالة هو الأكبر لدى الإناث وبنسبة 32.8 %، بينما لم تمثل نسبة البطالة لدى الذكور سوى 5.9 % في عام 2014، وتمثل معدلات البطالة في الاقتصاد السعودي قضية شائكة تؤرق الرأي العام، وتعطي الحكومة أولوية أساسية لهذه القضية وتتبع استراتيجيات متعددة الجوانب لإصلاح سوق العمل وزيادة توظيف السعوديين في القطاع الخاص وزيادة الانتاجية.

وتحدث الاقتصادي المعروف عبدالحميد العمري حول هذا التقرير قائلا: رغم أن الحقائق جاءت متأخرة جدا عن سوق العمل، كما أوردها تقرير الاقتصاد السعودي لعام 2014 الصادر أخيرا عن وزارة الاقتصاد والتخطيط، إلا أنه يعد أمرا إيجابيا في الوقت الراهن بالنسبة لوزارة العمل، لتبدأ في استدراك ما يمكن استدراكه في واحد من أهم الملفات التنموية المحلية “البطالة”.
إنها النتائج التي طالما تم تحذير وزارة العمل منها طوال أربعة أعوام ونصف مضت، وهي أيضا النتائج التي حذرت من التورط فيها استراتيجية التوظيف السعودية في حال لم يتم الالتزام بها! ها هو تقرير وزارة الاقتصاد والتخطيط يسردها حرفيا وكأنه يستنسخها من تلك التحذيرات السابقة، إلا أنها هذه المرة قد أصبحت واقعا أو تحديا بمعنى أدق، يتعين على وزارة العمل إضافته إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها في سبيل زيادة توطين الوظائف، واحتواء البطالة بين الشباب والشابات من السعوديين الباحثين عن فرص عمل كريمة”
وختم حديثه قائلا: “أعان الله وزارة العمل على مواجهة كل تلك التحديات الجسيمة، والمأمول أن تبادر بقية الأجهزة في القطاعين الحكومي والخاص بالتعاون معها أكثر من أي وقت مضى، لتجاوز هذه العقبات التنموية المستجدة.”

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة