احدث الأخبار

فلكية جدة: أكبر بدر عملاق في 2020.. الثلاثاء المقبل
أبرز المواد
فروع بر املج مبادرات وتسديد فواتير وأدوية لحملة   “يداً بيد”
أبرز المواد
في البيرو… وفاة 16 شخصاً شربوا كحولاً مغشوشة للوقاية من كورونا
أبرز المواد
شفاء 11 حالة جديدة من فيروس كورونا في الكويت
أبرز المواد
ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا إلى 17 حالة
أبرز المواد
مطعم يستخدم طائرة صغيرة لتوصيل الطلبات
أبرز المواد
الوباء يتسلل لمعهد الأورام المصري ويصيب 15 طبيبًا وممرضًا
أبرز المواد
علاجات وهمية لكورونا تغزو بريطانيا.. والسلطات تحذر
أبرز المواد
بعد حياة الفهد..النائبة صفاء الهاشم تثير جدلاً باعتبارها الوافدين أصبحوا خطراً على الكويت
أبرز المواد
آخر تطورات انتشار فيروس كورونا المستجد في العالم
أبرز المواد
الحكومة التركية تستولي على شحنة طبية اشترتها أسبانيا من الصين بعد توقفها في أنقرة
أبرز المواد
في خضم أزمة كورونا… ترامب يصفي حسابات ويقيل مسؤولاً بالمخابرات
أبرز المواد

حين يكون “التخلي عن النجاح ضرورة” …!

حين يكون “التخلي عن النجاح ضرورة” …!
http://almnatiq.net/?p=825205
محمد العبدلي*

قد يكون عنوان هذا الموضوع مستفزاً وغير معقول، لكنها إحدى القواعد المهمة في عالم ريادة الأعمال، وسأعرض في هذا المقال تفسيراً ومحاولة فهم” متى يمكن أن يكون التخلي عن النجاح ضرورة” مع ذكر واحدة من أهم القصص التي ترد دائما في ثنايا الحديث عن هذه القاعدة المثيرة للجدل.
لنبدأ في قصة ” موديل تي” إحدى موديلات شركة هنري فورد التي اعتبرت في عام 1999 سيارة القرن العشرين والأكثر قوة وتأثيراً, فبين عامي 1908 و 1927 تم تصميم ما يزيد على 15 مليون سيارة في هذه الفترة فقط , وكانت السيارة المفضلة لغالبية الشعب الأمريكي , سبب الشعبية الطاغية لهذه السيارة هو تكلفتها المعقولة وقدرة أبناء الطبقة المتوسطة من اقتنائها و هو مالم يكن ممكناً من قبل , استطاع هنري فورد مؤسس الشركة أن يبتكر طريقة حديثة تقوم على إنتاج السيارات باستخدام ” خطوط التجميع” بدلاً من الممارسة القديمة التي كانت تقوم على صناعة كل سيارة مرة واحدة , وباستخدام هذه الطريقة الحديثة تمكن هنري فورد من خفض تكلفة التصنيع وزيادة الإنتاج وكانت ” موديل تي” ثمار هذا الابتكار الجديد.
اعتبرت سيارة ” موديل تي ” واحدة من أعظم إنجازات شركة فورد وحققت مبيعات خيالية استطاعت من خلالها فورد ان تسيطر على سوق السيارات لفترة تزيد عن 19 عاماً، تسبب هذا النجاح المذهل الذي جعل شركة فورد عملاق صناعة السيارات الأمريكية إلى قناعة راسخة بأنها السيارة ” اللائقة بالفعل التي تناسب الجميع ” وأنها ستبقى عصية عن أي منافسة ممكنة، ولذلك وحفاظاً على هذا النجاح المذهل أبقت شركة فورد ” موديل تي” دون أي تغييرات على تصميمها أو حتى لونها الذي بقي باللون الأسود طوال ال 19 عاماً.
في عام 1908 بزغ نجم جديد في عالم صناعة السيارات وهي شركة جنرال موتورز، وفي أواخر الخمسينات ومع بدايات الستينات استطاعت جنرال موتورز أن تنتزع القيادة من شركة فورد لتصبح الشركة الأكثر مبيعاً في أمريكا، فكيف استطاعت تحقيق ذلك؟
بسبب النجاح الذي حققته سيارة ” موديل تي” حافظت شركة فورد على فكرة الإبقاء على تصميمها دون إدخال أي تغيير عليها باعتبارها السيارة اللائقة بالفعل والمناسبة للجميع , قامت شركة جنرال موتورز باستغلال تلك الرغبة لدى فورد المتمثلة بالحرص على البقاء ومقاومة التغيير و ا استثمرت حالة “الإشباع الفني” الذي أحدثته النماذج المتشابهة والمتلاحقة ل “موديل تي” , وقامت على إثر ذلك بمغازلة السوق الأمريكي من خلال انتاج سيارات بتصاميم مختلفة و بألوان متعددة تناسب جميع الأذواق , مقارنة بالتصميم واللون الواحد الذي بقيت عليه ” موديل تي” , و رغم الإشارات التي أحدثها هذا التغيير الجديد بقي هنري فورد مصمماً و متمسكاً بالنجاح الذي حققه في سيارته ” موديل تي” دون تغيير , ويروى عنه مقولته الشهيرة : ” بإمكان أي شخص أن يقتني أي لون يريده طالما كان أسود ” متحدياً بذلك منافسه.
بدأت السيارات الملونة ذات التصاميم المختلفة تجتاح السوق الأمريكي لتنتزع بذلك جنرال موتورز القيادة من شركة فورد لمدة 40 عاماً، فقد كان إصرار شركة فورد على التمسك بنجاحها خطأ استراتيجي وكارثة مؤلمة أفقدها فرصة البقاء على القمة.
هذه قصة رائعة يمكن إسقاطها في مجال الإدارة وريادة الأعمال، ويمكن استلهام العديد من الحكم والدروس، واحد من هذه الدروس هو أن مجال المنافسة والصعود في مجال الأعمال التجارية ممكن حتى في ظل وجود شركات عملاقة مسيطرة، فقد تكون قلة الخيارات والبدائل هو المغذي الحقيقي لنجاح الكثير من المنتجات والخدمات المسيطرة في السوق، وقد تسبب تلك المنتجات ” الناجحة” حالة من الإشباع لدى العملاء وبالتالي يتولد عن هذا الإشباع حاجات وفرص جديدة يمكن لرواد الأعمال أن يقنصوها وجعلها نواة لمشاريع قد تكون أكثر نجاحاً وإلهاماً.
ودرسٌ آخر للمدراء والقادة: إن للشعور بالنجاح تأثير يشبه تأثير المخدرات الذي يعطل العقل عن الإحساس بكل ما يدور حولك، إذا حققت نجاحاً مذهلاً فمن الحكمة حينها أن تخطط جيداً في أن تسلم دفة قيادته لغيرك من افراد فريقك، وانتقل إلى مكان آخر أو مشروع أو مجال آخر لتمارس فيه قصة نجاح أخرى.. لا يخدعك شعور النجاح في البقاء مكانك.. فربما تخسره وتخسر معه كل انجازاتك.

*كاتب ومستشار في ريادة الأعمال

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة