احدث الأخبار

أميركا تسجل حصيلة قياسية عالمية.. وفاة 1480 بفيروس كورونا في يوم واحد
أبرز المواد
بعد الأمر الملكي.. «التأمينات» توضح آلية صرف الدعم لموظفي القطاع الخاص (فيديو)
أبرز المواد
دعوة في الكونغرس للإدارة الأمريكية إلى الحد من تصدير المواد الطبية
أبرز المواد
مصادر: مبادرة تمكين الوافدين من العودة إلى بلدانهم تشمل جميع الأنشطة
أبرز المواد
شرطة الرياض تقبض على شخص دهس رجل أمن أثناء عمله وتسبب في وفاته ولاذ بالفرار
أبرز المواد
محافظ صبيا المكلف يتفقد الأسواق التجارية في العدايا والكدمي
منطقة جازان
أكثر من ٧ آلاف بلاغ استقبلتها عمليات الهلال الأحمر بالباحة
منطقة الباحة
نائب أمير جازان: أمر خادم الحرمين يؤكد حرص القيادة على أبنائها
منطقة جازان
قرار تركي جديد يقيد تنقل الشباب
أبرز المواد
وزير الطاقة ينفي ما ورد في تصريح وزير الطاقة الروسي الذي جاء فيه رفض المملكة تمديد اتفاق أوبك+ وانسحابها منه
أبرز المواد
وزير الخارجية: التصريحات المنسوبة لإحدى وسائل الإعلام للرئيس الروسي عار من الصحة جملة وتفصيلاً
أبرز المواد
الأمير تشارلز يفتتح أكبر مستشفى مجهز بغرف إنعاش في العالم
أبرز المواد

الفقراء

الفقراء
http://almnatiq.net/?p=845494
د. أحمد بن سعد آل مفرح*

قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ”.

تأملت هذه الآية الكريمة ومثيلاتها في كتاب الله الكريم، والعالم يمر بأزمة صحية غير مسبوقة في تاريخه المعاصر، وجعلتني أتساءل عن القوة التي يظن العالم أنه يمتلكها لموجهة هذه الأزمة والخروج منها..!

فأين الطاقة النووية وقوى حرب النجوم والقوة العسكرية وآلات الحروب؟ وأين الأساطيل المدمرة وحاملات الطائرات التي تجوب محيطات العالم؟ أين القبة الحديدية الدفاعية؟، أين طائرات الإيواكس؟ وأين الاستيلث؟، أين الاستخبارات الفضائية وأقمار التنصت التي تصور أدق معلومات الأعداء؟، أين الخطط الاستراتيجية، والدراسات الاكتوارية، ومراكز الاستشارات ومجموعات الفكر، والتوقعات الاستشرافية؟، أين العقول البشرية ، وبراءات الاختراع، ونتائج البحوث، والتطبيقات الإلكترونية، وأجهزة الأمن السيبراني؟، وأين الغواصات في أعماق المحيطات؟، وأين تقنيات النانو؟، وأين المدن الصاخبة ومراكز المال العالمية؟.!!

 

لماذا تهاوى كل شيء وخارت القوى الدولية مجتمعة أمام فايروس ضعيف صغير خفي لا يُرى، أودع آلاف البشر المستشفيات وآخرين واجهوا مصيرهم المحتوم، وزج بالبقية العظمى وساقهم إلى مساكنهم ، كما النمل؟!.

 

كيف عجزت كل القوى البشرية عن تتبع وترصّد تحركات جندي صغير مأمور ـ يُعرف بفايروس كورونا ـ الذي تعدى وتجاوز كل الحدود!، وانتشر بسرعة أسرع من الصوت، وأصاب أهدافه في عمق الرئة البشرية بدقة متناهية!، وأفقد الدول السيطرة، وشلّ أركان الحكومات، وأرغم الشعوب للخلود إلى الكهوف الإسمنتية قسراً، في بيات حتمي وقوده الخوف ويشوبه الترقب ويطوقه القلق إلى أجل غير معلوم؛ غير معلوم بكل ما تعنية الكلمة!، وباءٌ فرّق بين الأحبة وزرع الرعب في كل ناحية، وفرّ الناس بعضهم من بعض!، وأوقف الحركة، وأقفر مدن الموضة والمال والفنون!.

 

يا للعجب كيف يحدث هذا في القرن الواحد والعشرين!، ورؤساء بعض الدول المتقدمة كانوا منذ أسابيع قليلة فقط يتباهون على الملأ بأن قدراتهم جبارة وصناعتهم تتحدى كل الظروف ولن يقف أو يقهرهم أحد!.

 

كان يظن، بل ويجزم البعض، أن مقومات الحياة المعاصرة والتقدم الطبي والعلمي والصناعي الكبير قادرة على حماية العالم، أو على الأقل دوله المتقدمة من هذا الجندي الفتاك الخفي وأمثاله!، أو على أقل تقدير توقف تقدمه، أو تعيد توجيهه وبعثة ـ كالعادة ـ إلى دول العالم الثالث، عالم التجارب ومرمى نفايات العالم الأول، وخط الدفاع الأول لحماية الرأسمالية! ولكن الإله العادل بحكمته، له دوماً كلمة الفصل؛ مذكرًا البشرية جمعاء بضعفهم وقلة حيلتهم، وبقوله الحق الخالد:

” يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ”.

 

فشكرا لله أن أرسل هذا الفايروس ـ على قساوته ـ كآية لعلنا نؤمن أو نزيد إيماناً:

“سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ”.

 

لقد عاث الفايروس في مقومات هذا العصر الاقتصادية والتقنية والرقمية والصحية، وعبث ببيت العنكبوت البشري الحضاري الذي ركن ساكنيه للمادة في كل شيء ظانا أنهم بلغوا ذروة الكمال وأعلى قمم التحكم والسيطرة في العالم؛ فجاء هذا الفايروس مذكراً بإن المسيطر والمتحكم والمالك الحقيقي للكون دون شريك أو منازع هو الحي الدائم في الأرض والسماء سبحانه وتعالى، فهو وحده الملك، وهو القادر، وهو القهار!.

 

شكرا لله أن كشف الغطاء بجلاء، وأماط اللثام عن مدعي حقوق الإنسانية، وأصحاب القلوب الرحيمة المزيفة، الذين تكشّفت مواقفهم واتضحت سرائرهم، كما هي دوماً في المحن، وفضحوا في العلن وقد كانوا يكيلون بمكيالين في الخفاء، وتتجه بوصلة نقدهم وشجبهم إلى غير بني جلدتهم، ولم ينظروا تحت أقدامهم وإلى إهانتهم للإنسان وكرامته في مجتمعاتهم، وهو في أشد ضعفه وقمة حاجته للرعاية، فجاء الوباء وعراهم.!.

 

شكرا لله أن ذكرنا أنه هو الغني عن عبادتنا، فها هي أبواب الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى ومساجد الدنيا أوصدت أمام المصلين، في إشارة واضحة ودلالة بالغة مؤلمة لعلنا نعرف لله قدره، ونثمّن معنى العبادة الحقة، وقيمة المسجد وفضل صلاة الجمعة والجماعة، فنحن من نحتاج لطاعة وعبادة الله، لأن الإحسان لأنفسنا!.

 

شكرا لله أن كشف القناع عن وجوه الكهانة والسحرة والمشعوذين الذين يدعون معرفتهم بالغيب، فلم لم ينذروا البشرية ويوقفوا تمدد وانتشار الفايروس، ولو استعانوا بسوبرمان أو سبايدر مان أو بمحاربي وأبطال كول فور ديوتي!.

 

شكراً لله أن أبان أهل الحق والصدق والمواقف الثابتة الصلبة من علماء وأطباء وحكماء ورجال دفاع وأمن وغيرهم، والذين شدوا من أزر الحكومات ووقفوا بجوار كل محتاج ومصاب وكانوا خير معين في هذه المحنة وقدموا أنفسهم رخيصة لصفوف المواجهة الأمامية.

 

وشكرا لله أن كشف عوار أهل الشهوات والبدع والضلال والمشاهير ودعاة التحرر والمجون ومحاربو القيم الذين اختفوا عن الساحة وتواروا عن الأنظار، فالمعركة ليست معركتهم، فهم لا يدركون معاني الإيثار ولا يكترثون بخدمة الغير، لأن همهم الأول شهواتهم وأنفسهم فحسب، ومن بعدهم الطوفان!!!.

 

شكراً لله أن عرّف القاصي والداني مواقف الدول ومكانة الشعوب والمواطنين لدى حكامهم وساستهم ودولهم!.

 

شكرا لله الذي حقق ـ للمشككين ـ عملياً مبادئ المساواة والعدل بين الكبير والصغير والحاكم والمحكوم والضعيف والقوي والذكر والأنثى، فالجميع دون تمييز عرضة لهذا الوباء، وهو سبحانه وتعالى يعيدنا لحقيقة وغاية خلقنا من نفس واحدة عندما خاطب البشرية:

 

“هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ”!.

 

شكرا لله الذي أكد للجميع وللمتكبرين وللطغاة والجبابرة على وجه الخصوص، أنهم لا يملكون من أمرهم شيء، وأبان منتهى ضعف الإنسان، كما قال سبحانه وتعالى:

 

“وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا”.

 

ومع الألم الذي يعتصر القلوب لما آل إليه وضع البشرية جراء هذا الوباء الفتاك، ولما حصل من توقف للعالم بأسره، والحيلولة دون كل ما نشتهي، ومع إن أكثر الناس يملكون مقومات الحصول على بعض ما يريدون ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون، فلا سفر ولا خروج ولا تنزه ولا صلاة في مسجد ولا عمل ولا تواصلٌ اجتماعي مباشر ولا مزاولة تجارة، فأي حرية أو قوة نملك إذاً!؟، قال الله تعالى مذكرا بذلك:

“وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ”.

 

ولو بقي الوضع على ما هو عليه ـ لا سمح الله ـ لستة أشهر مثلاً، فماذا سيكون حال البشرية، نفسياً واجتماعيًا واقتصادياً وصحيًا!!!.

 

لقد أثّر تفشي وباء كورونا على مناحي الحياة وهدد بقاء البشر، إلا أن ما يحدث الآن فيه خير وفرصة للمراجعة الذاتية، ومعرفة حقيقة الحياة، وضرورة الاعتماد والتوكل على الله، والتسليم الكامل بهذا القضاء، ففي ذلك خير، ويتوجب الإنابة والتضرع إليه سبحانه وتعالى، فإن الأمر كله لله، وهو لطيف بعبادة، رحيم بهم يرسل بالآيات للتخويف والتدبر والتذكير ليدرك العباد ضعفهم وحاجتهم لله ويريهم شيئاً يسيراً من قوته وعظمته لعلهم إليه يرجعون، وصدق الله القائل:

“فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

 

فاللهم إنا نعوذ بك من قسوة القلب ومن الكبر والغرور.. ونعوذ بك اللهم من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك ومن جميع سخطك.

نحن ببساطة فقراء إلى الله.

 

 

*كاتب سعودي، عضو مجلس الشورى السعودي سابقاً

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*