احدث الأخبار

عاجل

المملكه تعلن عن خطة العودة التدريجية للحياة الطبيعية قبل منع التجول

هذا الوقت سـ يمضي!

هذا الوقت سـ يمضي!
http://almnatiq.net/?p=851429
م.علي القاسمي*

الجيل الحالي وكم من جيل قبله ـ ولنقل أربعين عاماً كحد أدنى ـ لا تحتفظ يومياتهم بتجارب غاية في الإثارة والارتباك وسيل الأسئلة والتكهنات والتوقعات، حياتهم كانت تسير بشكل عبثيٍ ربما، وجادٍّ في أحيانٍ أُخرى، والأهم أنهم عاشوا بلا حديث جادٍ وصادمٍ عن وباء منتشرٍ، وجائحة تستعرض عضلاتها بالأرقام يوماً تلو آخر، ودون أن يكونوا على تواصل مُرهقٍ وخانقٍ مع كلمات طازجة على السمع اليومي، كـ أرقام، إصابات، وفيات، حظر، احترازات، إجراءات، منع، وكلمات أخرى لم نكن على مقربة منها، وباتت في غمضة عين شيء يمضي معنا بقليل من التوتر، وكثير من الأمل والترقب.

 

كسعوديين جاء هذا الوباء ليعلمنا ما لا يمكن أن نتعلمه من معكّر آخر ولا ظرف عابر، السلوكيات التي كنا نظن أنها أفعال جبرية باتت أشياء هامشية جداً، والعادات التي كادت أن تشنقنا وترهقنا اقتصادياً، ووقتياً، وتحدث فينا عراكاً لا يتوقف، وتملأنا بصراعات لا تنتهي، وضعناها على أقرب رَفٍّ لأن المهدد لا يرحم، ولا يفكر جيداً، أو يمنح الفرصة لترتيب الأوراق، جاء على شكل مداهمة غير محسوبة، وكان علينا أن نتعامل معه بالطريقة التي ندافع بها عن أنفسنا، ولحظاتنا، وذكرياتنا، وحياتنا التي عادت غير طبيعية في غمضة عين.

 

كثير من الوجوه الفارغة التي سرقتنا ذات زمن قريب، أدركنا أنها لم تكن الوجوه المناسبة التي تستحق أن نهدي لها أوقاتنا وأموالنا بالمجان، فيما أن وجوهاً لم نكن نُعرها الاهتمام ونشير لها ببوصلة الحب والاهتمام، أصبحت عشقنا، ومحور تعاطفنا، وأغنيتنا التي لا نمل من ترديدها، وكأننا كنا في حاجة لضربة خاطفة على الرأس، كي نميز بين ضوءٍ حقيقي يستيقظ لأجلنا، وحمقى صنعنا لهم الضوء الذي غيبه موقف للرجال والرجال فقط.

 

الجو الحالي سيمضي على حد قولٍ أنيقٍ لوزير هندي سأله الملك أن ينقش على خاتم له بجملة إذا قرأها وهو حزين فرح، وإن قرأها وهو سعيد حزن، فنقش الوزير “هذا الوقت سـ يمضي”، ومع هذا المرور والعبور المنتظر، تظل الأسئلة الجادة الحادة رهينة هذا الحدث الأبرز، ماذا يمكن أن يرتب فينا هذا الوباء مستقبلاً؟، وهل سيعيدنا لمناطق تفكيرٍ وبحث نحن في أمس الحاجة لها؟، ماذا سنقول لجيل قادم قد يسألنا عن حدث لم يعشه؟، هل سنعود لكل أشيائنا القديمة البائسة، أم نختار منها ما هو لافت نقي لطيف، ونركل ما تبقى؟، هل نودع شيئاً من العادات المتطرفة والسلوكيات المائلة – لا الغائبة – عن الوعي، سيمضي الوقت، لكن أين سنمضي نحن؟..

 

*كاتب سعودي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة