احدث الأخبار

عاجل

المملكه تعلن عن خطة العودة التدريجية للحياة الطبيعية قبل منع التجول

بداية التاريخ والإنسان الجديد

بداية التاريخ والإنسان الجديد
http://almnatiq.net/?p=853373
علي أحمد المطوع

عام 2005 أعلنت كونداليزا رايس مشروع الشرق الأوسط الجديد، مشروع متنه كما قيل نشر الديموقراطية، وإرهاصه كان الفوضى الخلاقة التي تعني خلق نوع من عدم الاستقرار، تسهل بعده إعادة تشكيل المنطقة ورسم خريطتها من جديد، كان ذلك من خلال ما عرف بالربيع العربي الذي تكفل به الغرب، رؤى في التخطيط وروية في التقدير وسرعة في التنفيذ، وهذا ما يفسر كثيرا من الأحداث التاريخية التي تجتاح العالم، والتي تكون مقدمة لما يأتي بعدها من مواقف وتغيرات تعيد رسم خارطة المشهد وفق ما يريده الأقوياء.

قبل الحرب العالمية الأولى كان هناك إمبراطوريات وممالك وساحات نفوذ، وبعد الحرب تقاسم المنتصرون تلك الممالك، وبدأ فصل جديد من الاستعمار الإنجليزي والفرنسي، صاحبته هزيمة لتركيا وألمانيا وفرض عديد من المعاهدات التي أسرتهما في مربع الهزيمة وذلها.

الحرب العالمية الثانية شهدت دخول الولايات المتحدة الأمريكية (من جديد) أتون الصراع العالمي، وخروجها من قوانين الجغرافيا التي عزلتها مئات السنين، مستغلة حادثة بيرل هاربور – كإرهاص لما بعدها – لتشارك وبقوة في هزيمة الألمان واليابانيين ليسجلها التاريخ كقوة عظمى لا يشق لها غبار، مرة أخرى تحضر الحرب كوسيلة لنشر الفوضى وإعادة تشكيل العالم من جديد!

بعدها بعشرات السنين وبعد تشكل العالم إلى قطبين كبيرين ممثلين في أمريكا والاتحاد السوفيتي، ظهرت نظرية نهاية التاريخ والإنسان الأخير من خلال فوكوياما، والتي بشرت بالليبرالية كخيار أخير للإنسان، وأنها المنتهى والصورة المثلى والتطور الأخير لأنظمة الحكم والحياة، وتم تداول هذه النظرية زمنا معينا، وفي أوج حضورها ثقافيا وإعلاميا سقط الاتحاد السوفيتي النموذج الحي للشيوعية آنذاك، وبدأ العالم حقبة جديدة من التاريخ، وكان لفوكوياما ونظريته قصب السبق كونهما كانا إرهاصا لذلك التغيير وبدايته.

بعد ذلك جاء مفهوم صراع الحضارات وعرابه صامويل هنتينجتون، وكانت الحضارة الإسلامية هي المستهدف الأكبر لهذا المفهوم، الذي يشير إلى إعادة تقسيم العالم من جديد بعد أن يُذكي صراعا جديدا بمفاهيم عقدية جديدة أعيدت صياغتها بما يكفل حتمية الصراع وخلق الفوضى، لإعادة رسم خارطة جديدة للعالم.

أعقب ذلك بسنوات قليلة تفجير برجي التجارة العالمية، وتلته مباشرة الحرب على الإرهاب وشعار بوش الشهير «من لم يكن معنا فهو ضدنا»، وبدأت حقبة جديدة من الفوضى تحت شرعية جديدة تستهدف أيضا نشر الفوضى وإعادة رسم خرائط النفوذ، فكان احتلال أفغانستان وغزو العراق وإسقاط نظام البعث فيه.

اليوم العالم يرزح تحت تأثير عامل تغيير جديد، قد يكون الأخطر في شموليته واتساع مدى تأثيره، كونه لم يستثن بقعة على وجه الأرض، ذلكم هو فيروس كورونا، ذلك الظرف الصحي الذي عرى كثيرا من مفاهيم حقوق الإنسان في الغرب، ونظريات السوق وزيادة رأس المال وإعادة تدويره، وفق أنظمة رأسمالية متوحشة أفقرت الإنسان وصادرت إنسانيته.

هذا الظرف الصحي يبدو أنه نوع من الفوضى الخلاقة التي ستمكن القوى الجديدة أو القديمة من إعادة تموضعها، وفرض سياسات قهرية تعيد تشكيل العالم وتكتب تاريخا جديدا للبشرية، ليست النهاية كما بشر فوكوياما في نظريته السالفة الذكر، بل بداية تاريخ جديد يكتب، وفصل قادم من التنفذ والطغيان يظهر، وعالم جديد البقاء فيه للأقوى، والأقوى هو ذلك الإنسان (الجدير) الذي يستطيع تحمل تكلفة الحرب على فيروس كورونا، وتحمل تبعات فوضاه التي بدأت ولما تنتهي بعد.

*كاتب سعودي
نقلاً عن: makkahnewspaper.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة