احدث الأخبار

عاجل

المملكه تعلن عن خطة العودة التدريجية للحياة الطبيعية قبل منع التجول

كفاءة الأداء الحكومي وإدارة أزمة كورونا

كفاءة الأداء الحكومي وإدارة أزمة كورونا
http://almnatiq.net/?p=858585
د. هادي اليامي

من أكبر ما ميز جهود المملكة في محاصرة جائحة كورونا، كفاءةُ الأداء الحكومي المتناغم، والتنسيق العالي ومهنية الأداء، والتي -للحقيقة والإنصاف- نقول إن ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- يشرف عليها بصورة شخصية، ويتابع تفاصيلها كافة، صباحا ومساءً. كما أن دولاب العمل في المؤسسات الحكومية لم يتأثر على الإطلاق بالظروف الاستثنائية التي تشهدها المملكة وسائر دول العالم.

وعلى الرغم من أن المؤسسات والوزارات والمصارف أغلقت أبوابها وأوقفت التعامل المباشر مع المراجعين، إلا أنها أتاحت في المقابل خيار التعامل الإلكتروني، وصدرت إليها التعليمات الواضحة من سموه بعدم تعطيل المصالح العامة، والاهتمام المضاعف بتلبية طلبات المراجعين، وإنجاز الأعمال عن بُعد، مع تعليق شرط حضور المراجع بنفسه، حتى انقشاع الأزمة، وهو ما يؤكد أن المملكة قطعت شوطا بعيدا في تأصيل الحوكمة الإدارية وتعزيزها وسط مؤسساتها المختلفة، وفق ما نادت به رؤية المملكة 2030 التي جاءت في الوقت المناسب لتحقق الهدف الذي كنا نصبو إليه منذ سنين طويلة، بإلحاق المملكة بدول العالم المتقدمة، لا سيما في تطوير أساليب العمل الإداري وتخليصه من الروتين والبيروقراطية.

لم يتحقق النجاح الباهر الذي أصابته المملكة في طريقة تعاملها مع أزمة كورونا بضربة حظ أو من قبيل الصدفة، بل كان نتاج عمل؛ لأنها انطلقت في ذلك من مكانتها المميزة التي اكتسبتها بما اختصها به الله -سبحانه وتعالى- عندما جعلها حاضنة الحرمين الشريفين ومهبط وحيه المقدس، وأرض رسالته الخاتمة، وهي مسؤولية في غاية الجسامة تفترض التعامل مع كل من يقيمون على أرضها بمعيار الإنسانية وكرامة الإنسان، وهي المهمة التي أقول بملء الفم، إن قيادتنا الرشيدة أدركتها تماما وتعاملت معها بما تقتضيه، ولا أبلغ على ذلك من التوجيه الواضح لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بتوفير العلاج مجانا للجميع، وعدم التمييز في ذلك الأمر على الإطلاق، بل إن التوجيه شمل حتى من تجرؤوا على مخالفة نظام الإقامة؛ لأنهم في الآخر بشر يستحقون التكريم.

كذلك حرصت الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية قبل تفشي المرض على توفير الحقوق الأساسية للإنسان، مثل: الحق في مواصلة التعليم، والحق في الحصول على المعلومة، وتوفير العلاج، ووصل مرحلة إصدار عفو شامل عمن خالفوا القانون، وقاموا بزيارة إيران سرّا، دون وضع أختام الدخول والخروج على جوازات سفرهم؛ لأن الغاية التي تنشدها المملكة أكبر من مجرد فرض القانون وإيقاع العقوبة، بل في حماية أرواح المواطنين وضمان سلامتهم، وهي غاية لا تنشدها إلا القيادة التي أكرمها الله باتساع الأفق، وأمدها بالحكمة والبصيرة والنظرة الصائبة.

ولا ينبغي إغفال ما يتمتع به هذا المجتمع السعودي النبيل من قيم فاضلة وأخلاق رفيعة، تمثلت في عدم ظهور تصرفات مرفوضة وتجاوزات عنصرية بحق المقيمين، الذين نستضيفهم بكل رحابة صدر على أراضينا، ولم نشهد أي تجاوزات بحقوقهم على غرار ما نطالعه -بكل أسف- في بعض المجتمعات الأخرى، بل إن المنظمات الخيرية تقدم يد العون للمحتاجين في معظم مدن المملكة.

ولم يجد أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أمام التجاوزات التي يرتكبها كثير من دول العالم، خلال تعاملها مع أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد «كوفيد ـ 19»، حلّا سوى دق ناقوس الخطر، والتنبيه إلى الانتهاكات المتعددة التي صاحبت طريقة تصدي كثير من دول العالم، خصوصا التي كانت وما تزال تزعم الدفاع عن حقوق الإنسان، بل إن الأمر بلغ برأس المنظمة الدولية إلى القول، إن جائحة كورونا هي «أزمة بشرية تتحول بسرعة إلى أزمة حقوق إنسان».

وأضاف، أن هناك عدم مساواة هيكلية تعوق الوصول إلى الخدمات الضرورية التي يحتاجها الإنسان، وتمييز في تقديمها، إضافة إلى ظهور خطاب كراهية في كثير من دول العالم، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمهاجرين والعمال الوافدين، الذين تتهمهم كثير من الدول بأنهم السبب في تفشي المرض على أراضيها، مما أدى إلى تزايد القوميات العرقية والشعبوية.

كما تطرق إلى التعامل الذي يتسم في كثير من الأحيان بالقسوة، في طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع منتهكي حظر التجوال الذي اضطرت دول العالم إلى فرضه، لتقليل فرص انتشار المرض، واستغلال الأوضاع الاستثنائية التي أوجبتها جهود التصدي للفيروس، لاتخاذ تدابير قمعية لأغراض لا علاقة لها بالوباء، إلى جانب كثير من الممارسات السالبة التي تطرق لها جوتيريش في حديثه.

ومع أن ذلك التحذير أصاب وجه الحقيقة فيما تشهده كثير من الدول، إلا أن نظرة سريعة إلى ما اتخذته المملكة العربية السعودية من إجراءات حاسمة، وطريقة التعامل مع الواقع المستجد، تجعلنا جميعا -مواطنين ومقيمين في هذا البلد الطاهر- لا نملك غير رفع الأكف حمدا لله تعالى على نعمة التعامل الراقي الذي اتبعته الأجهزة الحكومية بالمملكة منذ بدء ظهور الوباء، والحرص العميق على التمسك بكل حقوق الإنسان، بغض النظر عن جنسه أو جنسيته أو وضعه القانوني، والعمل الجاد الدؤوب لمحاصرة المرض، وتوفير فرصة العلاج للجميع، مجانا ودون مقابل، بل إن الجهود الحكومية لم تقتصر على انتظار ظهور أعراض المرض عند الأشخاص، بل ها هي فرق وزارة الصحة تطوف أماكن العمال الوافدين والأحياء المكتظة بالسكان، وتجري الفحوص اللازمة على جميع الحالات، المشتبه فيها وغير المشتبه، وتقدم المساعدة والعلاج للجميع في أبرز صور الرحمة والتراحم.

لم تفرق في عملها بين مواطن ومقيم، وواصلت مساعدة الجميع بنفوس راضية طيبة، وهو ما يؤكد حقيقة أننا مجتمع واع بحمد الله، وهو ما يدفعنا إلى الإحساس بالفخر والاعتزاز بأننا ننتمي إلى هذه البلاد، التي هي بحق كبيرة العرب وقائدة الدول الإسلامية، فعلا لا قولا، وممارسةً لا مجرد شعار.

نقلاً عن: alwatan.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة