التشويه الإعلامي للمنجزات الوطنية

التشويه الإعلامي للمنجزات الوطنية
http://almnatiq.net/?p=868172
د. إبراهيم النحاس

في المجالات الوطنية تركز رسالة التشويه الإعلامية على الانتقاص من الجهود العظيمة والفريدة التي تبذلها الدولة، في سبيل بناء الوطن ورفاهية المواطن، وتصفها بأنها جهود أقل من عادية ويمكن توفرها في المجتمعات الأقل أو تجاهل ذكرها، وتتجاهل الوقفات الوطنية العظيمة مع أبناء المجتمعات الأخرى ودعم الدولة للقضايا المصيرية لأبناء الأمتين العربية والإسلامية وللقضايا الإنسانية حول العالم..

الإعلام، كلمة في ذاتها تحمل كل معاني الجمال والإبداع والعطاء بمختلف مستوياته وتصنيفاته ومجالاته؛ ولكن عندما يوظف هذه الكلمة الجميلة أصحاب الأهواء الهدامة وذوو الأفكار الإقصائية؛ حتماً ستكون كلمة الإعلام عنواناً للتشويه. والإعلام، كلمة في مضمونها تحمل كل معاني الرُقي والبناء على جميع المستوياتً الفكرية والأدبية والثقافية والفنية وغيرها من مجالات؛ ولكن عندما يستخدم هذه الكلمة البناءَة أتباع التوجهات الحزبية المتطرفة وحملة الأجندات المتطرفة والعدائية؛ حتماً ستكون كلمة الإعلام أداة للتشويه. والإعلام، كلمة ذات رمزية إيجابية استطاعت فرض احترامها على الأفراد والجماعات، وتمكنت باحترافية عطائها من كسب رضا قادة ورموز المجتمعات؛ ولكن عندما يحمل هذه الكلمة الجميلة الدخلاء على مهنة الإعلام، والجُهلاء بقيم وعادات وتقاليد المجتمع، والمستائين من سلامة واستقرار الوطن؛ حتماً ستكون كلمة الإعلام رمزاً للتشويه.

بكل أسف وحزنٍ وأسى، هكذا أصبحت كلمة الإعلام، بجمالها ورُقيها وأصالتها، ضحية تم تشويه جمالها وجمال عطائها، ووسيلة تربوية تم هدم محتواها ومضمونها، وأداة بناء تم تخريب غايتها وتعطيل رسالتها النبيلة. نعم، ليس كل الواقع كذلك، ولكن جزء كبير من واقع الإعلام، للأسف، أصبح كذلك؛ إنه الواقع المشاهد الذي نراه يتكاثر بسلبياته، على مدار السنوات الماضية، وتتعدد أدواته وتتنوع وسائله وتتردى أساليبه وطروحاته سنة بعد سنة. وهذا الجزء الكبير من الواقع المُشاهد، الذي استطاع سلب كلمة الإعلام حقها وأصالتها، وتشويه مقاصدها وغاياتها، تمكن بوسائله المتعددة والمتنوعة، وبأدواته الفقيرة إعلامياً وفنياً، والمتواضعة فكرياً وثقافياً، من تشويه تاريخنا الأصيل، وحاضرنا الجميل، وصورتنا الزاهية، وسمعتنا الطيبة، أمام أبناء المجتمعات الأخرى. للأسف، لقد أتى هذا التشويه الإعلامي على كل جميل في مجتمعنا ولم يستثنِ أية مجال من المجالات حتى أصبحنا في نظر أبناء المجتمعات الأخرى الأقل إنجازاً وإبداعاً والأضعف مهارة بين الشعوب، والأكثر جهلاً وتخلفاً واتكالاً على الآخرين. وإذا كانت هذه الكلمات واضحة ومباشرة، فإن توصيف حملات التشويه الإعلامية تعطي صورة مباشرة عن المقصود. ففي المجالات الوطنية تركز رسالة التشويه الإعلامية على الانتقاص من الجهود العظيمة والفريدة التي تبذلها الدولة، في سبيل بناء الوطن ورفاهية المواطن، وتصفها بأنها جهود أقل من عادية ويمكن توفرها في المجتمعات الأقل أو تجاهل ذكرها، وتتجاهل الوقفات الوطنية العظيمة مع أبناء المجتمعات الأخرى ودعم الدولة للقضايا المصيرية لأبناء الأمتين العربية والإسلامية وللقضايا الإنسانية حول العالم. وفي المجالات الأمنية تجد رسالة التشويه الإعلامية تركز على الانتقاص من هيبة ورمزية رجال الأمن، وتشويه صورتهم أمام الرأي العام، والتقليل من جهودهم الجبَّارة في مكافحة الإرهاب ومواجهة التنظيمات والجماعات المتطرفة، وتجاهل الإشارة إلى شهداء الوطن من رجالات الأمن. وفي المجالات الاقتصادية تركز رسالة التشويه الإعلامية على تجاهل القوة الاقتصادية والمالية والمادية للدولة التي جعلتها من مجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات العالم، وفي نفس الوقت تعمل على بث الشائعات وترويج الأكاذيب واختلاق القصص الوهمية لتخويف المواطن حول مصادر عيشه وإرهاب المستثمر الخارجي من الاستثمار في الوطن. وفي المجالات الاجتماعية تجد رسالة التشويه الإعلامية تركز على الاستهزاء بمبادئ وقيم المجتمع، والتهكم على عادات وتقاليد أبناء المجتمع، والسخرية من الموروث الشعبي لأبناء المناطق والقبائل على امتداد الوطن. وفي المجالات التعليمية تجد رسالة التشويه الإعلامية تركز على التقليل من هيبة ورمزية المعلمين أمام تلامذتهم، والاستهزاء بأسلوب أساتذة الجامعات، وتجاهل المكانة العالمية التي وصلت لها بعض الجامعات الوطنية، والتقليل من أهمية البحوث العلمية وأصحاب الإنجازات العلمية العالمية. وفي المجالات الإعلامية تجد رسالة التشويه الإعلامية تركز على اقصاء المُفكرين والمبدعين والمخترعين وأصحاب الطروحات البناءة من المنابر الإعلامية، وتقريب الجُهلاء والبُلداء وأصحاب الأهواء الحزبية والتوجهات العنصرية والطروحات الإقصائية، وفي نفس الوقت يتاح المجال للمنتفعين والمتقلبين، ويُعمل على تحسين صورتهم أمام الرأي العام. وفي المجالات الثقافية تجد رسالة التشويه الإعلامية تُركز على التجاهل التام لثقافة وأصالة المجتمع وتنفير الرأي العام منها، وتعمل على إظهاره وكأنه مجتمعاً حديثاً ليس ذا تاريخ أصيل.

وفي الختام من الأهمية القول بأننا أمام مرحلة تاريخية مهمة تم فيها اختطاف جزء كبير من الإعلام ووظف توظيفاً سلبياً لتشويه صورة المجتمع والإساءة لمكتسبات الوطن ومنجزات الدولة العظيمة في مختلف المجالات، والتي أدت إلى تشويه صورة وسمعة وطننا أمام الرأي العام عربياً وإسلامياً وعالمياً. إنه الواقع الذي يجب أن تتم معالجته سريعاً قبل أن نفقد ما تبقى من إعلام تقليدي أصيل وراقٍ وهادف.

نقلاً عن: alriyadh.com

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة