أمير الدبلوماسية.. | صحيفة المناطق الإلكترونية
الثلاثاء, 4 صفر 1439 هجريا, الموافق 24 أكتوبر 2017 ميلاديا

احدث الأخبار

أمير الدبلوماسية..

أمير الدبلوماسية..
د. أحمد بن سعد آل مفرح*

الأمير سعود الفيصل رحمه الله، رجل السياسة ومدرسة الدبلوماسية الدولية؛ بوفاته فقدنا رمزاً من رموز الوطن، وركن من أركان السياسة العالمية؛ عرف بحكمته وحنكته، وصبره وتحمله، وهدوءه وبعد رؤيته؛ إن صَمَتَ هابه الأعداء، وأن تحدث ألجم أفواه الحمقى والسفهاء؛ معتز بدينه وهويته، عفيف اليد واللسان، أنيق المظهر ، أنيس المعشر؛ حميد الخصال؛ يحبه ويحترمه البعيد، فكيف بمن حوله وأبناء وطنه.!.

عُقدت عليه الآمال – بعد الله – وعلى مدى أربعة عقود في زحزحة الكثير من ركود قضايا المنطقة الشائكة؛ وقف بقوة في المحافل الدولية مناضلاً عن فلسطين الحبيبة، ومنافحاً عن العرب والمسلمين وقضاياهم، ومنفذاً لسياسة حكومته دون ملل أو ضجر؛ عُرف بالدهاء السياسي الفذ، فلا يدع الفرصة المواتية تفوته، ولا يسمح لوغد بتجاوز حدوده، دؤوب في مساعيه بين الشرق والغرب اتصالاً وتواصلاً؛ سعى للنهوض بوطنه وعلاقته الخارجية وحصل له ما تمنى، فوَسَم باحترافيةٍ اسم المملكة على أديم السياسة الدولية، وصاغ معاهداتها واتفاقاتها المنسجمة مع خصوصيتها بعبارات من ذهب؛ بعيدة المغزى والمعنى؛ حرص لتبقى المملكة بحول الله ولعصور قادمة تجربة إنسانية ثرّة، وشاهدة عيان على حقبة حضارية ملهمة، وناقلة لثقافة أصيلة متجددة، وحاضنة جاذبة للأجيال الواعدة؛ تجده حاضر الذهن والبديهة، يدهشك رده المقنع على سؤال مراوغ مُلغّم، يجيد قراءة الأفكار، ويحسن محاورة الأفذاذ، ويتقن فنون التفاوض والإقناع؛ حريص على وحدة المسلمين ونبذ الفرقة، والتفاف العرب حول قضاياهم المتشابكة، يتألم لما وصل إليه حالهم؛ بكى على شيوخهم وأطفالهم ونسائهم حرقة وحسرة؛ إنه بطل مقدام، ووطنيٌّ بامتياز، بذل وقته وجهده وماله، ودفع من راحته وصحة بدنه في سبيل الله ثم في سبيل دينه ووطنه وأمته؛ إنها سيرة رجال في رجل.

كم نتمنى أن تكتب سيرته ليطّلع عليها الأجيال القادمة لتكون لهم نبراساً في مستقبل أيامهم؛ وقد كتبت له رحمه الله ذلك الطلب أثناء زيارته الأخيرة لمجلس الشورى، وآمل أن يتحقق ذلك في القريب العاجل بحول الله.

اللهم اجعل كل ما قدمه الأمير سعود الفيصل في موازين أعماله الصالحة، لقد بكيناك وحزنّا لفراقك؛ ولكن لا نقول إلا ما يرضي رب العالمين، إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجبر مصيبتنا وعوضنا خيراً ، وإنا على فراقك يا “سعود” لمحزونون.

*عضو مجلس الشورى

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة