«حماية البيئة وتحقيق التنمية»

«ذا لاين» بعيون الخبراء: مشروع ثوري يضع المملكة على مضمار صناعة المستقبل

«ذا لاين» بعيون الخبراء: مشروع ثوري يضع المملكة على مضمار صناعة المستقبل
http://almnatiq.net/?p=943571
المناطق - إسلام داوود

متأنقا بزيه العربي، وفكره المتقد ورؤيته المتطلعة دوما نحو المستقبل، خرج الأمير محمد بن سلمان معلنا عن المشروع الجديد «ذا لاين» في صورة أعادت إلى الأذهان مؤتمرات ستيف جوبز، مؤسس رائدة التكنولوجيا العالمية «آبل»، التي كان يعلن منها عن أحدث ابتكارات الشركة.

«لماذا نقبل أن نضحي بالطبيعة في سبيل التنمية؟»، «لماذا يُتوفى 7 ملايين إنسان سنويًا بسبب التلوث؟»، سؤالان طرحهما سمو ولي العهد، في مستهل الإعلان عن المشروع، حملا في طياتهما المغزى من المشروع، والتي اختصرها الخبراء في «حماية بيئية وريادة تنموية».

أهمية المشروع للمملكة خاصة والبشرية عامة جعلته لا يقل أهمية عن مشروعات آبل، وابتكارات مايكروسوفت، وأفكار إيلون ماسك، التي اعتبرت ضربا من الخيال وقت الإعلان عنها لكنها اليوم تحدد شكل حاضرنا.

وأعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس إدارة شركة نيوم، عن إطلاق مشروع مدينة “ذا لاين” في نيوم الذي يعد نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلا، ومخططًا يكفل إيجاد التوازن للعيش مع الطبيعة.

ويبدأ تنفيذ “ذا لاين” خلال الربع الأول من عام 2021م، حيث يشكل جزءاً مهماً من أعمال التطوير المكثفة الجارية في نيوم.

وأكد معالي وزير الإعلام المكلف عضو مجلس إدارة شركة نيوم الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي أن مشروع ” ذا لاين” يعتبر نموذجا لمدن المستقبل الجديد ووجهة وموطنا للحالمين، ولكل من يطمح أن يعيش بنمط جديد في بيئة مثالية فريدة على مستوى العالم.

مدينة المستقبل:
وفقا للإعلان الرسمي لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، فإن المدينة ستمتلك مجتمعات إدراكية مترابطة ومعززة بالذكاء الاصطناعي على امتداد 170 كم.

وستتمتع المدينة بمزايا غير تنافسية أبرزها أنها ستكون بلا ضوضاء أو تلوث، وخالية من المركبات والازدحام.

وسيضمن تأسيس المدينة الوصول إلى كافة مرافقها الأساسية في غضون 5 دقائق سيراً على الأقدام، وستجعل حلول المواصلات الفائقة السرعة التنقل أسهل، إذ من المتوقع ألا تستغرق أبعد رحلة في “ذا لاين” 20 دقيقة فقط، مما سيوفر معيشة قائمة على التوازن بين بيئة أعمال حاضنة للابتكار، وجودة حياة استثنائية للسكان.

وفيما يمثل شهادة دولية على أهمية المشروع النوعية، رأى رئيس صندوق الاستثمار الروسي كيريل ديمتريف، أن مشروع ذا لاين يعكس فكرًا متقدمًا، موضحا أن روسيا مهتمة في الاستثمار به.

تفعيل الذكاء الاصطناعي:
التصميم الأساسي للمدينة عمد إلى تفعيل الذكاء الاصطناعي، وجعله المحرك الأساسي للحركة بها، واستخدامه في تسهيل حياة السكان وتيسير تنقلهم.

ووفقا للمخطط، ستُدار مجتمعات “ذا لاين” بالاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسهيل عملية التواصل مع الإنسان بطريقة تمكنها من التوقّع والتفاعل بقدرات غير مسبوقة، مما يوفر وقت السكان والشركات.

كما يتوقع أن تكون المجتمعات مترابطة افتراضياً فيما بينها، حيث سيتم تسخير نحو 90 % من البيانات لتعزيز قدرات البنية التحتية في حين يتم تسخير 1 % من البيانات في المدن الذكية الحالية.

وتمنح مدينة “ذا لاين” للحياة على الأرض معنى جديداً، وتعكس نهجاً لا مثيل له في تطوير مدن مستقبلية متناغمة مع الطبيعة، حيث ستعتمد بالكامل على الطاقة النظيفة بنسبة 100%، مع الحرص على تحقيق مستقبل إيجابي للكربون.

قفزات تنموية:
مشروع «ذا لاين» يحمل في طياته مكاسب اقتصادية وتنموية جمة للمملكة، حيث سيعمل على توفير حلول ناجعة لتحديات التوسع الحضري التي تعترض تقدم البشرية، وستكون “ذا لاين” بيئة جاذبة للمبدعين وروّاد الأعمال والمستثمرين.

وسيسير المشروع الجديد في ركب تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 على صعيد التنويع الاقتصادي.ويوفر أكثر من 380 ألف فرصة عمل، كما يساهم بإضافة 180 مليار ريال (48 مليار دولار أمريكي) إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م.

بدوره رأى، الكاتب في الشؤون الاقتصادية، علي المزيد، أن «ذا لاين» يعد بمثابة تجربة جديدة ملهمة لكل البلدان العربية، متسائلا عن أسباب تأخر السعودية في تدشين المشروع.

وأكد المزيد، أن المشروع يمثل خطوة سعودية أولى في مسار الاستفادة من مواقعها المتميزة، وهذه بداية الألف ميل.

تحطيم للنمطيات:
وفي مقال بعنوان، “«ذا لاين» انتصار للعلم… ضربة للآيديولوجيا”، رأى الكاتب فهد سليمان الشقيران، أن مشروع «ذا لاين» يعتبر منعطفا عاما يشمل التعاطي الاقتصادي والثقافي والسياسي والاجتماعي، واصفا إياه بالمسار الذي يرسمه قائد استثنائي في زمن صعب.

وأشار الشقيران إلى أن المشروع يكسر المقولات القديمة التي تجعل الاهتمام بمستوى انسجام المدينة مع البيئة له تكلفته الاقتصادية وعثراته البشرية.

ويطرح المشروع معادلة استثنائية خلاصتها أن المدن يمكنها أن تكون بأقصى درجات احترام الطبيعة وفي نفس الوقت ضمن مشاريع استثمارية وتنموية خلاقة مربحة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة