يكتبون

آيسف٢٢.. ماذا بعد؟

د.أحمد بن سعد آل مفرح*

بفضل الله أبدعت موهبة، وقادت مع وزارة التعليم قاطرة الإبداع والوصول أخيراً إلى المستوى اللائق بالموهبة السعودية، بعد سنوات من تطوير الأدوات والآليات، وتدريب الكفاءات، ونشر ثقافة الإبداع والموهبة بين المواطنين، حتى أتت ثمار يانعة في منافسات “آيسف” هذا العام.

اختارت موهبة أفضل ٣٠ مبدعاً سعودياً من بين ١٣٠ ألف متسابق على مستوى المملكة، حيث كانوا عصارة تلك الكوكبة الإبداعية، وعكفت على تأهيلهم وتهيئتهم للمنافسة وليس للمشاركة فحسب، وزفّتهم في عرس آيسف لعام ٢٠٢٢ في أمريكا.

حصد المشاركون الثلاثون الجوائز الفردية والكبرى واعتلى منهم ١٦ منافساً منصات التتويج العالمية وحصدوا ٢٢ جائزة، متوشحين بإيمانهم بالله ويحملون بين جنوبهم قلوب تنبض بحب الوطن ويسكن عقولهم الإبداع والتميز وترفع أياديهم بفخر راية التوحيد الخالدة، علم المملكة الخفاق.

نعم فرحنا وفرح الوطن بهذ التتويج وابتهجنا بهذه النتائج الرائعة فقد أنتظرنا لسنوات طوال حين كانت نتائج مشاركاتنا هزيلة، مع إدراكنا أن تلك المشاركات كانت ضرورية حيث مثلت الوقود لحصاد اليوم كما كان يردده مسؤولو التعليم عند مشاركتنا في البدايات، كان التركيز حينها على ضرورة خوض المغامرة والتجربة والتعلم منها، فالبداية دائما صعبة وشاقة والطريق طويل، وقد صدقوا، فالطريق كان مليء بالأشواك وطويل المسافات ووعر المسالك ولكن بفضل الله ثم بالسخاء والدعم اللامحدود من حكومتنا وإصرار قيادتنا الرشيدة وجهود المخلصين من أبناء وبنات الوطن، ورؤية “موهبة” الثاقبة، وقيادتها المتوثبة، حدث اليوم الفرق، بعدما تمرس الفريق في قطع المسافات والوصول إلى محطات المنافسات متأخراً أحياناً، وتحقق شيئاً من التطلعات حتى أشتد العود وقوي الساعد فكان الحصاد.

إننا نقف اليوم بعيداً عن نشوة الانتصار والاحتفال، فنحن على عتبة عصر جديد للموهبة والابتكار في المملكة مليء بالتحديات والفرص كذلك.. والموقف يحتم علينا تأمل منظوماتنا التعليمية، وفلسفتها وآلياتها، لمراجعتها وتطويرها، لدعم المواهب لمواجهة ما بعد الوصول للقمة، وحتى لا نفقد مكاننا في القمة، وحتى لا تكون الأوسمة أدوات زينة على الأرفف، فيتوجب أن نوفر للمبدعين :

⁃ بيئات جاذبة لمواصلة البحث وتطوير أبحاثهم ومخترعاتهم وتوجيه أفكارهم وتسجيل اختراعاتهم وعلى أن تتسم تلك البيئات بمرونة عالية جداً.

⁃ الدعم المادي من القطاع الخاص إجمالاً ومن البنوك تحديداً لتمويل مشروعات المبدعين والمخترعين، وأن يفرض ذلك ضمن خدمات المسؤولية الاجتماعية التي يجب أن تقدمها تلك الجهات والبنوك دون منة، كما هو الحال في دول العالم المتقدم، فلا تطوير بحثي دون دعم مالي كبير لتحويل المشروعات البحثية إلى منتوجات.

⁃ مسارات تسريع تعليمية خاصة بهم لاستكمال ومواصلة دراساتهم الجامعية والعليا، دون النظر لقيود الأنظمة القائمة الروتينية المطبقة.

⁃ برامج تنمية الذات -داخلياً وخارجياً- وتسهيل حضورهم والمشاركة في المؤتمرات واللقاءات المتخصصة في مجالاتهم، وربطهم بالمنظمات والمؤسسات الأممية المعتبرة، ووكالات البحوث والدراسات الدولية، وتسجيل عضويتهم فيها ودفع جميع رسوم ومصاريف انضمامهم وحضورهم لتلك الفعاليات.

⁃ تكوين مجموعات عمل متخصصة ضمن أندية المخترعين تكون حاضنة لهم ومن سبقهم من مبدعين ومخترعين سعوديين تشملها موهبة ضمن برامجها المميزة.

⁃ دعوتهم لإلقاء الندوات والمحاضرات في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية والثقافية لنشر ثقافة الموهبة والإبداع وفقاً لبرامج محددة تعدها وزارة التعليم بالتنسيق مع “موهبة”.

نبارك لوطننا هذا الإنجاز، وشكراً لكل من ساهم وشارك في دعمه، مادياً وتعليمياً وفنياً، وشكراً للأبطال الذين تجاوزا الصعاب وحققوا الطموح ولهم جميعاً دون أستثناء التقدير، وأتمنى ألا تقتصر فرص الابتعاث أو القبول المباشر في الجامعات السعودية على الفائزين فقط، فالجميع ثابر وأجتهد ووصل للقمة.

*عضو مجلس الشورى السابق.

زر الذهاب إلى الأعلى