ادارة صحيفة المناطق تهنئ زوارنا الكرام بحلول موسم الحج العظيم للعام 1445 هـــ

أبرز المواديكتبون

إيران كيف الحال.؟.

عبدالله غانم القحطاني

نحن بخير، طمئنونا عنكم؟
جيرانكم العرب على ضفاف الخليج يهدونكم السلام ويتمنون لكم الأمن والرخاء والإستقرار.. لقد ساءنا وفاة رئيس بلادكم إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية عبداللهيان، ومرافقيهم في حادث الطائرة العامودية.

 

‏الحقيقة اننا لا نعلم الكثير عنكم، ونريد معرفتكم من الداخل من خلال حياة المدن والقرى والأرياف، ونشاهد تنميتها ومشاريعها وأشهر المقاهي بها والمكتبات والطرق الجميلة، ونتطلع لمشاهدة فنونكم الوطنية المختلفة، ونود زيارة مصانع سجادكم المعروف بجماله، ونحب أن نتعرف على موروثكم الإنساني المحلي المتنوع ومدى تأثيرة في الحضارة الانسانية، كل هذه الأشياء لم تصلنا كمواطنين جيران لكم ولو عبر الصور الصادقة.

 

‏هناك من يقول أن لدى إيران أشياء جميلة جداً كالزراعة وتنوع المناخ وصناعة الطعام والزعفران، وانتاج محاصيل الفستق وبعض الفواكه، لكن الإعلام لديكم مهتم بتغطيات مختلفة وبعيدة تُركز على السياسة والأحزاب والجماعات والحروب وصناعة البارود والألغام، وهذه الأشياء ليست محل اهتمام غالبية جيرانكم الذين يسعون لمنافسة جامعات العالم في مجالات الطب والهندسة والتخطيط وكافة العلوم المفيدة التي تبني الحياة ومستقبل الناس.

 

‏نحن نشاهد ونقرأ بعض برامجكم الإعلامية الناطقة بالعربية، فنجدها لا تتحدث عن نهضة أو تطور بلادكم، وإنما تخبرنا عن سلاح المقاومات والجماعات الخارجة عن القانون بالدول العربية، ولم نجد بإيران منها جماعة واحدة او فصيل مقاوم لإسرائيل أو أمريكا او غيرهما وهذا جيد جداً، والعرب كذلك لايريدون مقاومات مسلحة على اراضيهم ضد امريكا، ولن تضرها اصلاً، بل ستخرب أرض قومها وتقتل الإنسان على ارضها كما في عدة دول عربية مظلومة ومستضعفة كسوريا ولبنان مثلاً.

 

‏في الواقع إخوتنا وجيراننا بإيران، لم تنقل لنا الوسائل الإعلامية لديكم شيء جميل من داخل إيران مع ان أنواع الجمال متوفرة وموجود عندكم كما يقال.. نحن جيرانكم المواطنين بالخليج مهتمين فقط بالثقافة وتحسين جودة الحياة وأنسنة المدن بشوارعها وخدماتها الكثيرة، ولا نهتم بالمناورات العسكرية التي هي شأن المؤسسات الدفاعية والمختصين.

 

‏نسمع بأن في اليمن والعراق وسوريا ولبنان جماعات مسلحة صديقة لكم ومرتبطة بقواتكم الأمنية لكن هذه الدول يقال أنها تعيش ظروف صعبة وفيها جوع وفقر وأمراض وحروب داخلية وتخلف شديد علمي ومعرفي، وتنموي، فماهو السبب مع ان إعلامكم يقول انها بأحسن حال بفضل جهود المقاومات المسلحة وبركتها.. فهل السبب يعود لعقاب من الله، أم لأنهم لم يتعاونوا معكم كما يجب؟، هذه ظاهرة تستحق الدراسة وقد تكون التجربة مفيدة لآخرين.

 

‏الوقت يمر سريعاً ونتطلع لدور إيران الجميل، ولصور أجمل من داخلها ليس بينها صور لصواريخ أو مناورات حربية أو مسيرات تحمل متفجرات، نرغب أشياء تصنع الحياة وتسعد الإنسان، يقول لي جدي أنه سمع بأن البعض قبل ٦٠ عاماً كانوا يذهبون للعلاج في ⁧‫#إيران‬⁩ ولا أعلم مدى صحة ذلك. ماشاء الله السعودية اليوم تتقدم وتزدهر ويكبر اقتصادها ونموها، وشعبها مهتم بالعلوم والتخطيط والدراسات والطب والتقنيات الحديثة، ولا شك أن لدى إيران مستقبل باهر اذا صرفت كما تصرف السعودية على المشاريع التنموية وصناعة فكر ومعرفة الإنسان. الميليشيات والجماعات المسلحة سيئة جداً ومكاسبها خسارة مؤكدة، تسبب ضعف وتخلف من يصرف عليها من قوت شعبه، فكيف اذا كانت هذه الجماعات عبارة عن مرتزقة أجانب لا تستطيع العمل بلا مال مدفوع لها على الدوام من ميزانية دولة أجنبية، وفي كل الأحوال ستموت هذه المجموعات الغير وطنية لأنها تابعة لغير بيئتها!.

 

‏عبر ودروس في أنهيار صديقنا القديم بكيانه الكبير، الاتحاد السوفييتي العظيم الذي ركز على اظهار قوته الخشنة فقط مع انه كان تجمعاً عظيماً يمتلك أشياء جيدة وخلاّقة خدمت الإنسانية، لكنه أنهار في النهاية بعد ٧٠ سنة من التضخم السياسي والأمني والفكري والعقائدي، كان بإمكانه إبراز أوجهه الجميلة المتنوعة بدلاً عن وجه واحد قبيح طغى، وجه القوة العسكرية وخلق الاحزاب الشيوعية والإشتراكية التابعة خارج حدوده!، لقد أنهاروا جميعاً ولم تصمد القوة العسكرية والاحزاب الشيوعية، وبغض النظر عن دور امريكا في ذلك وهي عدو له، لكن القانون لا يحمي المسوّفين او المتجاهلين!.

 

‏بسيطة: نتغير، نتموضع، نتصالح مع انفسنا، نتواضع، نفكر بالمصالح بلا عقائد. فما يجمع الرياض بواشنطن وبكين هي قاعدة المصالح وليس المعتقد وعُقد التاريخ.. الرئيس بايدن وقبله أوباما اخطأوا في تعاطيهم مع اصدقاءهم ثم تراجعوا لأجل مصالحهم، وستظل امريكا عظيمة وكذلك ايران.

 

‏حادثة السيد رئيس الجمهورية “رحمه الله ومرافقيه”، فرصة تاريخية للمراجعات الإيجابية لنهج جديد في علاقات البلاد مع جميع دول العالم.. كل شيء يتغير أمام اعيننا فلا نكرر ماكنا نعتقد انه صواب.

كاتب ومحلل سعودي

زر الذهاب إلى الأعلى