أبرز المواددولي

بشعار “امرأة، حياة، حرية”.. مظاهرات إيران أكثر عمومية وشمولية ضد النظام القمعي في البلاد

المناطق_الرياض

بخلاف المظاهرات الشعبية السابقة، فإن المصدر الرئيسي لاستياء الحركة الاحتجاجية الحالية في إيران ليس قراراً اقتصادياً أو سياسياً منفصلاً، إن الشعار الأساسي للمحتجين حتى الآن هو “امرأة، حياة، حرية”، في إشارة إلى معارضة أكثر عمومية وعميقة للنظام القمعي في إيران. فمساعي النظام الشاملة “لأسلمة” المجتمع الإيراني والتحكم بجميع جوانب حياة المواطنين أدت إلى حرمان الشعب من الحريات في المجالين الخاص والعام.
وقد تعرضت النساء لأسوأ أنواع انتهاكات حقوق الإنسان، حيث أصبحت أجسادهن أكثر ساحات المعارك السياسية أهمية في إيران. لذلك، احتلت كرامة الإنسان وحريته رأس قائمة المطالب الحالية للحركة الاحتجاجية ضد النظام. وقد يجعل هذا الأساس من الحركة الاحتجاجية قوة إنسانية وليبرالية وعلمانية هائلة بشكل خاص، وقائمة على المساواة في إيران، وتتمتع بإمكانات هائلة لتحفيز تغيير جوهري. وتكشف الحركة الاحتجاجية الحالية عن تغيير جذري في وجهة نظر الكثير من الإيرانيين إزاء هذه المحنة التي تواجههم وحلولها المحتملة، حيث ازداد عدد المواطنين على ما يبدو الذين أصبحوا يعتبرون حقوق النساء أفضل نقطة انطلاق لنضالهم من أجل الديمقراطية في وجه الظلامية الخمينية.
ومن أبرز الجوانب المثيرة للدهشة في الحركة الاحتجاجية الحالية أنها تتألف بمعظمها من شباب إيرانيين دون سن الخامسة والعشرين الذين يعتبرون أنفسهم أكثر من مجرد معارضين لأيديولوجيا النظام، فهم يعارضون أيضاً صراحةً ذهنية الجيل الأكبر سناً، بمن فيهم السياسيون المعارضون للنظام. ويظهر ذلك أن قوى التغيير الفعلية يمكن أن تبرز وتُنظم نفسها بنفسها دون تدخل الجماعات أو الشخصيات المنشقة التقليدية. كما أنه يثير التساؤل حول من الذي يوجه الحركة، وما إذا كان بإمكانها تأسيس قيادة داخلية قبل أن ينهكها القمع العنيف أو يؤدي إلى انهيارها.
باختصار يمكن لهذه المظاهرات الشُجاعة أن تؤدي إلى تطورات أكثر أهمية في إيران خلال الأيام والأسابيع المقبلة، على الرغم من أنه لا يُعرف سوى القليل عن قدرتها على مواجهة التحديات الخطيرة على المدى الطويل.

زر الذهاب إلى الأعلى