أبرز المواديكتبون

جهود ⁧‫”السعودية”‬⁩ تحمل الحل المستدام

بقلم: ماريا معلوف‬⁩

‏اثبتت التطورات في المنطقة منذ السابع من أكتوبر 2023، بعد المغامرة الإخوانية الحمساوية مدى علو كعب السياسة السعودية وحكمة قيادتها، وأنها صاحبة رؤية استراتيجية، حيث دعت الرياض الجميع لضبط النفس، وإعمال صوت العقل في مواجهة التطرف من قبل جانبي الصراع الدائر في قطاع غزة، في وقت انحازت السعودية ومنذ الساعات الأولى للطوفان إلى الأبرياء وطالبت بوقف دائرة العنف ووقف إطلاق النار، على أن يترافق ذلك مع ادخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة الذي أصبح يعيش كارثة إنسانية بكل ما للكلمة من معنى، ولم تكتف السعودية بتلك الدعوة، وإنما ذهبت لاستضافة القمة العربية والإسلامية التي أفضت إلى تشكيل لجنة برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الذي جال واللجنة المنبثقة عن القمة أصقاع العالم للتأكيد على الموقف الثابت والقاضي بوقف إطلاق نار فوري، والذهاب للحوار لأنه السبيل الوحيد لإحلال السلام بالمنطقة.

‏ومع تدحرج الأمور، والحرب في القطاع، ودخول أذرع إيران التي بدت منذ الأيام الأولى للطوفان وكأنها تنأى بنفسها عنه، وأن لاعلاقة لها بقرار الطوفان، وفي نفس الوقت بدا وكأنها أوحت إلى أذرعها في المنطقة إلى أن تتدخل والتي بالفعل انغمست في المغامرة الحمساوية سواء من جنوب لبنان، عبر انخراط حزب الله في المواجهة، مروراً بفصائل الحشد الشعبي في العراق، وصولاً إلى التهور الحوثي في باب المندب، الذي تمثل باعتراض السفن التي تمر عبره إلى اسرائيل، ما سبب تهديداً حقيقياً للملاحة البحرية الدولية في البحر الاحمر، هذا ما دفع الولايات المتحدة إلى انشاء حلف “حارس الازدهار” الذي لم تنخرط فيه السعودية رغم أنها تمتلك شواطئ على البحر الأحمر هي الأطول، إلا أنها دعت واشنطن ولندن لعدم التصعيد وإلى تغليب الحل الدبلوماسي من أجل منع انزلاق الأمور نحو توسعة الحرب مما له من تداعيات خطيرة ليس على أمن المنطقة فحسب، وإنما على الأمن الدولي بوجه العموم.

أخبار قد تهمك

‏فكان الموقف السعودي يمثل صوت العقل، الذي صمت كافة الأطراف عن الإصغاء له، حتى أن الرياض وعلى لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استضافته لوزير الخارجية الأمريكي “انتوني بلينكن” في المخيم الشتوي في محافظة العلا، حيث أكد سموه حرص المملكة على الاستقرار في المنطقة، وأن أولويتها تكمن في حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه وقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة ضمن خطوط الرابع من حزيران 1967، وأنها منفتحة للسلام بعد نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه، وهو موقف يدل على أن السعودية لم تفرط بالحق الفلسطيني على حساب مصلحتها، فهي بذلك اثبتت أنها دولة قائدة في كافة المجالات، وأنها الأخ الأكبر والراعي للأمن والاستقرار، وثبت بالدليل القاطع أن العالم لا يمكنه تخطيها في أي مسألة، وهذا ما أكد عليه الأمير فيصل بن فرحان في أكثر من محفل دولي، وليس آخرها في منتدى دافوس العالمي حيث قال: ليتم وقف إطلاق النار فوراً في قطاع غزة، ومن ثم لكل حادث حديث.
فالأولوية السعودية هي وقف نزيف الموت المجاني الذي يتعرض له أهالي غزة.

وعليه نخلص إلى القول بأن السعودية وضعت خريطة طريق واضحة للحل المستدام، وعلى العالم أن ينصت لها، فلا حل إلا من خلال ما تطرحه المملكة العربية السعودية.

*صحافية لبنانية

زر الذهاب إلى الأعلى