أبرز المواديكتبون

“لن أتجاهل ما يؤذيني”

منار مليباري*

كثيرون هم من قد يقدمون لك النصيحة في أوقاتك الحزينة ولحظات ضعفك ، أو كبواتك الحياتيه وساعات اكتئابك الطويلة ب ” تجاهل مل يؤذيك ” وكأنك تملك ريموت تحكم يجعلك تتصرف وتشعر كما لو أن شيئا لم يكن !

الحقيقة هي أنني كثيرا ماتمنيت وجود جهاز التحكم ذلك من أجل ضبط ردود فعلي ومشاعري المتضاربة ، فما علي سوى ضغط زر التجاهل و راحة البال من أجل أن أحيا حياة هادئة ومريحة .

أخبار قد تهمك

لست هنا من أجل أن أذكرك أو أذكر نفسي بامكانية تأديب وردع من يؤذينا أو يتلاعب بمشاعرنا فلا يخفى على كلانا بأننا قد ندفع الثمن غاليا ان لم نتصرف بحكمة رغم أننا قد ننجح في ذلك أحيانا دون خسائر ،
ولست أريد تذكير أنفسنا أيضا بأننا من الممكن أن ندفع الأذى بالتي هي أحسن ، ومع أنها أفضل طريقة للتعامل حسب علمي وكما فهمته من التوجيه الإلهي في كتاب الله ، ولكن لطالما انفجرت غضبا أو بكاء بعد دفعي بالتي هي احسن ثم عدم قدرتي على إدارة أو تفريغ مشاعري بالطريقة الصحيحة.

اما عندما أحاول تفريغ مشاعري عن طريق الكتابة في الصحف فلم تكن تخلو مقالاتي من اللهجة العدوانية الواضحة التي قد لاتكون مفهومة لدى الكثير من القراء ، أو قد يتم فهمها وتفسيرها بشكل خاطيء .

بالطبع انا لست ضد تفريغ المشاعر المتضاربة عن طريق الكتابة وحتى الرسم ، ولكن الكتابة تحديدا قد تكون ركيكة وغير متوازنه لنشرها على الملأ حين تتم في لحظة انفعال أو حماس .

بل وحتى حديثي مع آلاف المتابعين على مواقع التواصل قد يكون سوداويا مملا وخصوصا عند المرور بنوبة اكتئاب ، ومع أنني أتحدث كثيرا عن مشاعري السلبية أو اضطرابي العقلي من باب إظهار الحقيقة وعدم تصنع المثالية ومواساة لمن يعتقد بوجود الكمال في حياة صانعي المحتوى وشعوري الايجابي غالبا بعد ذلك ، إلا أنني قد أتسبب بالقلق في نفوس المحبين ، و ربما الشماتة في قلوب الكارهين ، والملل في صدور الباحثين عن المتعة !

ولكن كيف من المفترض بنا أن نتعامل مع تلك المشاعر وحدنا دون وجود ذلك الريموت العجيب الذي سوف يضبط ردود افعالنا ؟
الحقيقة أنني ورغم تناول الكثير من أدوية الاضطراب العقلي ثنائي القطب التي كنت اظنها ريموت تحكم ( ورغم فائدتها الطبية التي لا سبيل لانكارها ) إلا أنني لم أجد فيها ذلك الحل الخارق الذي سيجعلني متحكمة بكل ما أجده من سلبية في قلبي وعقلي من أجل أن أبقى دائما محلقة بمشاعري في السماء .

ولكن أعتقد بأن الله قد هداني أخيرا وبعد الكثير من الدعاء لما يشبه جهاز التحكم ذلك ولكن بصورة معقولة ومنطقية لاتلغي مشاعرنا بشكل كامل وكأننا روبوتات آلية ولكن على الأقل ستساعدنا على الشعور بشكل جيد مع القدرة في كثير من الأحيان على التحكم بأفعالنا .

” لن أتجاهل ما يؤذيني ولكن سأعمل على ألا يؤذيني ”
وهل ستتأذى الزهرة حين تخبرها بأنها صبار ؟
أو هل سيتأذى الصبار حين تخبره بأنه زهرة ؟
بالتأكيد لا ، فأنت لا تعبر إلا عما في داخلك وداخل قلبك وعقلك ، أما الزهرة فتعلم جيدا بأنها زهرة وكذلك الصبار !
هل ستنقرض الزهور إن دست عليها ؟
أم هل سيبكي الصبار إن صفعته ؟
على الأرجح بأنك أنت من ستتألم في كلا الفعلين ، أما الزهرة و الصبار فلن يقوما بأي ردة فعل ، بل سينبتان ويزهران في أماكن كثيرة !
اذا أعتقد بأن الحل هو أن نتدرب جيدا على ألا نتألم من الأساس ، وليس أن نكبت مشاعرنا المتألمة أصلا ! وألا نضع لتفاهة السفهاء اعتبارا سواء كانت قولا أو فعلا ، أو ربما قد نضحك عليها كنكتة سخيفة مرت مرور الكرام .
وقد يكون كلامي الآن مضحكا لو قلت لك رغم ” اضطرابي العقلي ” تعامل مع السفهاء وكأنهم مختلون عقليا ثم لاحظ الفرق.!..

زر الذهاب إلى الأعلى