أبرز المواديكتبون

الفرق بين الإنفتاح الفكري والانحلال الأخلاقي!

أحمد الناصر

من يشاهد بعض القنوات الفضائية خلال شهر رمضان المبارك و يرى بعض المسلسلات الخادشة التي تعرض عليها يلمس مدى الخلط الكبير بين المتناقضات وبعضاً من ( الانحلال الأخلاقي) وما يمس الثوابت من خلال عرض بعض المشاهد واللقطات الدخيلة على المجتمع وتصويرها على أنها من عاداتنا أونرضى بها من باب تقبلنا للجميع ومدى ما وصلنا له من تطور وانفتاح وقبول للتعايش مع الآخر المختلف ويرى تصاعد وتيرة نشر الفكر الهابط.

 

إن الإنفتاح الفكري هو تقبل الجميع والنظر لهم بعين الاعتبار مهما كان الاختلاف معهم في فكر أو سلوك كون النظر لأفكار الآخرين بعين الناقد لا يعنى أحادية الراي وعدم قبوله مهما كان الاختلاف متباين.

 

إن سعي البعض إلى تصوير القيم والثوابت على أنها ليست أولويات تأتي في مقدمة مقاصد تربيتنا الوسطية ومنهج الاعتدال الذي نشأنا عليه كونه فضيلة تميزنا عن باقي الأمم خطأ جسيم من وجهة نظري كون الغرب يرى أنه لابد من استعادة التعامل القائم على الاحترام بين الأفراد وليس الحرية الشخصية والفردية الغير مسؤولة.

 

ثم التأثير على سلوكيات وأخلاق الشباب والفتيات من خلال عرض مقاطع في “السوشيال ميديا” تمثل انحلال أخلاقي وتتعارض مع أخلاقنا عمل جبان لايرقى إلى شموخ حضارتنا الإسلامية الوسطي.

 

رغم إيمان البعض بأن الانفتاح على الأفكار الجديدة التي لاتخالف الإسلام والمبادئ جيد سواء كنا مقتنعين بها أم نرفضها؛ والإنسان الناضج والمنفتح على الآخر يجب أن لا يكون أحادياً في الوصول إلى أهدافه رغم أنه لا ضير من أن يحمل نفسه مسؤلية فرضية الخطأ كون الإنسان الواعي يجب أن يكون أكثر مرونه في تقبل الناس مهما اختلف معهم ولا يتقمص شخصية الواعظ وصاحب نظرية العصا والجزرة كون التعايش مع الآخر يجعلنا نخوض تجارب جديدة تساعد على والنهوض بالفكر والثقافة والتجارب.

 

ومن يتتبع التجربة السويدية في تقليص الدوام إلى 6 ساعات رغم استخدامها في حقل التمريض ورعاية المسنين في مدينة “غوتنبرج” يرى أنها ناجحة رغم أنها مكلفة إقتصادياً مما يؤكد أن الإنفتاح الفكري على بقية الثقافات يكون عاملاً مساعداً في التطوير الإيجابي وليس في جانب سلبي رغم أن اغلب الدول الغربية ترى أن الانحلال الأخلاقي ساهم في ارتفاع نسبة الجريمة ونشر الصراع بين أطراف المجتمع وفساد الأخلاق.

 

واذا كانت الدول الغربية تسعى إلى وضع قيود لمنع الانحلال الأخلاقي بفرض عقوبات تعزيرية فكيف بمن يريد أن يحول المجتمعات العربية إلى ساحة للصراع والمجون والانحلال بكل اسف.

 

*كاتب سعودي

زر الذهاب إلى الأعلى
Advertisements