احدث الأخبار

زلزال يهز أكبر مدن ألاسكا
أبرز المواد
برشلونة يُسقط إشبيلية ويحافظ على آماله في اللقب
أبرز المواد
أنس سروار.. أول مسلم في بريطانيا يقود حزبا سياسيا
أبرز المواد
ميدان فروسية الجبيل يقيم سباقه الـ ١٢ للموسم الحالي
أبرز المواد
بعد أن دهسته سيارة.. رونالدو يرسل قطه النادر للعلاج في إسبانيا بطائرة خاصة
أبرز المواد
العثيمين يندد بشدة الهجوم الباليستي من ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض وعدد من المسيرات المفخخة
أبرز المواد
مجلس التعاون يدين استهداف الحوثي لمدن المملكة بهجوم باليستي وطائرات مسيرة
أبرز المواد
الكويت تدين بشدة مواصلة الميليشيات الحوثية استهداف المدنيين في المملكة
أبرز المواد
الولايات المتحدة تسجل 72996 إصابة و 2115 حالة وفاة بكورونا
أبرز المواد
صحة مكة تدشن سبعة مراكز لتقديم لقاح فيروس كورونا بمكة المكرمة
أبرز المواد
برنامج جودة الحياة: تشريف ولي العهد لختام “فورمولا اي” انعكاس لنجاحات القطاع الرياضي
أبرز المواد
صحة بيشة تواصل حملتها التوعوية والوقائية بالبشائر وتثليث
أبرز المواد

ربيع : مشري وظَّفَ فنون القرية في رواياته

ربيع : مشري وظَّفَ فنون القرية في رواياته
https://almnatiq.net/?p=264203
المناطق_عادل الزهرانى

قدّم الأستاذ الدكتور محمد ربيع الغامدي  خلال الحلقة النقدية التي نظمها النادي الأدبي بجدة البارحة  ورقة نقدية بعنوان  (الرد بالكتابة: (فنون القرية في أعمال المشري الروائية)) قال فيها  قبل عام من هذا التاريخ عرضت في هذا المكان في ورقة عنوانها “استعادة المفقود” كيف كان عبد العزيز مشري يستعيد المكان المفقود (القرية) باللغة، وذلك بالتأمل في لغته السردية الحميمية التي نسج بها مجمل أعماله. وتعد هذه الورقة في هذا العام امتدادًا لتلك؛ انطلاقًا من عدة اعتبارات، منها: أن استنطاق توظيف اللغة هناك هو محاولة في تأمل واحدة من “الآليات” التي ما فتئ المشري يستعيد بها القرية ويلح عليها في مجمل أعماله المتصلة بالمكان / القرية، وتأتي الفنون هنا بوصفها آلية أخرى تضاف إلى تلك، وتندرج معها في منطق “الاستعادة” ذاته. ومنها: أن الفنون في أية ثقافة ركن من أركان الحياة التي لا تقوم إلا به، مثلما أنها ملمحٌ أصيل يلون الثقافة بلونه ـ كاللغة المتداولة تمامًا ـ ولا يقل عنها شأنًا.

 

وقال ربيع  أما كون الفنون ـ في القرية وفي غير القرية ـ ركنًا من أركان الحياة وملمحًا أصيلا من ملامح الثقافة فأمر بدهي كان ينبغي ألا يُشك فيه، لولا ما عرض في حياتنا الحديثة من عوارض جعلتنا ندخل مع الفنون في خصومة، ونقف منها موقف الشك والارتياب. وقد تناول معجب الزهراني في ورقة ألقيت في وقت سابق في هذا المكان القريةَ المتسمةَ حتى وقت قريب بثلاث سمات ثقافية بارزة هي (ثقافة العمل، وثقافة الاحتفال، وثقافة التدين) بوصف هذه الثقافات تتجاور فيها دون أن تتنافر، بل إن كل واحدة منها تقتضي الأخرى وتؤدي إليها.

 

وقال سنرى في هذه الورقة كيف وظَّفَ عبد العزيز مشري فنون القرية في بعض رواياته؛ تلك الروايات التي يمكن أن نصفها إجمالا هي وأغلب مجموعاته القصصية الأخرى بأنها الأعمال السردية التي ترصد القرية وتحولاتها. وهو الأمر الذي يقتضي بالضرورة أن ننظر إلى موضوعة الفنون القروية في أعماله من زاوية كونها من أهم عناصر حياة القرية المرصودة وأهم مكونات ثقافتها. ولوصف طبيعة التوظيف هنا سنتجاوز مفهوم “الاستعادة” الموصوف آنفًا إلى مفهوم “الرد بالكتابة” الذي هو أوسع منه ويتضمنه كما سيتبين لاحقًا. سنبدأ أولا بالوقوف على صورة فنون القرية وما آلت إليه في الواقع، لنقف بعد ذلك على معالجتها روائيًّا عند عبد العزيز مشري من هذا المنظور.

 

وقال الدكتور ربيع سأستعير للنظر إلى معالجة فنون القرية في أعمال المشري الروائية مفهومًا يؤطر بصورة أو بأخرى آداب ما بعد الكولونيالية، هو: “الرد بالكتابة”. مفهوم الرد بالكتابة هنا ـ كما يقدمه كتاب (The Empire Writes Back) لبيل أشكروفت، وغاريث غريفيث، وهيلين تيفن، وترجم إلى العربية بعنوان: الرد بالكتابة ـ ينطوي على ثلاثة معان، أولها: “الردّ على” القوي المهيمن والوقوف أمام هيمنته بسلاح الكتابة، وثانيها: “الاسترداد” بسلاح الكتابة ما فُقد من مظاهر الهوية الثقافية بفعل الهيمنة، وثالثها: الردّ بمعنى “الرفض” (denial)، أي: رفض الهيمنة ورفض طمس معالم الهوية الثقافية. مفهوم “الرد بالكتابة” الذي هو أوسع من مجرد “الاستعادة” كما هو واضح ينظر إلى مجمل الأعمال الإبداعية التي أنتجتها المستعمرات من زاوية كونها إزاحة لهيمنة خطاب المستعمر المهيمن، واختراقًا مقصودًا للبنى التي يود المركز فرضها على الأطراف، وإحياء لجميع مظاهر الثقافة المطموسة أو التي في طريقها إلى أن تُطمس. فهي في نهاية المطاف تندرج في خانة الكتابة المضادة المقاوِمة. من زاوية الكتابة المضادة يؤوَّل في أعمال المستعمرات الإبداعية الخروج عن لغة المركز القياسية، والعودة إلى أشكال الأدب المحلي وموضوعاته، وتبني الجماليات التقليدية، وما إلى ذلك.

 

النظر إلى إحياء المشري فنون القرية بوصفه كتابة مضادة معارضة للخطاب الوافد الذي استطاع إحالة هذه الفنون في الواقع إلى عمل مشبوه نرى أنه أمر له ما يبرره، وبذلك تتحقق في عمل المشري الروائي هنا تحديدًا مقولة “السرد المعارض” الأدورنيّة بصورة مضاعفة ربما. لعل مما يسوغ هذا النظر أن المشري في مكاشفات السيف والوردة، وهو يرد على الذين لا يتفهمون منطقه في استعادة القرية وفنونها، يقول: ((لقد رأى البعض ـ ويا للفجيعة ـ أنه طريق يعيدنا إلى الخلف وينصرف إلى الماضي بينما العالم يتقدم في كل مرافق الحياة حتى الفلكلور. وهنا كنت أستحضر المدعاة الإمبريالية في القرن الأفريقي التي تدعو إلى التخلي عن الرقصات الشعبية والغناء الذي توارثته القبائل السوداء؛ لأنها متخلِّفة، ولكي تساير إيقاع العصر فيجب أن تستبدل بها رقصات وموسيقى الجاز)). (المكاشفات، الآثار الكاملة ص 23). وقد عبر أيضًا في موضع آخر من المكاشفات عن سبل المواجهة والاستعادة تلك بتسمية مرادفة لعبارة “الرد بالكتابة” هي ما سماه بعبارته هو: “الحلول الكتابية”: ((إنني لا أستطيع أن أكون دارسًا أنثروبولوجيًّا ومحللا اجتماعيًّا لكي أفنِّد فتافيت الحياة المتلازمة. ربما كنت أقول قولي بحلولي الكتابية في إطار الأعمال الإبداعية القصصية والروائية))..

 

وقال من هذا المنظور (منظور الرد بالكتابة) يمكن أن نتفهم بصورة أقرب إلى نفس المشري تعلقه بموضوعة فنون القرية التي هي جزء لا يتجزأ من حياتها وثقافتها، أو بعبارته هو: “عمقها التاريخي”، ووصفَه مقاومة مثل هذا التعلق بـ “المفهوم البرجوازي” حسب ما يقوله بمرارة ظاهرة: ((إن هذا المفهوم البرجوازي، والمستقى من الفكر الانفصالي الاستهلاكي، هو ذاته الذي يرى الرقصة الشعبية حركة تقافزية متخلفة، وأنه لا بديل لها إلا مسايرة إيقاع العصر باستبدالها برقصات أخرى يزاولها العالم العصري… لقد رأينا هذا المفهوم التجاري يُصنع ويُصمم على الدوام… إنه دعوة مزخرفة للخروج وعدم العودة إلى الجذر الإنساني الاجتماعي المتميز، دعوة نحو نبذ الماضي لكيلا يبقى هناك حاضر للإنسان اليوم)).

ووفق المنظور نفسه تتضح العلاقة بين توظيف اللغة المحكية لاستعادة المكان كما عرضنا ذلك في ورقة سابقة، بوصف اللغة المحكية أحد ملامح ثقافة القرية “الأصلية” في مقابل اللغة القياسية للثقافة “الوافدة”، وتوظيف الفنون بوصف “وجودها” الملمح الأصيل المعبر عن الثقافة الأصلية في مقابل “عدمها” المعبر عن فعالية الخطاب الوافد. ومن غير المصادفة أن يُعتنى بإلحاح في إبداع المشري في السياق نفسه بالفنون المعبرة في أصلها عن الثقافة القروية الشفهية كالحكاية الشعبية والأمثال والشعر المغنّى في مواجهة المظاهر المتسمة بالكتابية التي يستند إليها الخطاب الجديد. لتتضح في نهاية المطاف مبررات عودة المشري إلى أشكال الأدب المحلي وموضوعاته والعودة إلى جماليات الأدب التقليدية في مواجهة الأشكال والموضوعات والجماليات الطارئة. كأنما هي الحالة نفسها التي تتكرر دائمًا ويواجه فيها الإبداع المعبر عن ثقافة “الطرف” المهيمَن عليها ثقافة “المركز” المهيمِنة.

 

وعلق الدكتور سعيد السريحي  قائلا كنت على وشك أن أفرغ من قراءة ورقة الصديق الدكتور محمد ربيع “الرد بالكتابة” دون أن أخرج منها بغير الموافقة له فيما بنى ورقته عليه من النظر إلى العناية التي وجدتها القرية في أعمال عبد العزيز مشري على أنها ضرب من مواجهة هيمنة ثقافة المركز على ثقافة الأطراف أو زحزحتها عما كانت لها من مكانة أفضى بها إلى الضمور تغير العلاقة بالأرض واختلاف أساليب العمل، كنت على وشك ألا أخرج منها بغير الإعجاب بالرؤية العميقة التي اجتهد من خلالها الدكتور ربيع أن يفسر الاحتفاء الاستثنائي بالقرية في أعمال المشري مبرهنا على ذلك بما يحيل عليه من روايات المشري تارة ومن كتابات المشري النقدية التي تحدث فيها عن رؤيته لمفهوم الكتابة وما يمكن أن تنهض به من دور تجاه مجتمع يمر بمرحلة تحول تشكل تهديدا لموروثه بل لهويته كذلك.

كدت أفرغ من الورقة مكتفيا بالإستفادة منها محروما من فضيلة أن أعزز ما ذهب إليه الدكتور ربيع بدليل غاب عنه أو شاهد عزب عن ذهنه فضلا عن متعة الاختلاف معه فيما كرس ورقته للبرهنة عليه لولا أن عبد العزيز مشري نفسه فتح لي بابا أفضى بي إلى غير ما كادت الورقة أن تغريني بالاقتناع به وذلك حين انقلبت عبارة للمشري من أن تكون شاهدا لصاحب الورقة لتصبح شاهدا عليه.

 

 

وقال الدكتور عبدالله الخطيب يناقش محمد ربيع في هذه الورقة (نضال) الروائي عبدالعزيز مشري في سبيل استعادة وتخليد ذاكرة القرية التي عصفت بها الرياح من كل اتجاه. كما يشير باقتدار كيف أن إحياء (علوم) القرية، التي تلاشت أمام رؤى (دخيلة) حول الإنسان والمكان (القرية)، شكلت هاجساً عابراً لمعظم أعمال المشري السردية.وفي الواقع أن هذه الورقة تثير تساؤلات متعددة منها :هل تحمّس محمد ربيع الى الحد الذي جعله يخصص الحيّز الأكبر في هذه الورقة لمناقشة ما نتج عنقدوم “الخطاب الوافد” على حساب (ظاهر التغير الاجتماعي والثقافي) والتي هي قَدر كل المجتمعات ؟

 

وقالت الدكتورة أميرة كشغري تناولت ورقة الدكتور محمد موضوعاً ثقافياً محورياً يتخذ من الأدب محرّكاً اجتماعياً سوسيوثقافيا. وقد أجاد الباحث في توظيف منظور (الرد بالكتابة)  وهو منظور غربي يدرس قضايا المنتج الأدبي باللغة الإنجليزية في مرحلة ما بعد الكولونيالية لمجتمعات وأفراد من خارج الثقافة الإنجليزية مثل الهند وأفريقيا وغيرها من الدول التي تعرضت للاستعمار البريطاني، أو الأفراد والجماعات الذين تعرضت ثقافتهم للمحو أو الإحلال.ومع تسليمنا بأهمية توظيف هذا المنظور خارج سياقه النظري والجغرافي / السياسي بل وخارج مفاهيمه ومفرداته، لابد من طرح بعض الأسئلة الشائكة المرتبطة بسياق الورقة المحلي وإمكانية تطبيقها خارج السياق الأصلي

وقالت الأستاذة علياء العمري تحمل الورقة أفكاراً ذات قيمة بحثية عالية وتفتح أفاقاَ بحثية متخصصة أخرى، فالرد بالكتابة عملية ثقافية تسيطر على وعي النخب التنويرية التي ترصد التغيرات الطارئة على الثقافة والوعي الجمعي في اطار علاقات الهيمنة كما سبقت الاشارة في متن الورقة، إلا أنني كمختصة في علم الاجتماع والانثروبولوجيا أجد أن هناك العديد من التساؤلات التي أجد انه من الضرورة اطلاعكم عليها مهما بلغت هشاشتها، لماذا تسكن القرية وفنونها أدباء الجنوب[1]؟! لماذا لم تنجح الثقافة السائدة في صهر أفكار هؤلاء الأدباء التي يتم استحضارها دوماَ في أدبهم على هيئة نستالوجي؟! هل الرد بالكتابة عملية ممنهجة أم عفوية في أدب مشري وغيره؟

 

وقد شهدت الجلسة الحوارية التي أدارها الدكتور سعيد السريحي  مداخلات عدد كبير من النقاد الحاضرين، منهم الدكتور عبدالله الخطيب ، والناقد علي الشدوي، والدكتورة لمياء باعشن والدكتورة أميرة كشغري وعلياء العمري،.ومسفر الغامدي ويوسف العارف وعبدالرحمن مرشود وماجد جرادي

 

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة