احدث الأخبار

الكويت توقف الأنشطة الرياضية في البلاد بسبب فيروس كورونا المستجد
أبرز المواد
“صناعة الصورة” برنامج تدريبي بثقافة وفنون تبوك
منطقة تبوك
مدير مدني عسير يتفقد إدارة فرع محافظة أحد رفيدة
منطقة عسير
نائب أمير الرياض : توجيه ولي العهد يبين الطموحات لجعل العاصمة رافداً اقتصادياً ونموذجاً يحتذى به
منطقة الرياض
رئيس هيئة الرياضة يستقبل عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني
أبرز المواد
وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تشارك في الرحلة التطوعية في مخيم الزعتري
أبرز المواد
أمير منطقة الرياض : توجيه ولي العهد يرسم الإستراتيجية العامة لمدينة الرياض في المجالات التنموية والخدمية
منطقة الرياض
جامعة الجوف تطلق 11 برنامجاً في الدبلوم لحملة الشهادة الثانوية للجنسين
منطقة الجوف
وزير الخارجية يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة
أبرز المواد
الأمير محمد بن ناصر يرعى اتفاقية زراعة (300) ألف شتلة بمشاريع الإسكان بجازان
منطقة جازان
أمير الجوف يصدر قراراً بتشكيل لجنة للرياضة المجتمعية
منطقة الجوف
حامد يغادر إلى باريس للعلاج .. والاتفاق يستأنف تدريباته لأبها
الرياضة

” هنري”.. الجاهل الذي صنع سفينة وأنقذ بريطانيا.

” هنري”.. الجاهل الذي صنع سفينة وأنقذ بريطانيا.
https://almnatiq.net/?p=821343
محمد العبدلي*

ندرك أن الصدفة البحتة والحاجة المحلة أسباباً تؤدي إلى حلول ابتكارية، وهناك الكثير من الاختراعات والابتكارات التي تسهل حياتنا اليوم بُنيت في أساسها على الصدفة أو الحاجة.. لكن ماذا عن الجهل.. هل يمكن أن يؤدي دوراً مهماً؟ ، وهل يمكن أن تكون قلّة المعرفة في مجال معين أو ندرتها سبباً في الوصول إلى ابتكارات مفيدة يخدم ذات المجال؟

في الحرب العالمية الثانية أوكلت بريطانيا في بناء سفنها التجارية إلى رجل أعمال أمريكي يدعى هنري قيصر، كان هنري قد غادر مقاعد الدراسة في عمر 13 سنة، ليلتحق كعامل في إحدى شركات الطرق على سواحل المحيط الهادئ ثم لاحقاً أسس مع رجل أعمال شركة لصناعة السيارات، لكنه لم يكن يعرف أي شيء عن صناعة السفن .. فكيف غامرت بريطانيا؟ وكيف اقتنعت بأن يتولى شخص لا يحمل أي شهادة جامعية ولا يملك أي خبرة هندسية في أن يتولّى بناء سفن تجارية في ظرف حرب عالمية.. هذا أشبه بمن يوكل بناء فيلا ضخمة لمدير ورشة حدادة في سوق عقاري يشهد منافسة شرسة؟

يروي دراكر , وهو أحد أعظم المؤثرين في عالم الأعمال هذه القصة فيقول : بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية كانت بريطانيا تخسر سفنها بسبب حربها مع الألمان وكان البريطانيون يعتمدون بشكل كبير على المؤن المستوردة وقد تأثرت كثيراً بسبب حصار الألمان لها وأصبحوا بحاجة ماسة إلى سفن شحن لكي تنقل لهم المؤن والذخيرة، وبالرغم من أن البريطانيون خبراء رائعون و محترفون في صناعة السفن لكن صناعتها كانت تستغرق وقتاً وجهداً لشهور عدة وأيدٍ عاملة ماهرة وهو ما لا يمكن أن يتناسب مع حرب عالمية استهلكت جل الموارد ودفعت بعمال المصانع إلى الثغور والحدود كجنود مقاتلون ، فكر البريطانيون في صناعة سفن رخيصة بدائية لتقليل تكلفة الجهد والوقت لكن احتمالية بقائها إلى نهاية الحرب كان ضئيلاً جداً.
كانت أمريكا بعيدة عن التأثيرات المباشرة للحرب العالمية الثانية، ولذلك لجأ البريطانيون لها في صناعة سفن شحن نظرا لتوافر الموارد والعمالة ، وبالرغم من أن أمريكا لم يكن لها باع طويل في صناعة السفن لكن البدائل الأخرى كانت ضئيلة جدا ووجدت بريطانيا نفسها مرغمة لقبول هذا الوضع الجديد وهو أن يتولى الأمريكان صناعة سفن شحن بدلاً عنها ، و كان البريطانيون يائسون في أن يحصلوا على هذه السفن في أقل من عام نظراً للخبرات المتواضعة لدى الجانب الأمريكي.

كان هنري قيصر أحد المصنعين المعروفين وكان ذو شهرة واسعة في قدرته على انجاز الأمور بشكل جيد لكنه في المقابل لم يكن يملك أي خبرة عن صناعة السفن، ومع حاجة البريطانيين الماسة لم يجدوا بداً من ان يتعاقدوا معه في بناء عدد من السفن التجارية.
أدرك هنري لاحقاً أنه يواجه معضلة في تأمين عمالة محلية ماهرة في صنع السفن على الطريقة المعروفة آنذاك، ولم تكن لديه الخبرة الكافية، فقام بدراسة تصميم احدى السفن البريطانية وقام بعملية تجزئة تصميمها إلى أجزاء يمكن تصنيعها و تجميعها فيما بعد ، بحيث أصبح من الممكن العمل على بناء أجزاء السفينة بشكل مستقل وحينها يكون بمقدور العمال التركيز على صناعة جزء صغير من المهمة دون الاضطرار للتركيز على صناعة السفينة ككتلة كاملة مرة واحدة مستلهماً مبدأ ” خطوط الإنتاج” في صناعة السيارات.

اعتاد البريطانيون استخدام آلات حادة لقطع المعادن لكي تتناسب مع بعضها بدقة جيدة وتثبيتها مع بعضها بمسامير وهو ما كان هنري يجهله تماماً، فقام بدلاٍ عن ذلك بقطع المعادن باستخدام مشاعل الأكسجين والأسيتلين بدلاً من أدوات القطع واتضح أن هذه الطريقة ارخص وأسرع ، واستخدم هنري اللحام للتثبيت بدلاً من المسامير وتبين أيضاً أنه ارخص وأسرع ، ففي ظل عدم معرفة هنري بأساليب التصنيع المعروفة لدى البريطانيين وفي ظل شح الخبرة لدى الأمريكان استطاع أن يبتكر دون قصد طرقاً جديدة في التصنيع كان سببها هو جهله التام بطرق التصنيع المعروفة آنذاك.
استطاع هنري – الجاهل في صناعة السفن والذي لم يصنع سفينة في حياته من قبل – في بناء التصميم البريطاني في 30 يوماً مقارنة ب 8 أشهر التي كان يستغرقها البريطانيون , ثم قام بعد ذلك باختصار زمن التصنيع إلى أسبوعين , ولتعزيز شهرته في إنجازه للأمور قام ببناء سفينة في 4 أيام ونصف للشهرة فقط .

هذه قصة تتكرر دائماً في كتب ريادة الأعمال وقد نقلتها هنا بتصرف من كتاب (دروس دراكر في التسويق ) ويمكن استخلاص حكمة عظيمة ينبغي على المدراء ورواد الأعمال أن يأخذوا بها وهي ألا يقعوا في فخ التخصص الضيق في بحثهم عن الكفاءات بل يجدر بهم أن يعطوا اعتباراً مهما لأولئك الذين يملكون القدرة على تنفيذ الأمور ويملكون رصيداً جيداً من قصص النجاح حتى لو لم يكونوا من أصحاب الشهادات الرفيعة والتخصصات الدقيقة.

وهمسة في أذن كل موظف: أرجوك ألا تقع أنت أيضاً في فخ تخصصك، بل ينبغي عليك أن تكون منفتحاً لأي فرصة مهنية حتى لو لم تكن في تخصصك و لا تحاول أن تعزل نفسك عن المشكلات في محيط عملك ، بل انخرط فيها و انتهزها فرصةً لتطوير قدراتك و مهاراتك في حل المشكلات وإنجاز الأمور.. وأطلق لقدراتك العنان، ففي كل واحد منا مخزن من القدرات والمواهب تحتاج إلى من يحررها ولن تجد أفضل من نفسك أنت لتحريرها من الوهم الخاطئ والإعتقادات الضيقة.

*كاتب ومستشار في ريادة الأعمال

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة