احدث الأخبار

نوفاك: روسيا تعتزم تنفيذ اتفاق “أوبك+” بنسبة 100% في مايو
أبرز المواد
برشلونة يستفز الجماهير العربية على وقع أحداث القدس
أبرز المواد
خبراء مستقلون يصفون كورونا بـ”تشرنوبل القرن 21″: كان بالإمكان تفاديه!
أبرز المواد
مركز الفلك الدولي يصور هلال عيد الفطر من أعلى قمة في الإمارات
أبرز المواد
دوري السوبر الأوروبي.. أول إجراء من “اليويفا” في حق الريال والبارسا ويوفنتوس
أبرز المواد
وزير الدولة لشؤون الدول الإفريقية يشارك في مراسم تنصيب رئيس جمهورية أوغندا
أبرز المواد
وزارة الرياضة تصدر البروتوكول الخاص بدخول الجماهير للملاعب والمنشآت الرياضية
أبرز المواد
“الشؤون البلدية” تنفذ أكثر من 575 ألف جولة رقابية خلال رمضان وتسجل 7 آلاف مخالفة للإجراءات الوقائية
أبرز المواد
مصر تفتح مستشفياتها لاستقبال المصابين من غزة بعد عدوان الاحتلال
أبرز المواد
أمانة جدة: غدًا بدء العمل بتنظيم وقت أعمال البناء
منطقة مكة المكرمة
أمير ‫تبوك يُسجل في برنامج التبرع بالأعضاء
أبرز المواد
“الصحة” تسجل 13 وفاة و1020 إصابة جديدة بـ “كورونا”
أبرز المواد

التعليم عن بعد… ماذا بعد؟

التعليم عن بعد… ماذا بعد؟
https://almnatiq.net/?p=943702
د. أحمد بن سعد ال مفرح

جدل كبير لا ينتهي بين التربويين والتقنيين حول فعالية التعليم عن بعد، وكل فريق يُمسك بناصية تخصصه وخبرته ورأيه، فالتقني يسعى لإثبات أن مستقبل الأمم بين يدي التقنية، فكل شيء حول البشر اليوم أصبح افتراضياً، فهذه عملة افتراضية، ورعاية طبية افتراضية، وحتى بعض الممارسات الصحية أصبحت افتراضية، فالمريض يمكن له أن يجري الفحوصات على نفسه من خلال بنك من الفرضيات والاحتمالات والمدخلات التي يجريها فيظهر له تشخيص حالته وعلاجها، وتكتب له وصفة العلاج وترسل آلياً للصيدلية، وترسل الأدوية للعنوان البريدي للمريض دون عناء، وهناك استخدام واسع للتقنية من قبل الأجهزة الأمنية مثل حفظ سجلات الأفراد ومتابعة المجرمين والمراقبة المرورية والتعرف على الاشخاص والتحقق من الهويات من خلال الذكاء الاصطناعي، وكذا الحال للتعاملات البنكية والاقتصادية والحركة التجارية.
ومقررات التعليم والفصول الافتراضية والمعامل والاختبارات والتقويم والنتائج هي الأخرى أصبحت افتراضية، والمعلم نفسه الذي كان يوماً المصدر الوحيد للمعلومة، أضحى اليوم متلقٍّ لها من ذات المعين الذي يحصل عليه الطالب بضغطة زر على لوحة المفاتيح أو على الشاشات التفاعلية..!!
فماذا بقي للتعليم التقليدي في ظل هذه الظروف والمعطيات؟ ألم يثبت وباء كورونا أن التقنية سدت فجوة التعلم باقتدار؟ وهاهم الطلاب انتقلوا من مرحلة إلى أخرى ومن صف إلى آخر دون تخطي عتبة المدرسة أو الجامعة..!! إنه الفضاء المفتوح وأزرار التقنية أيها التربويون!..

والتربويون – في المقابل – يؤيدون استخدام التقنية في عمليات التعليم والتعلم، فقد اختصرت جهداً كبيراً وحفظت أوقاتا ثمينة، وسهلت عمليات التعلم!، غير أن للتربويين وجهة نظر تتلخص في ضرورة مراعاة الاستخدام المتوازن للتقنية، بحيث لا تكون التقنية بديلًا عن المدرسة بل رديفا لها، فالحضور المدرسي – للمعلم والمتعلم – يعني الاستيقاظ مبكراً وتناول الإفطار وتبديل الملابس والخروج مشياً أو ركوباً للمدرسة، يستنشقون الهواء الطلق، ويعرضون أبدانهم لأشعة الشمس، ويواجهون متغيرات المناخ، ويقابلون الأصدقاء والزملاء، ويتفاعلون مع المجتمع غدوة وروحة، ويجب ألا تكون الأجهزة الذكية بديلاً للكتاب، ففي الأجهزة من الملهيات والمغريات ما يساعد على تشتت أذهان الطلاب، وتعكير صفاء ذاكرتهم وقد تتسبب بانحرافهم عن المادة العلمية حتى ولو كان الكتاب محملاً رقمياً..! والاسهاب في استخدام التقنية حيث يقضى الطلاب الأوقات الطويلة في تصفح الأجهزة فتهدر الأوقات وتتأثر جودة معيشتهم ونوعية نومهم وأحياناً أخلاقهم، والتربويون يحرصون على التربية الشاملة للطلاب أيا كان موقع ومكان المتعلم، فالمنزل من وجهة نظرهم هو امتداداً طبيعياً للمدرسة تعليماً وتربوياً، ويخشون من أن تعطل أو تشل التقنية مهارات الذكاء العليا لديهم، حيث أصبحت الأجهزة تجمع وتحلل وتترجم وتحل المسائل أحيانا من خلال المتصفح، وحتى أبسط المعلومات والأرقام لا يستطيع أغلب الطلاب استحضارها اتكالاً على برامج الحفظ السحابية وغيرها، مثل أرقام هواتفهم! علاوة على ذلك فإن الأثر السلبي يطال المهارات الكتابية اليدوية والخط والتصحيح الإملائي التي تأثرت هي الأخرى، وانعكس ذلك على جودة الخط والتعبير والتفكير لدى الطلاب.

ويمتد الأثر السلبي لركن أساس يتمثل في إضعاف أو هدم العلاقات الإنسانية والتفاعل الإنساني المباشر، والتعامل البيني والتعاون والانسجام مع الأقران، فتتعمق فجوة الجفاء في العلاقات البينية في المحيط المدرسي والأسري والمجتمعي، ناهيك عن برامج التسلية وبرامج اللعب العنيفة وغير الأخلاقية، والتساهل في مشاهدة الاقتتال الافتراضي والدماء الافتراضية ما يؤثر سلباً على مشاعر وسلوك الطلاب، وقد يقودهم إلى عنف عملي مقلد، وتجرفهم إلى الأمراض النفسية، ليس أقلها الاكتئاب، وتدفعهم للتساهل في حرمة الدماء ومشاهدة المناظر الإباحية وتهتز القيم والثوابت؛ ثم إنه لا يخفى على الجميع أثر الحروب السيبرانية التي اجتاحت الفضاء التقني وهددت الخصوصيات، وزعزعت أمن الدول واستنزفت مواردها للصرف على برامج الحماية لكل ثغرة تقنية استفادت منها شركات التقنية العملاقة، وعطلت التنمية وقادت لمواجهات في حروب فضائية – الحروب المثالية والذكية والبيولوجية ـ وغيرها التي لا نهاية لها وتنتشر بسرعة الضوء عبر الأثير، فهل تدرك الأجيال هذه التهديدات؟ وما مستقبل التقنية أيها التقنيون، وهذا حالها وأثرها اليوم!!.

يحل على العالم في ٢٤ يناير من كل عام الاحتفاء باليوم الدولي للتعليم، ويأتي هذا اليوم هذا العام والعالم يعاني من استمرار جائحة كورونا وامتداد أثرها على التعليم بجميع مراحلة ومستوياته، وإن كانت التقنية قد لعبت دوراً مميزاً في سد الفاقد التعليمي لا ينكر، ولكن التقييد واجب، فدول كاليابان مثلاً تولي التعليم التقليدي اهتماماً أكبر للأسباب المذكورة آنفاً وتتوخى الحذر بشأن استخدام التقنية في التعليم، وهي توجه الطاقات النابغة ذات القدرات والمهارات والشغف الكبير لبرامج التقنية العليا المتخصصة، وتوجيههم بحزم لما فيه مصلحة الوطن الأمني والصناعي والاقتصادي العام، والأغلبية البقية من الطلاب يأخذون من التقنية بقدر الحاجة، والحاجة فقط، حرصاً على صحتهم وتربيتهم وسعادتهم.

إن اليوم الدولي للتعليم فرصة سانحة لاجتماع التربويين والتقنيين برعاية هيئة الأمن السيبراني، التي تدرك بحكم المهام والاختصاص عمق وأبعاد وضرر الإفراط التقني، لعلهم مجتمعين يصلون إلى تقارب في وجهات النظر ويسعون لتقنين عمليات استخدام التقنية في التعليم، والإفادة القصوى منها بعد التأكد من محاصرة الضرر الذي ستتركه التقنية غير المنضبطة على الأجيال القادمة أخلاقياً وأمنياً وصحياً ووظيفياً ومهارياً واقتصادياً.. وبالله التوفيق.

*كاتب سعودي
عضو مجلس الشورى السابق

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة