احدث الأخبار

خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي
أبرز المواد
فرنسا: دخلنا مرحلة وقف إطلاق نار لفظي مع تركيا
أبرز المواد
الكشف عن سبب “عطل الإنترنت العالمي”
أبرز المواد
واشنطن تشتبه في عملية “احتيال هائلة”.. والسر عند العراقيين
منوعات
إحباط محاولة تهريب أكثر من 2.7 مليون ريال إلى خارج المملكة
أبرز المواد
أمانة الشرقية تنفذ 1499 جولة رقابية في الأسواق والمراكز التجارية ومنافذ البيع
المنطقة الشرقية
أمانة الشرقية تطرح مجموعة من الفرص الاستثمارية للأنشطة الاجتماعية والسكنية للعمالة
المنطقة الشرقية
قرى المجاردة .. طبيعة بكر ألبستها الأمطار حلة خضراء
منطقة عسير
المملكة تشارك العالم في الاحتفاء باليوم العالمي لأنيميا الخلايا المنجلية
أبرز المواد
6300 متدرب استفاد من تعزيز مهارات جودة الحياة الأسرية العام الجاري
منطقة مكة المكرمة
السماح بنقل البيانات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة
دولي
روسيا تسجل 17262 إصابة جديدة بفيروس كورونا
أبرز المواد

قبسات مضيئة من فيينا

قبسات مضيئة من فيينا
https://almnatiq.net/?p=980642
د.أحمد بن سعد آل مفرح

شهدت النمسا عام ١٩١٢م مولد الاعتراف بالدين الإسلامي كدين يمنح أتباعه الحق في ممارسة شعائرهم الدينية ويضمن المساواة في الحقوق المدنية التي كفلها النظام، وكان هذا هو أول الخير على المسلمين في وسط أوروبا.

وفي عام ١٩٦٧م حصلت الجالية وبعض السفراء المعتمدين في فيينا على قطعة أرض لإقامة مسجد للمسلمين، ولم تتمكن الجالية حينئذ من بناء المسجد لظروف التمويل، وجاء دعم رائد التضامن الإسلامي الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله في عام ١٩٧٥م كبذرة خير وسنام عطاء لبناء المركز الإسلامي في فيينا الذي أفتتح رسمياً في عام ١٩٧٩م بحضور رئيس الجمهورية النمساوية رودولف كيرخشليغر ومشاركة معالى د عبدالعزيز الخويطر ممثلاً للملك خالد بن عبدالعزيز رحمهما الله.

وقد مثل ذلك التاريخ الحدث الأبرز لمسلمي النمسا في القرن الماضي حيث أصبح للمسلمين مركزًا إسلاميًا بمنارته الشاخصة وقبته الضخمة على ضفاف نهر الدانوب، فجمع المركز المسلمين ووحدهم وعزز هويتهم وانتمائهم واعتزازهم بدينهم، واستجاب المركز في الوقت ذاته لاحتياجات المسلمين الدينية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، ودعم اندماجهم الإيجابي في المجتمع وتفاعلهم معه؛ وتوالى الدعم السعودي المباشر للمركز بالإشراف والتمويل والإدارة من خلال رابطة العالم الاسلامي حتى اليوم.

وقد شكل عام ١٩٧٩م كذلك منعطفاً هاماً للمسلمين في النمسا بتكوين الهيئة الإسلامية في النمسا التي من أهدافها رعاية حقوق المسلمين والدفاع عنها وتنظيم مناسباتهم وفعالياتهم وتنمية العلاقات بينهم وبين الجهات الرسمية المختلفة.

وقد مرت الهيئة بظروف وتحديات متعددة من أبرزها التعديلات على بعض القوانين النمساوية وخصوصاً قانون الإسلام الذي صدر عام ٢٠١٥م والذي جاء لتنظيم علاقة الهيئة بالمساجد وبالمناشط الإسلامية المختلفة ما حد من دورها وفاعليتها وأثر سلباً على مواردها المالية.

وكان يوم السبت ١٢ رمضان ١٤٤٢هـ علامة فارقة ونقطة تحول في مسيرة الهيئة الإسلامية بالنمسا ومنطلقاً تاريخياً آخر لخدمة الإسلام والمسلمين في النمسا حين وقعت الهيئة مذكرة تعاون مع رابطة العالم الإسلامي في الرياض؛ ما يعطي الهيئة الدعم المعنوي والفني الكبير، وتأتي المذكرة تفعيلا لمضامين وثيقة مكة المكرمة التي وقعت من أكثر من ١٢٠٠ مفتي وشخصية إسلامية في رمضان ١٤٤٠هـ من جوار الكعبة المشرفة وقبلة المسلمين الجامعة، وقد لاقت الوثيقة ترحيباً دولياً واسعاً نظراً لما تحتويه من مضامين إنسانية شاملة.

جاء التوقيع على مذكرة التعاون في ظروف مهمة وفي مرحلة حساسة حيث يجتاح التطرف والكراهية والإسلاموفوبيا الكثير من التجمعات الأوروبية والتي تتصدى لها الرابطة باحترافية عالية وبمسؤولية كبيرة، وحققت الرابطة انجازات تاريخية في زمن قياسي، ويعول عليها بعد الله تحقيق المزيد من النجاحات في هذه المواجهة لثقلها الإسلامي الكبير وبخبرتها التراكمية وببرامجها النوعية المعاصرة ونشاطها المتوثب بقيادة معالي الأمين العام الشيخ محمد العيسى الذي يحرص على تعزيز قيم التسامح والتعايش والسلام بين المكونات الإسلامية فيما بينها وما بين المجتمعات والثقافات والحضارات الأخرى على اختلافها.

وسيشكل التوقيع على المذكرة -بحول الله- نقلة نوعية في برامج الهيئة ومناشطها، وسوف يُسرّع من وتيرة وحجم التعاون مع الرابطة، ممثلة في مكتبها في النمسا، لخدمة الإسلام والمسلمين ونشر قيمه السمحة ومبادئه المعتدلة ما يحقق الانسجام والتعايش والتفاهم والسلم المجتمعي من خلال الحوار البناء ومؤازرة الحكومة النمساوية في برامجها التي تستهدف الاندماج الإيجابي للمسلمين في المجتمع النمساوي، وتحرص على الالتفاف حول دعائم الوحدة الوطنية والمحافظة على تماسك وترابط النسيج الوطني النمساوي، وهذا ما تتطلع إليه الرابطة وتتمناه لكل دول العالم وتسعى جاهدة لتحقيقه بإذن الله.

*مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في النمسا
المشرف على المركز الإسلامي بفيينا

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة